بين الحبر وومضة الأزرق ...أين تقف الصحافة اليوم ؟

الثورة أون لاين - هنادي الحوري:
مع أزمة كورونا تحولت معظم الصحف إلى إصدار أعدادها إلكترونيا فقط، حيث توقفت الصحف الورقية تماما عن النشر والصدور وأصبحت الصحافة الالكترونية بما تملكه من ميزات وخصائص البديل الأمثل باعتبارها الأرخص تكلفة،والأسرع انتشارا والأكثر أمانا تجنبا لانتشار المرض والعدوى، إلا أن الجائحة فرضت معها تساؤلات حول مستقبل الصحافة الورقية وما إذا كانت في طريقها للاندثار وخاصة في ظل الظروف الاقتصادية التي فرضتها الجائحة وظروف الحرب والحصار الاقتصادي الظالم على سورية وشعبها، وأيهما يفضل القارئ ولماذا..
وحول هذا الموضوع كان لجريدة الثورة عدة لقاءات مع عدد من الأكاديميين الصحفيين والأدباء و القراء.. رئيس تحرير جريدة الأفاق السورية الأديب رياض طبره قال:
أدت الصحافة الإلكترونية دورا إيجابيا في غياب الصحافة الورقية لكنها بقيت بدلا عن ضائع .. الأصل في الصحافة أن تكون ورقية لأنها تاريخ البلد وذاكرته والأشخاص الذين لم يعتادوا على قراءة وتصفح الجرائد في صباحاتهم لم يشعروا بغياب هذه الوثيقة الوثائقية الهامة والأساسية من كل النواحي، أما نحن عشاق الصحف الورقية فكلنا شوق لعودة الصحف القومية والجبهوية.

وأضاف: للصحافة الورقية عدا عن كونها ذاكرة الأمة فهي مرآة لا غنى عنها للمثقف أو المهتم أو السياسي لقد مثلت مرحلة من تقدم الانسان وتطوره وارتقت في أدائها على الرغم مما لاقته من عزوف ومن تكاليف باهظة دفعت الكثير من الصحف إلى التوقف عن الصدور أو التحول إلى الفضاء الأزرق أي الفضاء الالكتروني الواسع.
والدكتور والأستاذ الجامعي جمال عبود قال: بأن الصحافة الورقية والكتاب الورقي بشكل عام أفضل من الالكتروني ..والسبب طبيعة العلاقة والتفاعل مع النص المكتوب ..ليس لأسباب عاطفية فقط ولكن لارتباطها بآلية للقراءة مغايرة لقراءة النص الإلكتروني الذي مازلت لا أشعر بقربه مني ..لكنني قادر بحكم الضرورة على التعايش مع الكتاب والجريدة الإلكترونية ..فنحن جيل قدّر له أن يشهد التغيرات الجارفة ..فقد نشأنا على رغيف التنور والإذاعة وسهرات الأهل والحارة قبل أن يفرض علينا خبز الفرن ويغتال سهراتنا تلفزيون بدا بريئاً ومسايراً ثم تتالت نقلاته فصار ملوناً وتعددت قنواته وصولاً للبث الفضائي المرعب بطغيانه ..والشيء ذاته عن وسائل الاتصال فقد خسرنا حميمية الرسائل الورقية وخصوصيتها ونسينا رنة الهاتف الأرضي وماقد تحمله من مفاجأت ..خسرنا الحميمية والخصوصية ..وسيخسر صحفيو الالكترون كل هذا لكنهم سيعتادون الأمر ..وسنعتاده معهم ..ولو كنا كارهين.

