وأنت.. إلى أي فئة تنتمي أفعالك..؟ هل هي أصيلة أم تقليد..؟

 

 الثورة اون لاين- لميس علي:

بعيداً عن مفهوم النُسخ، المتوفرة بكثرة في عالمنا الحالي سواء أكانت افتراضية أم واقعية، لا نتنبّه إلى مقدار التشابه في الأفعال التي تنشأ عن رغبة التقليد التي ربما كانت غير شعورية.
هل تأمّلنا في حقيقة تصرفاتنا.. وما هو أصلها..؟
ثم ما الدافع في الكثير من أفعالنا اليومية الاعتيادية التي ننساق لها دون كبير تفكير، فقط بموجب العادة أو الواجب..؟
في محاولة لقراءة الحاصل، عالمياً، بسبب الوباء الحالي، بطريقة إيجابية تخالف السائد من حيث تلقي الأحداث الكبرى المفصلية، يقدّم الكاتب والصحفي جوليان باجيني فهماً خاصاً لما فعله الحجر الصحي و(كوفيد-19 ) في نظرتنا للأمور ومعنى الحرية تحديداً.
يتنبّه باجيني إلى أن الوباء جعلنا نرى الفارق بين الحرية الجوفاء وتلك الحقّة.. حرية الفعل حين لا يكون ثمة من عائق يمنعها..
كيف لها أن تتقلص فقط إلى نوع نطلق عليه أفعالاً أصيلة..!
تتجرّد كل أفعالنا من أي تقليد، تصبح حصيلة تفكير حكيم، وقرارات صائبة ومدروسة.. تتحرر من أي ضحالة أو استهلاك..
ثم ما الفارق بين الفعل حين يكون في دائرة المتاح، ثم يصبح في دائرة الممنوع أو المحظور..؟
يبدو أن دائرة الحظر تعمل عمل التنقية لأفعالنا "مصفاة"، بمعنى أننا حين نُحرم من الفائض في المتاح من الأفعال والأشياء، ننتقي من الأفعال أفضلها وأكثرها ضرورية..
لا يصبح لدينا ترف فعل أي شيء في أي وقت، ولهذا تُختزل إمكانية القيام بالشيء إلى أكثره أصالةً وضرورة..
نستأصل من أفعالنا تلك الزائدة التي تدخل دائرة "تتبّع الرغبات".. بمعنى آخر، الأفعال الشهوانية، تلك التي تقود المرء حين يكون عبداً لرغباته.. وهو ما كان تحدّث عنه مرةً الفيلسوف الأمريكي هاري فرانكفورت مبيّناً الفرق بين الأشياء التي نريدها وفقط، وتلك التي نريدها بعد تفكّر.
في كل الأزمات وفي كل الحروب، تصبح خياراتنا متأرجحة بين خيارات بقاء ووجود، أو خيارات موتٍ وفناء..
تتشبّع أفعالنا بطاقة دفع تبتغي الحفاظ على الحياة لاشعورياً، وهو ما يكون بشكل عفوي..
الآن وحين نعود لسنين قليلة ماضية، لنا أن نستذكر كم كانت أفعالنا مهما بلغت من بساطة، مشبعة بأصالتها..
أفعال أصلية تنحاز إلى النابض حياةً وعيشاً دافئا..
لا تقليد ولا مجال فيها لمراوغة أي تقليدٍ أو مجاراته.
كلّما تقلّصت إمكانية المتاح من الأفعال والتصرفات، كلّما جارينا تلك الأصالة التي تغيب عن وعينا حين الرخاء والأمان.. وحين يتلاشى هذان الأخيران تُمنح أفعالنا فرصة التأمّل والعودة إلى أصل منفعتها وضرورتها لصاحبها.
في الفترات التي يرتفع فيها منسوب الخطر تكتسي أفعالنا صفة الوجود الحق الأصيل.. وهو ما يذكرنا ببطلة رواية "الزّهير" لباولو كويلو، تلك الصحفية التي أرادت أن تختبر معنى الحياة باقترابها من أماكن الحروب..
لعل ما حلّله باجيني يمثل عين الصواب.. ولكن بالرغم من ذلك هل يمكن للحياة أن تمنحنا الوردي من ألوانها إن لم نكن قادرين على ارتكاب أفعال "كماليات"..؟!
كيف لأفعال الوجود الأصيلة أن تُظهر أهميتها دون أن تترافق بالكماليات من الأفعال..؟


طباعة