التنمّر .. ظاهرة عدوانية يمارسها الأطفال من غير إدراك

ثورة اون لاين.- فردوس دياب:  


يعتبر(التنمّر) بمفهومه الواسع أحد أنواع الإساءة للآخرين، سواء أكانت هذه الإساءة لفظية أم جسدية أم معنوية، وهو سلوك عدواني بات ينتشر في مجتمعنا بشكل كبير نتيجة ظروف الحرب والحصار والعقوبات.
ويظهر(التنمّر) بشكل جلي بين الأطفال وتلاميذ المدرسة واحيانا بين الاخوة داخل المنزل، حيث تفرض القوة نفسها على الطفل الضعيف أو الذي يعاني من مشكلة جسدية تجعله مختلفا عن الآخرين.
ويعرف (التنمّر) بأنه ظاهرة عدوانيّة تنطوي على مُمارسة العنف والسلوك العدواني من قبل فردٍ أو مجموعة أفراد نحو غيرهم، وتنتشر هذه الظاهرة بشكلٍ أكبر بين طلاب المدارس، وتتصف سلوكيات هذه الظاهرة بالتّكرار، بمعنى أنها قد تحدث أكثر من مرة، كما أنها تعبّر عن افتراض وجود اختلال في ميزان القوة بين الأشخاص، حيث إن الأطفال والمراهقين الذين يمارسون التنمّر يلجؤون إلى استخدام القوّة البدنيّة للوصول إلى مبتغاهم من الأطفال الآخرين، إلا ان الأخطر في ذلك كله أن الطفل سواء اكان من المتنمرين أو ممن تعرضوا للتنمّر، فإنه معرّض لمشاكل نفسيّة خطيرة ودائمة.
ويأخذ التنمر عدة أشكال، منها التنمّر السري غير الواضح، حيث يحاول الشخص المتنمر عدم إشعار الاخرين به من خلال الإساءة إليهم بشكل خفي من خلال القيام ببعض التصرّفات التي تقلل من شأن أصدقائه أو زملائه أو أخوته مثل الهمس للآخرين عليهم، أو الإيماء باليد، أو التجاهل.
وهناك التنمّر العلني الذي يتم بشكل واضح وامام الاخرين، وهناك التنمّر اللحظي الذي يحدث في أي لحظة، أي لا يكون المقصود من هذا الفعل شخصٌ بعينه، بل فقط إظهار هذه العادة السيئة وإخراجها للجميع، كالتنمّر على المارّة في الشارع، وهناك التنمّر بعيد المدى وهذا التنمّر المتكرر والذي يكون غايته الأذية الواضحة للشخص، سواء نفسيًا أو غير ذلك.
توجد العديد من الإشارات والعلامات التي قد يلاحظها الأهل أو المعلّمين والتي تدلّهم على أن هذا الطفل أو ذاك يتعرّض للتنمّر، وتساعدهم على اتخاذ الخطوات المناسبة لعلاج الأمر، ومنها تحوّله لشخص عدواني وافتعاله للشجارات، وتراجع تحصيله الدراسي ، ونزوعه الى الجلوس والانفراد وحيدا، أو استبعاده عن مجموعات اللعب والصداقة في المدرسة، وشعوره بالخوف و عدم الأمان في المدرسة، وعدم الاستعداد للمشاركة الصفيّة، وتعرّضه لاستهزاء وسخرية الآخرين، أو التغيّر في أنماط نومه والأكل، والدموع المتكرّرة، أو وجود الكدمات غير المبرّرة والخدوش، وفقدان بعض الممتلكات الخاصّة أو جلبها للمنزل بصورة مدمرة، والخوف والاضطراب بشكل واضح عند استخدام الهاتف أو الكمبيوتر، واللّجوء لإخفاء الهاتف أو إغلاق الأجهزة عند دخول أحد للغرفة، وقضاء ساعات طويلة على الإنترنت وتلقي الرسائل والبريد والاتصالات المريبة.
إن لجوء الطفل الى التنمر هو بالغالب نتيجة لعدة أسباب، منها الخلافات والصراعات الاسرية، خاصة بين الاب والام، أو تعرضه للعنف الاسري، إلا ان السبب الرئيس وراء تحول سلوك الطفل نحو العدوانية هو إهمال الاهل وعدم متابعة الوالدين له وانشغالهم عن هموم مشاكل أبنائهم وهو الامر الذي يدفعهم في الغالب إلى اللجوء للعنف نتيجة افتقادهم للحب والحنان ودور الأبوين الحقيقي.
لقد كشفت الإحصائيات التي أعلنتها منظمة اليونسكو عن وجود ربع مليار طفل في المدارس يتم التنمر عليهم من بين مليار طفل في العالم،
إن معالجة السلوك العدواني للطفل المتنمر يكون من خلال تعزيز ثقته بنفسه ومعالجة كل أسباب هذه العدوانية، وهذا يكون بداية من خلال خلق بيئة أسرية مناسبة يسودها الهدوء والحب والأمان والحوار المتبادل، كما أن العمل على نزع الشحنات والطاقات السلبية من الطفل يعد من الأمور الأساسية لاحتواء عدوانيته وتنمره، وهذا يكون من خلال انخراطه في بعض أنواع الرياضات التي تريحه كالسباحة وكرة القدم، او تعليمه الموسيقا والتمثيل.


طباعة