من دمشق إلى القدس سلام

الثورة أون  لاين - فاتن أحمد دعبول:

في القدس تمتزج ثقافات العالم وتتعدد الطوائف والمذاهب واللغات والأعراف والتقاليد، والقدس هي المدينة الأولى مدينة الأنبياء وفيها الأقانيم الثلاثة، ما دفع بالإمام الخميني لإطلاق النداء إلى شرفاء العالم، إلى المقاومين والفدائيين والمؤمنين في كل مكان لإنقاذ القدس الشريف من براثن الاحتلال الصهيوني البغيض.
وتأكيداً على أحقية العرب في فلسطين وتمسكاً بهذا الحق ورفض محاولات تهويد القدس جميعها، أقام فرع دمشق لاتحاد الكتاب العرب يوماً شعرياً خاصاً بالقدس بعنوان" القدس عين دمشق" افتتحها د. خلف المفتاح مدير عام مؤسسة القدس الدولية فرع سورية بالقول:
الوعي الشعبي حاجة ملحة،
هناك سعي إسرائيلي لإخراج قضية القدس وفلسطين من التداول وجعلها من المنسيات، رغم أنها قضية تستوطن في وعي الجمهور وتهم الكتاب والمثقفين وصناع الرأي لمكانتها المقدسة وكونها تشكل جزءاً من الجغرافيا العربية وذات بعد رمزي روحي ووطني وأيضاً عقيدي ما يجعل من استحضارها دافعاً للآلاف من المقاتلين لأن يضحوا ويدافعوا عنها.
وأضاف المفتاح: وهناك محاولات كثيرة لفك الارتباط ما بين القدس وظهيرها العربي والإسلامي والإنساني وما بين أبناء فلسطين والقدس من خلال نزع السمة القيمية والرمزية عنها وإضفاء الطابع اليهودي عليها رغم أنها عاصمة فلسطين، والتطبيع مسألة خطيرة.
وتوقف بدوره عند مفهوم التطبيع تلك المفردة المزيفة المضللة وزجها من أجل تزيين الموقف، وهذا افتئات على الواقع، فالتطبيع هو خيانة لأنه يعني أننا نسفنا دماء شهدائنا وتخلينا عن أرضنا، والمطلوب تشكيل وعي شعبي واستدعاء رد فعل مقاوم يحول دون الاستهتار بقضية القدس وفلسطين، وضرورة تشكيل منظومة إعلامية تصوب المفهوم وتتفاءل بأن الانتصار السوري لمحور المقاومة كافٍ للرد على المطبعين عندما تزول الغمامة ويظهر الوعي الحقيقي.
هوية ووجود..
وأكد ضياء حبش مدير مؤسسة ثقافة المقاومة أن قضية القدس هي أوسع من قطعة أرض وأوسع من حجارة، هي مسألة هوية ووجود، وللقدس خصوصية ليست لغيرها فهي تضم تراث ثلاث ديانات.
وبين أن العدو يخطط لكسر الإرادة، فهو يخاف من الشهداء لأن الشهادة إقدام وبذل للغالي، ما يدفعنا لأن نربي أجيالنا على أن النور يتألق إذا أحاط به الظلام وأن تحرير فلسطين والأراضي المحتلة هي فرصة لإثبات جدارتنا في الحياة.
القدس في عيونهم..
أحيا هذا اليوم الخاص بالقدس الشعراء" محمود حامد، ليندا ابراهيم، يوسف قائد، محمد حسن العلي، سمير المطرود، لينا المفلح، خلود قدورة" وأدارت الندوة الشاعرة أحلام بناوي.
ومن قصيدتها التي تتوجه بها إلى شهداء فلسطين العربية الذين قضوا من أجل قضيتهم وقدسية تراب وطنهم تقول الشاعر
ليندا ابراهيم:
أرض الصمود لأنت مهد إبائه فتهيئي، وتزيني للقائه
مدي يديك إلى الشموس وجدّلي إكليل غار يزدهي بعلائه

بالشمس تفتقد السنا من دونه بالحق بالمكنون من أسمائه
ستعود هذي الأرض معراجاً كما ستظل مسرى النور في إسرائه
ومن قصيدة الشاعرة لينا مفلح التي تحاكي فيها وجعاً أصاب قلوب كل مقاوم في أصقاع الأرض من خيانات ترسم بدم بارد، تقول:
لا وقت للحب قوموا، قامت الساعة
وهادن الشر في الأوطان أتباعه
ومن نحارب والأسقام في جسد
من العروبة سام الكل أوجاعه
موزع بين أحداق الشعور دم
يفيض والقلب عاف اليوم أضلاعه

ويحن الشاعر محمود حامد لتفاصيل فلسطين والقدس وكل ما فيها من محطات تنعش ذاكرته حسرة وألماً يقول:

ماخانت الأشجار والأنهار
والأطيار والجثث النبية
يعبر الأعراب فينا
دمعة رعناء ضاحكة علينا
هم أباة الضيم فينا، ثم نسألهم عن القدس الشريف
بلى هي القدس الشريف بلى وتاج الله في وطن الأخوة والمصير، ولم تزل في خافق التوراة تحيا في الجميع سلاماً.
وعلى لسان الراوي يقدم الشاعر سمير عدنان المطرود أغنيات لحبيبته النرجسية فيقول:
لا تقفي، على مدخل الكهف، صامتة كعبوة من بقايا طعام جيش الإنقاذ الحزين
أسمعيني ذلك الدعاء القادم من فوهة الخلاص إلى دقائق العمر المدجج بالوحل والطين
فحين تلفظنا القضية من بين أوراقها في صيف الخراب يكون الأعراب ماتوا يا فلسطين.

 وفي نهاية الفعالية تم توقيع كتاب القدس بين التحرير والتطبيع، حق العودة في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية من إعداد د. وائل الإمام، وكتاب القدس بين التحرير والتطبيع، دور الفكر المقاوم في تقويض المخططات الصهيونية من إعداد د. محمد الحوراني. ومجموعة من الكتاب والإعلاميين السوريين.

 


طباعة