الفنان التشكيلي عبد الله خان وداعاً

الثورة أون لاين - سلوى الديب:

فنان تشكيلي تمتع بروح طفولية فوضوية اعتكف في مرسمه يحاكي اللون والورق الأبيض،عاش سنواته الأخيرة منسياً فقيراً بعيداً عن الأضواء ، ليسرقه الموت في لحظة، وتعود أعماله للظهور على صفحات السوشل ميديا والصحف الرسمية، وينعيه أصدقاؤه ومن عاصروه، إنه الفنان التشكيلي عبد الله خان هو من مواليد مدينة حمص عام 1955، خريج مركز الفنون التشكيلية في حمص 1972 – 1974، عاش حياته متفرغا للعمل الفنّي، شارك في العديد من المعارض المشتركة منذ عام 1978، تميز برسوماته المائية، وعضو في جماعة الكتلة واللون، شارك بكافة معارض تحية إلى 17 نيسان، ومعارض وزارة الثقافة (المعرض السنوي العام)، ومعرض خريف وربيع عام 1975 في حلب، وقدم عدة معارض شخصية هي: معرض في حمص 1977، ومعرضه الثاني في حمص كذلك عام 2005 بعنوان "بدون تعليق"، ثم في صالة الشعب في حمص 1982، وشارك بأربعة معارض الميماس في حمص .
تناول الدكتور نزيه بدور مسيرته، قائلاً : عاش الفنان عبد الله خان ومات متقشفاً، زاهدا كناسك في صومعة، يتنشق رائحة ألوانه الزيتية، فينتشي ويستيقظ مارد الإبداع لديه ، وقد كان الفن يسكنه فتفرّغ له وهجر مهنته التي درس لأجلها في الجامعة، وحاز فيها شهادة دكتور في الطب البيطري1985، شارك الفنان الراحل في معارض جماعية منذ عام 1970 وكان معرضه الشخصي الأول عام 1982، قدم الفنان عبد الله خان لوحاته برؤيا معاصرة لمفهوم الفن وبأسلوب مميز وفريد لا يشبهه في ذلك أحد. ضمن مذهب الواقعية التعبيرية، وبذلك يترك بصمته الفنية على اللوحة التي تجعلنا نتعرف عليها قبل أن نلاحظ توقيع الرسام على زاويتها تقدم كل لوحة جرعة عاطفية مركزة رغم أن شخوصه في اللوحة صامتون محزونون، نكاد نسمع أنينهم المكبوت.
ألوانه في الغالب قاتمة، لكنها مشحونة بطاقة تعبيرية، إلا أنه يستخدم أحياناً مساحات من اللون الأزرق أو الأحمر دون أن تبتعد اللوحة عن مناخات الشقاء الإنساني وتضعنا امام حقيقة غائبة وهي أن عالمنا مليء بالفوضى والظلم..."
أما صديق طفولته وشبابه الفنان غسان نعنع فرثاه بهذه الكلمات: "عرفته أثناء الدراسة في مركز الفنون التشكيلية بحمص عام 1970، كان شابا نحيلاً محباً للنكتة متميزاً كطالب يدرس الفن وفناناً واعداً، وللأسف لم يتابع دراسة الفن وإنما درس الطب البيطري حسب رغبة أهله ، ما دفعه للعيش بحالة تناقض طوال حياته، فلم يمارس هذه المهنة إلا في أثناء الخدمة الإلزامية بل عمل في مجالات أخرى ، اعتمد على نفسه في الحصول على ما تتطلبه دراسة الفن من حيث الخبرة التقنية والثقافة البصرية، عاش زاهداً، ومخلصاً لفنه ولأفكاره بعيدا عن الأضواء وبهرجة الشهرة، تمتع بشخصية طريفة محببة وحس جميل ونظرة ثاقبة، ورؤية خاصة للحياة التي انعكست بعمله الفني بتلك الشخصيات المبهمة الخالية من الملامح، والتي تحمل زخما تعبيرياً قويا وقيمة فنية راقية، كان إنساناً من نوع خاص لا يحتاج لتأشيرة للدخول إلى القلب محباً ومخلصاً للأصدقاء ومساعدة الآخرين بالقليل الذي يملكه، لم أشهد أحدا في حياتي متفانيا كتفانيه بخدمة والدته خلال مرضها، وفي تربيته لابنته الوحيدة فكان لها الأم والأب، وكان مرسمه وبيته مستقطبا لمثقفي حمص ولفنانيها التشكيلين، أبعدتنا سنوات الحرب عنه، وها هو الموت يبعدنا أكثر


طباعة