السينما السورية .. الوطن هو الأول ومصائره هي الأغلى

n2.jpg


الثورة أون ﻻين - آنا عزيز الخضر:

الانتماء عالم سامٍ بحد ذاته ، يجسد كل حالة تعني الوفاء بشكله الجميل ، وكل حالة تعني القيمة النبيلة ، حيث يتجلى عبرها الحب للوطن ، للإنسان ، للبشر وكل مايرتبط بهم من أماكن ﻻزمها الفرد أو مشاعر نسجت بأجمل الحاﻻت .. من هنا تصبح المصائر وجهاً آخر للرابط العظيم بين الجانبين الإنسان المنتمي ووطنه ، يتمسك به يدافع عنه يربط روحه ومشاعره معه ، في كل خطوة ، وكل حالة يعيشها مهما قست الظروف ، حتى إن كانت هناك حرباً مقيته ، تحط بثقلها على رؤوس الناس .. وهنا يزداد الارتباط أكثر ، ليكون نموذجاً أصيلاً ، ﻻينفصم عن واقعه وبيته وأسرته ، ينتمي الى كل ذلك بفخر وحب مهما ثقلت الهموم ..حالة الانتماء هذه بتفاصيلها ومفاصلها وعوالمها ، كانت بطلة العمل السينمائي (الدائرة السحرية) سيناريو وإخراج فراس محمد وإنتاج المؤسسة العامة للسينما صندوق المنح الإنتاجيه ،
درات جميع أحداث الفيلم ومجرياته في هذا السياق والتشابك بين مصير الأفراد والوطن ، حيث رافق الفيلم حياة الشاب ، الذي تزامن خروجه للحياة مع بداية الحرب ، وهو المحب لوطنه ومدينته دمشق .. فتاخذه الأحداث إلى عوالم ومعاناة . ورغم ذلك ارتبط أكثر وأكثر بمدينته ، وتغلق أكثر بكل شبر وزاوية وشارع وساحة ، مجسداً أنبل القيم ، قيم الانتماء ، حول الفيلم وأسلوبه وآلياته الدراميه وقيم الانتماء فيه تحدث المخرج فراس محمد قائلاً :
الفيلم هو محاولة لرصد التغييرات الطارئة ، التي فُرضت على شاب في زمن الحرب فعاش بين تفاصيلها ، ورصد التداعيات التي نتجت عن كل تلك التغييرات ، بدءاً من الطفيفة والروتينية الحياتية منها ، انتهاء بالتغييرات الكبيرة ، التي تمثل انعطافات حادة ، قد تنقل الشخصية من ضفة لضفة أخرى محتمله من جراء الأحداث مع حفاظها بذات الوقت على ثوابتها والتي لم تتزعزع .
تتواكب هذه المعالجة مع رسم حالة خاصة لمدينة دمشق ، التي جرت الأحداث فيها ، وتقديمها كحاضن لكل تلك التداعيات ، فتمثلها أيضا كنقطة تعديل مسار و انطلاقة جدية نحو المستقبل ، فالفيلم يزاوج بين مصيرين ، شخصية ومكان ، متوالفان في تنوع عوالمهما ومنسجمان في استقبال التغييرات الطارئة ، وفي بعض الأحيان متناقضان في خلق ردات الفعل ، فدمشق كما قدمها الفيلم تحمل مفاجأة في كل زاوية من زواياها ، رغم أن تلك المفاجآت لا تتعدى كونها تفاصيل يومية معاشة بمنتهى الروتينية والعفوية ، ولكن ماهو روتيني وعفوي قادر على التحول لمفاجأة ومنعطف حاد خلال سياق زمني مرتبط بشخصية الفيلم الأساسية وعلاقاتها ضمن عالم غني قادر على ترسيخ قيم الانتماء وإبرازها وسط كل تلك التشعبات والملمات .
لذلك تبدو بعض التفاصيل كما لو أنها خارجة من خيال ، ولكنها ضمن ذات السياق ، قد تكون واقعاً محضاً بل وشديد الثقل والوقع ، كل ذلك كان قصدياً لخلق المقاربات الواقعيه التي عشناها وتركت آثارها على حياتنا ككل ، فلابد للسينما أن تنقل حقائق مرة عشناها ، لكن تغلبنا بإرادتنا على صعوباتها .
أنجزنا الفيلم بروح ملؤها التعاون ، فالفنانون المشاركون في الفيلم سواء على صعيد التمثيل أو التصوير أو الإضاءة أو الديكور والأزياء جسدوا إضافة حقيقية في تشكيل هذه الرؤية وتجسيدها سينمائياً ، خصوصاً في حالة التبني التي خلقها الفيلم سواء في فترة التصوير أو قبلها ، واستمر ذلك لاحقاً مع العمليات الفنية سواء بالمونتاج أو المكساج أو الموسيقا التصويرية وإعادة تصميم اللون ، هذه الأدوات الفيلمية ، مكنت الفيلم من الوصول للشاشة بدرجة نضج حقيقية بكل ماتعنيه الكلمة من معنى ، كما أن الإمكانيات التي قدمتها المؤسسة العامة للسينما لتحقيق فيلم الدائرة السحرية ، ساهمت بشكل كبير في إنجاز رؤية بصرية خاصة استطاعت أن تترجم معادلة فنية متميزة جسدت معادﻻً درامياً على غاية من الغنى و شكلت بشكل أو بآخر الأفكار المعبرة والدقيقه عن مضمونه


طباعة