دمعُ زيتوننا.. صارَ زيتنا


الثورة أون لاين - هفاف ميهوب:

لا يغفو الليل في وطني، فأبناء الظلامِ أرَّقوا ذاكرة حلمه، بعد أن أصابوا هواه باختناقاتٍ أيقظت حنجرته، فهل يدري؟...
هل يدري من أشعل نيران أحقاده في ذاكرة أراضينا الحيّة، بأنها ستبقى تذكّر بدونية ما اقترفه في افتراسه لأمكنتها، وهو ما لا تفعله الوحوش الضارية؟!..
هل ترى عيونه الغادرة، كيف ترنو عيوننا الحزينة، الدامعة، المتوسلة، الحائرة؟.. كيف ترنو إلى الفضاءات التي أمدّتها بأنفاس الحياة وعفويتها وأمومتها، وبحبٍّ يعانق كلِّ ما فيها من غابات وأشجار وحاراتٍ وبيوت، بل ومراقد أحبة يتوسدون أرضها التي لا تموت.
هل ترى، كيف نترقب بلهفة تتسارع معها خفقات قلوبنا، بأن تمضي الكوابيس المتتالية عن زيتون وتين وسنديان وحور وشيح وصفصاف بلادنا.. عن كلّ ما فيها وننتظره يغمرنا بالخير الذي يشرح بعض الضيق عن حياتنا.
بأن تغادرنا الريح التي خانت شجرها فعصفت به وزادت من اشتعاله، وبشظايا النيران التي أرادت أن تثبت هيبتها بجريمتها، لا تبالي إن أحرقت قلوبنا بأحمرها، وكأنه بات اللون الذي تعمدت أرضنا به، فأبت السماء إلا أن تتلون بأهواله.
تتلون ولا يغادرها، وكأنه يخشى أن تتفوق "شقائق النعمان" ومواويل وردها، على نواياه التي لا بدَّ من أن تُهزم، بسواد رمادها.
لا، هو لا يدري ولا يرى، لأنه العماء بحدّ ذاته، بل الشيطان الغارق بشروره ولعناته.. هو البشاعة التي لا يمكن أن تتجمّل، فليتأمل:
أرواحنا تحترق ولن نفترق.. عن وطننا وذاكرته.. عن نبضه وحكايته: أشجارنا أنفاس حياتنا.. ورئة أرضنا.. احترقت فاختنقنا، ودمع زيتوننا صار زيتنا..


طباعة