في ذكرى التأسيس..صفحة من نضالات حزب البعث العربي الاشتراكي

1-65.jpg

الثورة أون لاين: 

أربعة وسبعون عاماً على مؤتمر التأسيس والإعلان عن ولادة حزب عربي سيكون له الدور المحوري في أحداث المنطقة وتقل سورية إلى القطار المنطلق نحو الغد... ولكن هل كانت البدايات كلها عام ١٩٤٧م ؟
وهل كان المؤتمر التأسيسي الأول دون جذور عميقة في العمل والتخطيط والإعداد..
بالتأكيد: لا فما كان التأسيس ليكون لولا سنوات من النضال الفكري والعملي على أرض الواقع، ولولا التضحيات التي بذلها من وضع الفكرة وعمل عليها..
يقدم الراحل فايز إسماعيل في كتاب البدايات الذي أصدرته القيادة القومية مكتب الدعاية والنشر.. عام ١٩٨٠ م، يقدم محطات مهمة في الحديث عن البدايات التي وصلت إلى التأسيس ومن ثم النضال المستمر الذي لم ولن يتوقف أبداً..
من الكتاب المذكور نقف عند محطة فكرية مهمة جداً كانت البدايات الحقيقية للبعث، تحدت المستعمر الفرنسي والإقطاعي، واستطاعت أن تستنفر الوعي الغربي وتمضي به قدماً نحو الكرامة والاستقلال لصنع الغد.
* البدايات في دمشق ..


يقول اسماعيل: لقد كانت البدايات في دمشق شعبية وهذه ميزة مع الاعتراف بأن وجهها الطلابي كان أكثر نشاطاً من الوجه الشعبي.. وسبب كونها شعبية أن الذين كانوا يفدون إلى منزل السبكي لم يكونوا طلاباً فحسب.. لقد كان هناك موضوع اسمه سلخ اللواء وكان لايزال طريا، وكان ثمة قصص لا حصر لها عن نضال اللواء كانت تدفع بالناس للمجيء إلى السبكي، وكان اللوائيون المهاجرون من غير الطلاب يفدون أيضا هذا المنزل ويسمعون التصميم الجديد للنضال في ساحة الوطن العربي فيهتزون طرباً لتحمل المسؤوليات، وهذا ما أعطى لنضال السبكي طابعاً شعبياً...
ويضيف إسماعيل أن الصراع مع فرنسا في سورية باسم البعث هو امتداد للصراع مع فرنسا في اللواء فالصراع السابق مع الطبقة الحاكمة العميلة الإقطاعية المستغلة في اللواء هو الصراع نفسه مع الطبقة نفسها حين جئنا دمشق.
* بيت السبكي..
طبعا يعني به البيت الذي كان ينزل فيه زكي الأرسوزي في منطقة السبكي بدمشق، وقد تحدث الكثيرون عنه، ولاسيما الشاعر الراحل سليمان العيسى..
كان ينزل في هذا البيت كما يقول: اسماعيل.. الارسوزي.. وهيب الغانم.. ومسعود وأديب.. وسلمان.. هؤلاء ثابتون في النوم فيه وشاركهم في المنزل ايضا درويش الزوني وكان يأتي إلى المنزل يومياً صدقي إسماعيل وعلي محسن ومحمد غريب ويوسف شقرا.. يضاف إلى اللوائيين هؤلاء مجموعات لا حصر لها من المحافظات السورية كافة وكان طلاب الجامعة يأتون إلى المنزل لسماع الندوة اليومية وغالباً ما يكون موضوع الندوة سياسياً أو موضوعات فلسفية أو دراسات مقارنة أو تدريس طلاب... بحيث لا يخرج منها أحد إلا وقد استفاد مما كان.. هؤلاء ولاسيما اللوائيين أطلق عليهم البعثيين ومن ثم درج الاسم..
ويضيف إسماعيل كنا نصدر عام ١٩٤١ مجلة البعث العربي.. ما بين ٨ إلى ١٦ صفحة من الحجم الكبير، وبخط اليد تحتوي على الشعر والفكر والفلسفة والنضال.. وكان سليمان العيسى بخطه الجميل هو الذي يكتب، وأدهم إسماعيل هو الذي يخطط العناوين ويرسم، وكان عدد النسخ محدوداً حسب القدرة على الكتابة.. وقد نشرت الصحف حينها بعضاً من مقالات المجلة.
أما شعار البعث في البداية فقد كان نمراً يثب إلى العلاء ممزقاً ستاراً يبرز بعده الفجر، وكُلِفَ بالتصميم أدهم إسماعيل، وكم مرة غير التصميم لأنه مثلاً ثمة وثبة للنمر ليست كما نريد أو لأن الفجر ليس وضاء بالشكل المناسب.. إلى أن وصلنا إلى الشكل المناسب.. وربما كانت لوحة الفارس العربي اقتباساً من فكرة البعث العربي


طباعة