الجريح البطل المقدم عاصم شنان .. 50 عملاً جراحياً ويقف كأشجار السنديان

ثورة اون لاين -رفيق الكفيري:
جراحهم لم تنزف صدفة،إنما نزفت ملبية نداء الوطن كما يلبي المطر نداء الأرض العطشى،نزفت بإرادتهم وعنفوانهم وشموخهم،افتدوا الوطن بأجزاء من جسدهم،هم شهداء لا زالوا أحياء يعيشون بيننا ويقاومون بجرحهم،بذلوا الغالي والنفيس ليحيا الوطن هانئا موفور الكرامة، هم أشخاص آلوا على أنفسهم أن يقاوموا حتى الرمق الأخير، فإما الشهادة وإما النصر، والشهادة أولا لأنها الطريق إلى النصر إنهم باختصار جرحى الجيش العربي السوري الباسل، تتلعثم كل المفردات وتخجل كل اللغات ويضمحل خيال المبدعين عندما يراد بها وصف جميل صنيعهم وقوة عطائهم وصلابة عزيمتهم وعظيم وطنيتهم ، والجريح المقدم عاصم شنان واحد من جرحى جيشنا الباسل، غفا جرحه كما قاتل وعندما استيقظ ضمده بآلام صبره الذي لن ينضب.
الجريح المقدم عاصم شنان استمد شجاعته وبطولته وإقدامه من إرث الآباء والأجداد الذين حملوا أطرافهم المقطوعة ولوحوا بها انزلوا بها على عدوهم أيام الاحتلال الفرنسي البغيض وفي الطريق إلى قرية قراصة صخور البازلت وأشجار السنديان تروي ملاحم البطولة والتضحية والفداء التي خاضها أهلها ضد المستعمرين والمارقين على هذا الوطن بكل أشكالهم وألوانهم، فابنها شنان لم يترك معركة من معارك الشرف والكرامة ضد الإرهاب والإرهابيين على امتداد مساحة الوطن، وبعد رحلة علاج دامت أكثر من عشرة أشهر في مشافينا الوطنية أجري له خلالها أكثر من خمسن عملا جراحيا انتهت بتركيب أطراف صناعية له ، عاد ابن قراصة إلى قريته وناسه عودة الأبطال الميامين مرفوع الهامة عالي الجبين واقفا كشجرة السنديان على قدميه بعد أن تعرض لإصابة في ريف حماة أدت إلى بتر ساقيه أثناء تأديته لواجبه الوطني في التصدي للمجموعات الإرهابية المسلحة ، في "مضافا" التي تغص يوميا بمئات الزائرين المهنئين وتنبعث رائحة القهوة العربية الأصيلة .
الكل يستمد من نظرات عيونه الواثقة بحتمية النصر الإرادة والتصميم والكل ينصت بشغف لأحاديث البطولات التي سطرها جيشنا الباسل خلال حربه على أعداء الوطن ، ويقول البطل المقدم عاصم شنان من مرتبات إدارة الهندسة في جيشنا الباسل أنه شارك في تنفيذ العديد من المهام لفتح الثغرات وإزالة العبوات الناسفة والألغام التي كان يزرعها الإرهابيون لعرقلة تقدم الجيش العربي السوري كان آخرها في ريف حماة الشمالي خلال شهر آب الماضي إذ تم تكليف وحدته بإزالة وتفكيك العبوات الناسفة أمام تقدم قوات الجيش وخلال عملية التفكيك تقدم البطل شنان رفاق السلاح فأقدم الإرهابيون على تفجير إحدى العبوات عن بعد ما أدى إلى إصابته إصابة بليغة في رجليه.
ويقول شنان إلى أنه في اللحظات الأولى لإصابتي حاول رفاقي في العقيدة والسلاح التقدم نحوي لإنقاذي لكني رفضت تدخلهم حرصاً عليهم من انفجار لغم آخر وقمت بتمزيق قطعة من ثيابي وربطت ساقي ثم قمت بالزحف إلى مكان آمن حيث تم إسعافي إلى مشفى السقيلبية في حماة ولاحقاً إلى مشفى تشرين العسكري بدمشق حيث تم علاجي ووصلت إلى ما أنا عليه الآن.
وأكد شنان أن الوطن كالأم لايفرط به ولا يساوم ونحن دائما على عهد الوفاء والولاء للوطن وقائده السيد الرئيس بشار الأسد وعلى استعداد لتقديم المزيد من التضحيات ليبقى هذا الوطن كريما عزيزا شامخا موفور الكرامة .
زوجة الجريح البطل الدكتورة ميساء نصر التي أحبت فيه روح التضحية والإقدام ونبل المواقف أكدت أن إصابة زوجها فخر ووسام شرف لأسرته وعائلته وأبنائه متوجهة بالشكر والتقدير للكادر الطبي في مشفيي تشرين العسكري وحاميش على جهودهم التي تكللت بالنجاح وعودة البطل عاصم للسير على قدميه وحياته الطبيعية وقالت “سورية تستحق تقديم التضحيات ،وأن زوجي وأمثاله من رفاق السلاح والجرحى والشهداء قدموا أغلى ما يملكون فداء لسورية، ونحن جميعاً مشاريع شهادة” ،في حين لفت أبناء الجريح البطل الأطفال نغم ويعرب إلى أن بطولة والدهما وسام يرفعون رؤوسهم به.هم الذين عرفوا طريق المجد وما رضوا بغيره طريقا ، والذين نظروا بعيونهم أن لا عيش في هذه الدنيا إلا عيش العزة والكرامة وحملوا أرواحهم على أكفهم فداء للوطن ، وهم الذين قرروا إما أن يعيشوا عظماء فوق الأرض أو عظاما في جوفها، إنهم جرحانا الأبطال الغر الميامين وشهداؤنا الممتدين في الأزل والواصلون إلى الجنة.


طباعة