الفنان العالمي غسان مسعود : حمص أثرت الحركة المسرحية وجمهورها مثقف وذواق

ثورة أون لاين- رفاه الدروبي:

كانت حمص على موعد مع الفنان العالمي غسان مسعود ذي الشخصية الاستثنائية حيث تسحرك بهدوئها وبانتقائها لمجمل أعمال لا تمحى من ذاكرة الكثيرين من شرائح المجتمع كافة، ولقد استضافه مشروع مدى الثقافي ضمن حلقته الثالثة للحديث عن تجربته الشخصية والقضية العامة في حوار مفتوح تفاعلي مع حضور ملأ مسرح دار الثقافة كان بإشراف المخرج حسن العكلا.
الفنان غسان مسعود اعتبر واسطة العقد بأنها مدينة ثقافة لها ثقلها النوعي والمسرح الحمصي له باع طويل ،وهناك مجموعات من مسرحيين كبار أثروا الحركة المسرحية عموماً ،وكرسوا حالة حمص الثقافية وعدها حالة خاصة للجمهور الحمصي الذواق والمثقف والواعي ولابد من يفد إلى المدينة للقاء جمهورها أن يضع بحساباته ما سيقوله لأنه خاض التجربة المسرحية مبكراً وحمص متى شاءت لن يتأخر عنها وما يشغله عنها ضيق الوقت.
حبه للمسرح:
الفنان مسعود عبر عن حبه الكبير للمسرح وقال: من يحب لا يستطيع الخروج من الحالة ولا يعرف أسباب مكنونات حبه التي دفعته للفعل ذاته وشبه العلاقة معه بالعلاقات الإنسانية منوهاً بأنه وقف على خشبة مسرح حمص ضمن مسرحية "العنب الحامض" عام 1989، لكن عدم متابعة لعروض أخرى كانت لأسباب تقنية بالدرجة الأولى وخاصة مشكلة السينوغرافيا وما يتبعها من الإضاءة خاصة لاعتماد النصوص المسرحية عليها، واعتبرها أمراً في غاية الأهمية ،معرجاً للحديث بأن الممثلين المسرحيين قليلون ويكادون يكونون نادرين لأن الممثل يعمل لتأمين متطلبات حياته اليومية ومن حقه العيش بكرامة ولابد من مصدر رزق آخر له وغالباً الممثلين الخريجين يتوجهون لجهات أخرى لعدم تمكنهم من أداء أدوار مسرحية بشكل دائم لأن العلاقة مع المسرح استثنائية فريدة من نوعها ولعله عمل جماعي لكن ترتبط باستثنائيين وليس بجماعة يصنعونه، مشيراً بأن واقعه مأزوم ولا ينتعش إلا بالأزمات، وأردف بأن السينما موجودة بكوادر إخراجية وممثلين لكنها بعيدة عن صناعة السينما ويمتع أفراد المجتمع بطبائع غريبة ولابد من تقديم ما يلبي طموحاتهم بعيداً عن منغصات الحياة وما يعتريها.
المسرح وحياته الشخصية:
بينما يعود الفنان غسان كي يطرق باب المسرح للحديث عن مهامه ويقول بأن مهمته توعوية تحصد نتائجه من حالة تراكم ووعي جمعية والعوامل وقد تحدث ببطء ويكون التردي المعيشي (الفقر) محور من محاور النص والحالة ظرفية ويسعى الناس غالباً لرفضها وإيجاد حلول فورية أما عن مقومات المسرح الناجح فقال: علينا معرفة ما نريد وعندما اتخذنا خيارنا توجب علينا المضي والعمل بإعطائه الاهتمام بالدرجة الأولى.
بينما أردف عن حياته الشخصية وخص بالذكر أولاده واتجاههم للفن قائلاً: لقد منعتهم من الدخول للمعهد المسرحي لقساوة الأجواء الفنية كي أبعدهم عذاب واجهها في المهنة، وبأنه علمهم خطوة فأخرى عن خطورة وقسوة الوسط الفني لعدم تورطهم فيه ، كثير من الأحيان عمد لعدم الإملاء عليهم وإنما يقول لهم إذا رأيتم كتاباً ملقى على الأرض عليكم أن ترفعوه وتضعه في مكانه بين الكتب في المكتبة والهدف لعل الفضول يدفعهم لقراءته لكن ما حصل بأن نجله السدير اختار بعد دراسته العلوم السياسية بالتوجه لدراسة الإخراج بالسينما وظهرت أعماله الإعلانية مؤخراً.
وأردف بأن المسرح شأنه شأن أي مجال ثقافي آخر ولا يشعر به ويعتبر حالة ضرورية للحياة الثقافية والاجتماعية وأكد بأنه يقصد المؤسسات أصحاب القرار في المجال الثقافي في الوقت ذاته نجد أن الأفراد لديهم أحلام ولايمكن تقديم عمل مسرحي يفي بالغرض تجاه أحلامهم وعندما يكون العمل مرتبطاً بعقلية المؤسسة يلزمها منظومة عمل تنتقل من وظائفها الحيوية وينبغي لكل الكوادر العاملة القيام بالعمل كضرورة حيوية.
الموهبة أولاً وأخيراً:
كما تناول خلال لقائه الحديث عن الموهبة ودورها وكيفية تعزيزها وصقلها يكون الدراسة بحيث تسير وفق أسس وآليات ومفاتيح يتم العمل على تطوير الذات والحركات وأكثر الأحيان تحتل المقام الأول بامتياز فالموهبة أولا وأخيراً مقدماً دليلاً على كلامه أسماء من المواهب الهامة أمثال منى واصف وياسر العظمة ..وغيرهم ودورهم الكبير في الحركة الفنية والمسرحية لافتاً إلى وجود أعداد كبيرة من الخريجين ليس لهم عمل، مقدماً الأسباب عدم توفر فرص العمل لهم، مبيناً بأن الممثل الحامل الرئيسي لكل العناصر لأي عرض مسرحي والعنصر الأبرز يحمل أفكار المخرج والمؤلف معاً ويقدمها للجمهور بعرض ساحر فالإخراج مرحلة متقدمة من التدريبات (البروفات)والثلث الأخير منها ولعل السينوغرافيا وما تتضمنه من الإضاءة والديكور وغيرها من العناصر الإخراجية تكون منسجمة مع الرؤيا للوصول للفئات الاجتماعية كافة وبما ينسجم مع بعض ما فيها عناصر الفترة الأخيرة ولعل الممثل الأول والأخير قد يقدم حلولاً أو يطرد فكره بشكل عفوي دون أن يدري.
خاتماً حديثه عن المدارس الإخراجية حيث يرى الفنان غسان بأنها حالة