مهند عبد الرحمن صحفي في الوكالة العربية السورية للأنباء وجد في الصحافة الالكترونية بأنها أفضل بكثير من الصحافة الورقية في الوقت الراهن لعدة أسباب أولها السرعة في نقل الخبر وتقديم المعلومة حيث يمكن للمتلقي أو الجمهور تلقي المعلومة أينما وجد وليس بحاجة إلى تخصيص وقت أو مكان لتصفح الجريدة وفي الوقت الراهن هناك تخوف من الصحافة الورقية كونها من المحتمل أن تكون مصدرا لنقل الفيروسات كفيروس كورونا المستجد.
نائب رئيس عميد كلية الإعلام بجامعة دمشق الدكتور والمحاضر أحمد الشعراوي قال:
الصحافة الالكترونية اليوم تتفوق على الصحافة المطبوعة من حيث استحواذها على وقت المتلقي ،حيث تشير الدراسات والأبحاث مؤخرا إلى أن جِّل وقت المتلقي بالنسبة للمتلقين في العالم يكون من خلال الإعلام على الإنترنت أو اعلام الانترنت فبشكل عام تراجعت الصحافة المطبوعة بشكل كبير جدا خلال العشر سنوات الماضية بداية من ظهور الانترنت عام 2000
وحسب الدراسات والأبحاث
شهدت الصحافة المطبوعة تراجعا بعدد النسخ والعائد الاعلاني وكم الجمهور المتابع بشكل عام لصالح الاعلام عبر الانترنت ، واليوم ومع كورونا توقفت الصحف المطبوعة لتتحول إلى نسختها الالكترونية.
وباعتقادي أن هذا الحدث هو القشة التي قسمت ظهر البعير بالنسبة للإعلام المطبوع والتوجه إلى إعلام الإنترنت، حتى في أحداث أيلول سبتمبر 2001 توجه نحو 61%من الجمهور الأميركي إلى الانترنت لمعرفة مايجري ولمتابعة هذا الحدث حسب الباحثين
لذلك يكاد يكون اليوم الموضوع محسوم لصالح الإعلام عبر الانترنت وهو بدوره أيضا حول الإذاعة والتلفزيون إلى إعلام تقليدي وفرض تقريبا وقتا طويلا من وقت المتلقي بشكل عام.

أبو حسين موظف متقاعد يرى الصحافة الورقية أسهل من الصحافة الالكترونية في التصفح فقد اعتاد على شكلها الورقي منذ شبابه ويجد فيها أكثر جدية ومصداقية من ما يتم تداوله حاليا من أخبار على أجهزة الموبايل ووسائل التواصل الاجتماعي فهو ليس من محبي التكنولوجيا الحديثة وينتظر عودة الاصدار الورقي للصحف .
علاء طالب إعلام سنة 4 يرى أن الصحافة الالكترونية ضرورية في هذا العصر عصر التكنولوجيا والسرعة حيث تتيح المعلومة بشكل أسرع وأسهل من الورقي والذي يتطلب فقط وجود شبكة للانترنت وجهاز موبايل أو أي جهاز الكتروني بينما الصحف الورقية تحتم الانتظار لصباح اليوم التالي لقراءة الخبر كاملا ويكاد يجزم ان الصحافة الالكترونية ستلغي الورقية لأنها تعكس تطلعات وجيل الشباب اليوم عدا عن التنوع والوفرة في المعلومات والمصادر .

لارا موظفة وجدت في الصحافة الالكترونية الأفضل والأسرع حتى قبل أزمة كورونا فهي تواكب الحدث لحظة بلحظة كما أن التفاعلية التي تتمتع بها الالكترونية تسمح بحرية ليس فقط في طرح المواضيع بل وبإبداء الرأي سواء في التعليقات أو مراسلة ذوي العلاقة في الوسيلة على الموقع.
زياد خريج حقوق ومتدرب يتطلب عمله نشر اعلانات بالصحف الورقية وبسبب الجائحة أصبح ينشرها الكترونيا لنفس الصحف.
فلم يفرق الأمر عليه كثيرا كما قال عدا أن التكلفة أصبحت أقل نسبيا
غير أنه وجد في صعوبات الانترنت كانقطاعه او بطئه أو عدم اتقان العمل عليه أو عدم امتلاك جهاز الكتروني يشكل عائق بالنسبة للكثيرين كفئة كبار السن لذلك وجد أن الالكتروني يجب أن لا يلغي الورقي .

وبهذا نجد أن التقنيات الحديثة وتوفرها وانتشار الانترنت وشبه مجانتيته جعل الجمهور يبحث عن الأخبار السريعة والمختصرة وخاصة مع مافرضته جائحة كورونا من اجراءات وقائية احترازية بالإضافة إلى صعوبة توافر وتأمين مستلزمات الانتاج من ورق وأحبار وألواح طباعة وغيرها ساهم بازدهار النشر الالكتروني وحجب الصحافة الورقية حيث استطاع الفضاء الالكتروني منافسة الورق والصحف الورقية.

 


طباعة