الصين والولايات المتحدة الأميركية... تشابك العلاقات والبحث عن المصالح وتحقيق الذات

 

عمار النعمة - ثورة أون لاين:

(الصين والولايات المتحدة الأميركية بين التصادم والتجاذب) عنوان كتاب صدر عن دار أرواد للطباعة والنشر والتوزيع للمؤلف محمد سلمان ابراهيم بـ 231
صفحة من القطع المتوسط.
تضمن الكتاب فصلين الأول تناول محاور عدة: لمحة عن البلدين - مواقع التصادم والتجاذب بين الدولتين 20 - تايوان 23 - إقليم سينكيانغ "تركستان الصين"
- روسيا والتجاذب الصيني الأميركي - الهند في التصادم والتجاذب الصيني الأميركي..الخ في حين بحث الفصل الثاني بـ: الحروب الناعمة بين واشنطن
وبكين - حرب الطاقة بين واشنطن وبكين - حرب التجارة بين واشنطن وبكين..
يرى المؤلف في مقدمته أن البشرية شهدت صعود وهبوط مجتمعات كثيرة، هذه تفجرت ينابيعها، وتركت الآثار والعلوم والفنون والقوانين، وتلك جفّ ماء حياتها
وانطوت صفحاتها بفعل متغيرات داخلية أو خارجية.
ومع دخول البشرية الألفية الثالثة وانتشار أزمات اقتصادية واضطرابات وتنافس وحروب, تتبلور تغيرات وآثارها بفعل قوى قادمة ومغادرة على الساحة الدولية.
فما يحدث من تغيرات تنعكس على المجتمعات والدول جرّاء عوامل قوة واضمحلال تتعلق بمقاييس التنمية ومفاتيح النجاح والفشل، يرافق ذلك تشابك العلاقات
والبحث عن المصالح وتحقيق الذات، وتنافس واستغلال الموارد وتوظيف الأموال وتغيير مفهوم الإنتاج والتسويق والتجارة والربح والخسارة ومستويات نمو
وتقنيات جديدة تضع البشرية أمام حروب متنوعة.
تغيرات أخضعت النظام العالمي إلى قواعد ورؤى ساسية اقتصادية جديدة تخالف معايير الغرب، ودفعت دولاً للاتجاه شرقاً نحو الصين التي تضبط الحاضر
وتخطط وتنفذ فيسارع المستقبل خطاه نحوها، أو الاتجاه غرباً نحو الولايات المتحدة الأميركية التي تتآكل قواها.
فالبشرية أمام قوتين توحي انطباعاتهما بالغموض والاشتباك حيناً, والوضوح والتكامل أحياناً أخرى, يساعد في ذلك بروز حروب تجارية ومالية وإعلامية
وخصوصيات قومية ودينية, فلن يسلم مكان على الأرض من التنافس والتصادم والتجاذب وفرض الشروط بالتزامن مع جمع الصين أكبر احتياطي نقي عالمي
وزيادة مديونية الولايات المتحدة الأميركية, ومايرافق ذلك من سجالات وتطورات بالغة الأهمية ينبغي التوقف عندها وفهم مايجري في العالم.
ومن يعتقد أن لا تقدّم إلاّ على الطريقة الأميركية عليه إعادة حساباته, فالبشرية أمام قرن ترسم ملامحه تغيرات في قطاعات الزراعة والصناعة والتجارة
والتقنيات والمعارف وتحرير الاقتصاد والسياسة من قيود الماضي, ما يجعل القرن الحالي منصة تخفي مكامن القوة والتحكم والتسلط وفرض الإرادة حيناً, وحل
النزاعات وتعاون وتبادل المنفعة أحياناً أخرى.
وتحت عنوان (مواقع التصادم والتجاذب بين الدولتين) يشرح الكاتب بأن الدولتين تختلف مواقفهما بين توافق وتباين وتناقض حول مواقع كثيرة, فعوامل النفر
والجذب, الخصام والوئام تجعل علاقتهما تتقارب وتتباعد في مواقع متنوعة.. ويتساءل كيف ستكون علاقتهما وما هي مواقف الدول من سياساتهما؟ هل تتمكن
الدولتان من كسب ثقة أبنائهما ودول متعاونة معهما؟ ويعرّج إبراهيم في الفصل الثاني حول (الحروب الناعمة بين واشنطن وبكين) ليؤكد أن الحروب ظاهرة
عنيفة , حالة عداء, خصام وتصادم, استخدام قوى ناعمة وخشنة, استغلال جانب الضعف والإرغام لتحقيق مكاسب سياسية مالية تجارية, تحقيق أطماع, مشيراً
أن للحروب أنواعاً عديدة تجارية ومالية , إعلامية, ثقافية, قومية, تقنية, عسكرية...
ويختتم الكاتب دراسته بالقول: وصلت البشرية إلى مفرق طرق, في مرحلة انتقالية حاسمة, في عصر انفتاح وعولمة, عصر مصالح وسيطرة الأنانية والأهواء
وتسارع انهيار قيم الأخلاق وفقدان سيادة الدول ودعم منظمات وشبكات إرهابية, وإهمال منظمات دولية وشرعيتها, بالمقابل هناك من يتمسك بالقيم الأخلاقية,
من يقف على أعتاب مرحلة جديدة من التجارب والابتكارات, فالقرن الحالي سيشهد قفزات من العبقرية تجعل مرافق الحياة عرضة لتغيرات مثيرة تجعل الفكر
البشري منتج لكل جديد وجريء, وهذا بدوره ينعكس على طبيعة الدول وفرص العمل واستخدام الطاقة وإثارة تساؤلات تحتاج إلى اجابات عن النمو الاقتصادي
الاجتماعي وعن التباعد والتقارب بين الدول, خاصة بين الصين والولايات المتحدة الأميركية.
على الدولتين حماية البشرية التي تحتاج إلى حوار وتفاهم وسلم وعدل وإعادة التوازن الدولي أكثر من الحروب والمشاحنات, بحاجة إلى إلغاء معايير مزدوجة,
بحاجة إلى نظام دولي جديد ينشر التقنيات والمعلوماتية ويوظف نتائج الأبحاث العلمية لخدمة البشرية لتحسين مستوى المعيشة ومعالجة مشكلة البيئة والمناخ
ومكافحة الأمراض والأوبئة .
ينبغي إزالة التوتر القائم ووضع تصورات واضحة, التماسك والتضامن للوقوف في وجه التحديات وتجنب صراعات وحروب أيّاً كانت, وإقرار عدالة اجتماعية
تتغلب على الفقر, وخفض نسبة البطالة حتى نصل إلى مستقبل يحمي الإنسان من أخيه الإنسان, وحماية البيئة والأرض ومواردها.