مازن بلال .. رحل مبكراً شاعر الحب والجمال

ثورة أون لاين-سلوى الديب:

"منْ على شرفةِ الموتِ الجميلِ أداعبُ أقواسَ روحي أراقصها أحنو عليها كم أنا في ظلمةِ النورِ .. الحياةِ يا أمي.. غريبْ عجيبٌ أمرها الدنيا سويعاتٌ و يأتي من وراءِ البحرِ غيمّ لن يتوهَ .. ولن يخيبْ أمطرتُ أمطرتُ ما أذِنتْ نبضاتُ آهٍ ما أدمنتْ يوماً إلا تراتيلَ النحيبْ يا ليتني عطشَ الحقيقةِ للتماهي و ما ارتويتُ فلا تثريبَ بعد اليومِ إنْ عصفت فصوليَ لا تثريبَ ... لا تثريبْ" كانت هذه كلماته الأخيرة التي داعب فيها تلابيب الحياة إنه الشاعر الراحل مازن بلال" ترجل مبكراً وفي جعبته الكثير والكثير من ألحان الحياة .
فنعاه وبكاه أصدقاؤه وأحباؤه، فكان لنا وقفة مع بعضهم للحديث عن تجربته الشعرية :
تناول تجربته بداية قريبه وصديق طفولته النحات إياد بلال قائلاَ: "ذلك الشاب الأسمر الهادئ المتواضع المحب للأدب والشعر والخط كان يسلك تلك الطرق الترابية باتجاه بيتنا بيت خاله وجده.. حين نجلس يخرج من جيبه أخر القصائد ويردد بلغته السليمة وبصوته الدافئ عن الحب والعشق والوطن مازن... ابن البيادر والحصاد والمواسم والفقراء بحساسيته العالية ومراقبته الذكية .
بدأ يتشكل وعيه الفني والأدبي مضافاً إلى ذلك موروثه فهو ينتمي لعائله لها جذور بالأدب واللغة والتاريخ ،غير أنه استطاع بوعيه أن يصوغ طريقاً لأفكاره عبرَّ الأدب، و لأنه كان يجمعنا أكثر من القرابة والصداقة حلم الأدب والفن والإبداع فكانت لقاءات مليئة بالأفكار والرؤى.. مازن العاشق متأثرا بنزار قباني حيناً وإلى الشعر المقاوم لاحقا.. وصولاً لصوغ هويته الشعرية .
لن تكون مجموعته الشعرية أوراق الخريف هي الوحيدة، فمجموعته الثانية قيد الطباعة ولدينا مجموعه من المراحل الأولى ستبصر النور لاحقا .
الشعراء والمرهفون يرحلون باكرا...... سبقه في عائلته عمه هاشم ونديم فقد توفي الشاعران في عمر الشباب. مازن كان طاقه خلاقه في الحياة، وفي الشعر كثير من الأدب واللباقة والعطاء وقليل من الكلام، كل المراثي لن تكفي ولن تفي شاعراً شاباً و لا روحاً كروح مازن.
أما صديقه الشاعر ماجد قاروط، فقال: إن الولوج في العالم الشعري للشاعر الراحل مازن بلال يضعنا على مفترق طرق كثيرة ..شكلاً ومضموناً، إذ يسير شاعرنا على مستوى الشكل الفني في قصيدة التفعيلة بخطى ثابتة واثقة، وتمتاز قصائده بالتصوير الذي يميل إلى الخلق والتوليد: وهذا المستوى الفني الراقي من متطلبات الحداثة الحقة .. والحقيقة أن الشاعر بلال يمتلك لغة مكثفة جميلة انسيابية تنطوي على مضمون متعدد الجوانب يبدأ بقصيدة الحالة التي ترصد واقع التأزم النفسي للفرد في ظروف قاهرة ..إذ استطاع الشاعر في قصيدة الحالة هذه أن يتعامل بحرية مشهودة مع اللغة ؛ذلك أن هذا النمط من النصوص على صلة بالذات ومتطلباتها، ثم ينطلق الشاعر في قصائد كثيرة إلى عالم المرأة بصورتها الروحية العميقة وليس بصورتها الحسية التجسيدية .حيث تبدو المرأة في أشعاره مقدسة تنطوي على أجواء أسطورية خلابة، والواقع أن قصائد الشاعر مازن بلال لا تنأى عن القضايا الوطنية الراهنة والماضية، لهذا نراه يرسم الأبعاد الوطنية بصورة الإنسان الملتزم عبر لغة مدهشة جديدة، ولعل القارئ لقصائد شاعرنا الشاب يلمس على وجه الخصوص تمرساً فنياً لافتاً متنوعاً، ولغة جديدة يحسن التعامل معها في قصائده، ولاسيما تلك القصائد التي تنطوي تحت مسمى قصيدة الحالة.
رحم الله فقيدنا الإنسان الشاعر الخلوق المرهف ..فهو في قلوبنا وذاكرتنا ، لن ننساك يا صديقي


طباعة