شيخ الملحنين زكريا أحمد، موسيقى الروح والجمال

ثورة أون لاين-علي الأحمد:

هو واحد من صنّاع الفن الموسيقي الأصيل، الذي أمتعنا وأشجانا ، وأغنى ذائقتنا بأسلوبه التلحيني المتفرد، بعيدا عن الاستعراض الأجوف، والتعقيد والتكلف ، اختط لنفسه مساراً ابداعياً ساهم من ضمن منجزه الكبير، بتشكيل ملامح الأغنية الطربية التعبيرية، التي شدت بها وأطربت حناجر عربية كبيرة، لاتزال الى يومنا هذا تستعاد بكل محبة وتقدير. 

- انه الشيخ زكريا أحمد، صاحب الألف لحن، في مختلف القوالب والأنماط الغنائية، وهذه الغزارة والعطاء اللامحدود تثبت بلا أدنى شك، على مدى تمكنه من أسرار صنعته الموسيقية، وموهبته ومقدرته العجيبة على صنع كل هذا الجمال الموسيقي النادر الذي لايزال حاضرا بقوة في المشهد المعاصر، كي يقول لهؤلاء الأدعياء، كم أنتم مقصرون بحق هويتكم وتاريخكم وتراثكم العظيم، لأنكم ارتضيتم. اسهل الحلول والوصفات التلحينية الجاهزة، التي تنتج كل هذا الغباء الموسيقي المستفحل، وكل هذا الفن المعلب، المغلف بإكسسوارات وألوان براقة، لكنها فارغة من أية مضامين روحية أو وجدانية. قال الكثير عن موسيقانا وحكى روايات تليق بعظمة ومكانة هذا الفن الأصيل، الذي دافع عنه الشيخ زكريا، شيخ الملحنين، بفنه الأصيل، ومقدرته العجيبة، على كتابة ألحانه، في أي وقت ومكان، هو ملحن الفطرة الصادقة، والتلقائية التي يحار معها المرء كيف انسالت وانسابت كل هذه التحف الموسيقية، من بين يديه كصائغ ماهر، لايرتضي أبدا بأنصاف الحلول. والمتتبع لحياة الشيخ زكريا، لابد وأن تستوقفه بعض المحطات في سير ومسار هذه الحياة، التي حفلت بالأحداث الوطنية، وحركت مابه من كوامن ابداعية، برفقة فنية من النادر أن تتكرر. شعرا ولحنا وصوتا ، وهو الذي أكمل المسار والمسير بعد رحيل كبار هذا الفن، الشيخ أحمد أبو خليل القباني، رائد المسرح الغنائي العربي، ومحمد عثمان، الملحن القدير، وعبده الحامولي، المطرب الكبير، ليلتقي لاحقاً، مع رفيق الفن والحياة الشيخ سيد درويش والشاعر بديع خيري، وتؤامه الروحي الكبير بيرم التونسي، وغيرهم من مبدعين. ممن قدموا ذخرا ابداعيا مهما للموسيقى العربية ، لتبدأ رحلة العطاء مسيرها الطويل الذي امتد على أكثر من نصف قرن من الزمان. لتتشكل ملامح الأغنية الطربية التعبيرية، مع هذا المبدع الكبير، الذي قدم للمسرح الغنائي والاذاعة والسينما وغيرها، أعذب الألحان وأجملها ، حبيبي يسعد أوقاته، الأوله في الغرام، حلم، الآهات، أنا في انتظارك، غنيلي شوي شوي، ياصلاة الزين، الأمل، هو صحيح الهوى، قلي وماتخليش يازين، الورد جميل، إمتى الهوى. وياللي تشكي من الهوى، وسلسلة طويلة من الجمال الموسيقي النادر الذي شدت به وحلقت عاليا، أصوات عربية. لشيخ من لحن النغم العربي. بروحه الشعبية الأصيلة ، الموسيقار الذي ترك بصماته في كافة قوالب التلحين والغناء. كالطقطوقة. والدور، والموشح، والمحاورات الغنائية، وأسلوبه الغنائي الواضح المائز عن أقرانه من ملحنين عرب، . الذي أكتسبه من مدرسة التجويد القرآني.والتواشيح الدينية. وقدرته المذهلة على الارتجال، ذلك الفن الأصعب في موسيقانا العربية، وأغانيه الجميلة التي سجلها بصوته الأجش المعبر ، تؤكد على هذه المقدرة والابداع ، في تملكه للسكك النغمية وخبرته المديدة. في المقامات والايقاعات، ليمنحنا على مدى أكثر من نصف قرن، تحف فنية خالدة. نتشىربها على مهل. كلما ضاقت بنا السبل. نستمع اليها. بقلوب صاغية وأذن واعية، تقدر الفن النظيف الراقي، الذي كان شيخ الملحنين زكريا أحمد. أحد وأعظم، من كتب سيرته الجمالية والذوقية بكل مقدرة وابداع أصيل لاشك فيه.