في الطريق إلى انتخابات مجلس الشعب

ثورة أون لاين - غصون سليمان:

مع اقتراب موعد الاستحقاق الوطني لانتخابات مجلس الشعب للدور التشريعي الثالث ،يستعد المجتمع السوري شعبا ومؤسسات لانجاز هذا الاستحقاق بكل مسؤولية وطنية وأخلاقية..حيث شهدت سورية منذ العام ١٩١٩ الحالة الديموقراطية للبلاد..ومع قيام الحركة التصحيحية المباركة
نظمت الحياة الدستورية في البلاد ،فقد أكد برنامج القيادة القطرية المؤقتة الصادر في السادس عشر من تشرين الثاني ١٩٧٠ على وجوب العمل على احياء الحياة البرلمانية من خلال مجلس الشعب وخلال مدة اقصاها ثلاثة أشهر، ويجب ان يضم ممثلين عن الحزب والمنظمات الشعبية والمهنية والقوى والعناصر التقدمية، بهدف ممارسة التشريع ووضع الدستور الدائم للبلاد، وتنفيذا لذلك حيث دعي للانعقاد بتاريخ ٢٢/٢/١٩٧١ وباشر مهامه التشريعية ووضع الدستور، ولم تنته مدة المجلس إلا وكان الدستور الدائم قد وضع تتويجا لنضال الشعب السوري على طريق الديمقراطية والذي اعتبر مجلس الشعب هو السلطة التشريعية للبلاد ،وتمثلت فيه المنظمات الشعبية والمهنية ،حيث يشكل العمال والفلاحون ٥١ بالمئة، ويمارس المجلس سلطته التشريعية مستندا في ذلك إلى الدستور الدائم للجمهورية العربية السورية الذي خص السلطة التشريعية بعدة مواد منها المادة ٥٠ ويتولى فيها مجلس الشعب السلطة التشريعية على الوجه المبين في الدستور وينتخب أعضاء مجلس الشعب انتخابا عاما وسريا ومباشرا ومتساويا وفقاً لأحكام قانون الانتخابات.
وحددت المادة ٥١ مدة المجلس بأربع سنوات تبدأ من تاريخ اول اجتماع له ، ولا يجوز تمديدها إلا في حالة الحرب بقانون ، وأشارت المادة ٥٢ أن عضو مجلس الشعب يمثل الشعب بأكمله ولا يجوز تحديد وكالته بقيد او شرط وعليه ان يمارسها بهديٍّ من شرفه وضميره .كما نصت المادة ٥٣ على أن يحدد القانون الدوائر الانتخابية وعدد أعضاء مجلس الشعب على أن يكون نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين، ويبين القانون تعريف العامل والفلاح.
وجاء في المادة ٦٠ ان مجلس الشعب يدعى إلى الاجتماع بمرسوم يصدر عن رئيس الجمهورية خلال خمسة عشر يوما من تاريخ اعلان نتائج الانتخاب ويجتمع حكما في اليوم السادس عشر اذا لم يصدر مرسوم دعوته، حيث ينتخب المجلس في اجتماعه الأول رئيسه وأعضاء مكتبه. وبينت المادة ٦٧ ان أعضاء مجلس الشعب يتمتعون بالحصانة طيلة مدة ولاية المجلس، ولا يجوز في غير حال الجرم المشهود اتخاذ اي إجراءات جزائية ضد اي عضو منهم الا بإذن سابق من المجلس ، وفي غير أدوار الانعقاد يتعين أخذ إذن من رئيس المجلس، ويخطر المجلس عند اول انعقاد له بما اتخذ من إجراءات.
وفي المادة ٧٠ يحق لأعضاء المجلس اقتراح القوانين وتوجيه الأسئلة والاستجوابات للوزارة او احد الوزراء وفقا لأحكام نظام المجلس.
وفي المادة ٧١ يتولى مجلس الشعب الاختصاصات التالية: ترشيح رئيس الجمهورية، إقرار القوانين، مناقشة سياسة الوزارة، إقرار الموازنة العامة خطط التنمية، إقرار المعاهدات والاتفاقات الدولية؟ إقرار العفو العام، قبول استقالة أحد أعضاء المجلس او رفضها ، حجب الثقة عن الوزارة.
وورد في المادة ٧٤ انه يجب عرض مشروع الموازنة على مجلس الشعب قبل شهرين على الأقل من بدء السنة المالية ولا تعتبر الموازنة نافذة إلا اذا أقرها المجلس.
يذكر أن عدد أعضاء مجلس الشعب في الدورات التشريعية الأربعة الأولى بلغ ١٩٥ عضوا من مجموع الدوائر الانتخابية في سورية وفي الدور التشريعي الخامس تقرر زيادة أعضاء مجلس الشعب إلى ٢٥٠ عضواً تحقيقاً لمزيد من المشاركة الشعبية في هذه المؤسسة الديمقراطية التشريعية العليا.
وفي بداية كل دور تشريعي جديد يعمد المجلس إلى تأليف لجانه الدائمة وهي "لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية ، لجنة الموازنة والحسابات، لجنة القوانين المالية، لجنة الشؤون العربية والخارجية، لجنة التوجيه والإرشاد، لجنة التخطيط والانتاج، لجنة الخدمات ، لجنة البيئة والنشاط السكاني، لجنة الأمن القومي، لجنة الداخلية والإدارة المحلية، لجنة الشكاوى والعرائض، لجنة الزراعة والري".
يرتبط مجلس الشعب السوري بعلاقات وثيقة مع المجالس التشريعية العربية والدولية من خلال الاتحاد البرلماني العربي والاتحاد البرلماني الأوروبي.
والجدير ذكره انه وبمبادرة من مجلس الشعب في الجمهورية العربية السورية انشئت منظمة للبرلمانيين العرب والامريكيين المتحدرين من أصل عربي عام ١٩٨٥ بغية توثيق العلاقات بين الجاليات العربية في المهجر ووطنهم الأم، ولهذه المنظمة مقر دائم في مدينة دمشق ولها مجلس تنفيذي يتألف من عدد من البرلمانيين والمغتربين من الجاليات العربية في المهجر.
فالأدوار التشريعية التي بدأت بعد عام ١٩٧١ عبرت بمجملها عن إرادة الجماهير الواسعة وشكلت مرحلة تشريعية كاملة اتسمت بالاستقرار والديمومة والخصب والغنى من حيث دراسة مشاريع القوانين ، وتطويرها، واقتراح ما يلبي حاجة المجتمع وتطوره وهذه شكلت بمجموعها مرحلة جديدة
من الرقابة على مؤسسات الدولة في تنفيذ القوانين والبرامج والخطط ومساءلتها كلا او جزءا، بما يضمن الرقابة البرلمانية وفق أحكام مواد الدستور.


طباعة