سينما الهواء الطلق .. تفاعل وشغف


الثورة أون لاين _ فؤاد مسعد:

شكّلت تظاهرة (سينما الهواء الطلق في المحافظات) التي تقيمها وزارة الثقافة ـ المؤسسة العامة للسينما حالة مختلفة ضمن المناطق والمحافظات التي عرضت فيها الأفلام ، فالتظاهرة التي بدأت في الخامس من الشهر الحالي وتستمر حتى التاسع عشر منه جالت في كل من السلمية ، عيون الوادي ، حماه ، وتنطلق عروضها مساء اليوم في محافظة حمص لمدة ثلاثة أيام متتالية .
حملت التجربة تميزها خاصة في المناطق التي نادراً ما يُعرض فيها فيلم ضمن طقوس العرض السينمائي ، ففي (السلمية) كانت السابقة الأولى من نوعها واستقبلها الجمهور بحب وتابع الأفلام بشغف ، واللافت في العروض التي أقيمت في الحديقة بمنطقة الزراعة أنها استقطبت جمهوراً من مختلف الشرائح العمرية بما في ذلك الفتية الذين عبَّروا عن غبطتهم بمتابعة فيلم سوري من إنتاج المؤسسة العامة للسينما في بلدتهم ، مؤكدين أنها المرة الأولى التي يعيشون فيها هذه التجربة ، وشكّل الصدى الذي تركته التظاهرة لدى الحضور دافعاً ليتم عرض فيلمين في اليوم الأخير لتكون ليلة سينمائية بامتياز . والتفاعل نفسه تكرر في (عيون الوادي) المحطة الثانية حيث أقيمت فيها العروض بالتعاون مع النادي الثقافي في المنطقة التابع لجمعية النهضة الخيرية هناك وتلا كل عرض نقاش حول الفيلم ، وأعرب العديد ممن حضروا الأفلام عن تشجيعهم لمثل هذه المبادرات مؤكدين رغبتهم في تكرارها وتطويرها في المستقبل ، وأشار موقع آفاق سينمائية إلى ردود فعل الجمهور حيث قالت سيدة حضرت العروض (إننا اليوم أحوج ما نكون لما يعمق الفعل الثقافي في المجتمع لأنه السلاح الأمضى في وجه التحديات) ، في حين أشارت فتاة عشرينية إلى ضرورة متابعة الإنتاج السوري وتشجيعه لأنه يلامسنا ويحاكي قضايانا في العمق .
الجمهور المتعطش لسحر السينما والمتنوع في شرائحه العمرية شكّل الحاضنة الحقيقية للتظاهرة التي حطت رحالها في مرحلتها الثالثة بمحافظة حماه ، حيث انتصبت الشاشة الكبيرة وسط ساحة العاصي وعلى يسارها الناعورة ما أثار علامات التعجب بداية لدى رواد الحديقة ، ولكن ما لبثت أن تبدت معالم الصورة وتوضحت رويداً رويداً وأن هناك عرضاً سينمائياً ستقام فيها ، هذه حال اليوم الأول الذي شهد إقبالاً جيداً وتوزع فيه الناس بين جلوس على المقاعد وجالسين على العشب أو على كتف نهر العاصي ، والجميع أعينهم ترقب أحداث الفيلم المعروض بلهفة وترقب ، واللافت أن الحضور كان من مختلف الفئات والأعمار .
مما لا شك فيه أن تظاهرة سينما الهواء الطلق التي وصلت إلى محطتها الأخيرة اليوم لتعرض أفلامها في حمص ، تعتبر في أحد أوجهها مؤشراً على جدية التعاطي مع السينما لما لها من دور تمارسه ضمن الحياة عامة ، خاصة أن الجمهور في توق دائم لعيش أجواء الحراك السينمائي الحقيقي وهو يعي تماماً أن السينما ليست عبثاً ترفيهاً وإنما هي أداة ثقافية إعلامية وفعل إبداعي متوقّد يشع بنوره وألقه وغناه وأصالته يتغلغل في وجدان وعقل المتلقي ، ما يؤكد مرة أخرى أهمية تكريس الثقافة السينمائية لترتقي بالذائقة البصرية والمعرفية .
يُذكر أن الأفلام السينمائية التي يتم
عرضها ضمن التظاهرة في كل مدينة هي : فيلم (دمشق حلب) إخراج باسل الخطيب وسيناريو تليد الخطيب ، فيلم (العاشق) تأليف وإخراج عبد اللطيف عبد الحميد ، فيلم (ماورد) إخراج أحمد إبراهيم أحمد وسيناريو سامر محمد إسماعيل عن قصة (عندما يقرع الجرس) للكاتب محمود عبد الواحد ، وكلها من إنتاج المؤسسة العامة للسينما


طباعة