رواية أطلالنا للكاتبة الأمريكية كايا بارسنين… رصد للاضطهاد وتقييد الحريات المفروض من نظام بني سعود

ثورة أون لاين:

تغوص رواية أطلالنا للكاتبة الأمريكية كايا بارسنين في بنية المجتمعات الخليجية بشكل عام وفي نظام بني سعود بشكل خاص إذ إنها تقدم رؤية غربية لما تعانيه المرأة هناك من اضطهاد وتقييد للحريات مقابل منح حرية أوسع للرجل وكل ذلك بذرائع دينية.

الرواية التي صدرت مترجمة عن الهيئة العامة السورية للكتاب ونقلها للعربية ابراهيم محمد العبد الله تحكي قصة امرأة أمريكية تدعى رزولي تتعرف على شاب سعودي يدرس معها في جامعة تكساس ثم تتزوجه بعد انتهاء الدراسة وتعود معه إلى بلاده وهناك يرغمها على ارتداء زي معين والجلوس في المنزل ثم تنجب منه صبيا وبنتا وتعاني الرقابة الصارمة التي تفرض على المرأة في ذلك المكان من العالم.

وتكتشف روزلي بمحض الصدفة بعد أعوام أن لدى عبد الله زوجة ثانية وتثور لأجل ذلك وتفكر بالهرب من سجنها لكن ذلك يكون صعبا للغاية في ظل التدابير المفروضة على حركة المرأة وسفرها ولا سيما أن لديها ولدين باتا في سن المراهقة ونلاحظ هنا أن عند ابنتها أفكارا تتناقض مع التزمت والتشدد المطبق في نظام بني سعود في حين ان ابنها يستهويه الفكر الديني المتطرف.

ولا تتوقف بارسنين عند سرد قصة روزلي ومعاناتها ولكنها تقدم وبالكثير من التفصيل وصفا للحياة داخل نظام بني سعود وهي الأدرى بها كونها ولدت في مدينة الخبر سنة 1981 فتتوقف عند العلاقة النفعية المعقدة مع الأمراء الحاكمين وتظهر كيف يطارد الشباب وبكثير من الطيش الفتيات في مراكز التسوق تعبيرا عما لديهم من كبت كما تظهر دور رجال الدين هناك في نشر

الفكر المتطرف مثل الشيخ ابراهيم الذي يتعرف ابن روزلي عليه ثم يتأثر بفكره ليخبره أن نظام الحكم في بلاده ألعوبة بيد الأمريكيين.

الرواية بمجملها اجتماعية يغلب عليها الطابع المأساوي ولكنها في نفس الوقت تكاد تكون تأريخا واقعيا للمجتمع في ظل ما يفرضه نظام بني سعود عبر لغة مفعمة بالحياة والوصف لتكشف في جوانب أخرى منها نشوء التطرف والإرهاب.

أطلالنا التي تقع في 415 صفحة من القطع الكبير هي باكورة أعمال كايا بارسنين التي صدرت لها أيضا رواية تفكك الرحمة أما المترجم فهو عضو في اتحاد الكتاب العرب جمعية الترجمة ومن أعماله المترجمة الحداثة والأخلاق وقصص من الأدب العالمي ورواية الصدع.