تثاقف وفي قرارته يميل للواقعية السحرية ويجدها لدى أنطون تشيخوف لأنها تقدم الحياة اليومية، واستدرك بحدثه عن وجود مدارس عدة بيد أن بعض المخرجين يلجؤون للجمع بين كل المدارس في أعمالهم ،وعن المرحلة الراهنة تحدث بأن يلجأ لتقسيمها إلى فترتين: فترة ما قبل الحرب ،وما بعده ففي أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية ظهر لديهم مسرح العبث بينما بعد سني الحرب التسعة نجد جيل الفترة ذاتها لديه أفكار وآراء تختلف عن جيل الخمسينيات والستينيات تربى عليها مع أبناء جيله فقد تلقفتهم أفكار العروبة والقومية العربية بينما نجد الجيل الصاعد بعد السنوات التسع الماضية كانت تجربة قاسية عليهم فقد تربوا في ظروف صعبة وتركت تداعياتها على كل جوانب الحياة بشكل عام.
العكلا: غسان مسعودالسنديانه
المخرج حسن العكلا تحدث بأن غسان مسعود لم يكن سيداً للعبث واللامعنى ولم يكن أبداً عبداً لهما كما كان سيزيف منتهكاً ومنهكاً تحت سطوة العبث الأبدي يدفع صخرته نحو القمة مدحرجة في تكرار ممل لا خلاص فيه قدر حل بسيزيف وكان غسان مسعود دائماً يطل من علٍ على صخراته ويختارها واحدة فواحدة بعناية فائقة تليق برجل مبصر متبصر فذ يعرف طريقه إلى القمة كي يعود إلينا بإطلالة مختلفة وانتقاء مبهر والجمع ل- كوكبة أعماله معتبراً بأن الفنان غسان مسعود لا يشبه أحداً ولا يكاد يشبهه أحد حتى أنه لا يشبه نفسه وكأنه عالم بحاله إنه الرجل الذي لم يستطع أن يفرض أو يملي عليه أحد أبداً مالا يريده يجمعنا معاً إننا حصانان خارج الحظائر، وما يشغلنا المسرح المنفتح المتفتح اعتبره الرابط بينهما حيث يكون عظيما بحجمنا وطول قاماتنا لقد كان السنديانه الجبلية الشامخة القاسية وصخرة البازلت النقية ودائما نميل سوياً مع الريح ولا ننحني ومن يمتطي صهوة الحصان فحرام عليه أن يترجل.
فيما تابع المخرج عكلا بأن التأريخ في نصوص تتناول واقعية المواضيع يستهدف الحميمية لكنه يبحث عن قلق يرتبط بالمصير الإنساني

 


طباعة