مؤونة الشتاء ..استعداد مجتمعي لتجاوز الصعوبات

 

الثورة أون لاين -نيفين أحمد:

باتت المؤونة الشتوية لهذا العام ترهق جيوب السوريين وذلك بسبب ارتفاع أسعارها للضعف وعم القدرة على شرائها ما شكل هاجسا كبيرا وصعبا على المواطنين بعد أن كانت الملجأ الوحيد في الشتاء لتخفيف المصروف الشتوي للعائلة، بالإضافة إلى أنها طقس من طقوسهم السنوية التي اعتادوا عليها لكن الظروف الاقتصادية حالت دون ذلك.
فقد اضطرت معظم ربات البيوت بالاكتفاء ببعض المواد الغذائية مستغنية عن البعض الآخر، إذ لا يمكن تجاهل موسم المؤونة بشكل كامل.
يبدأ تجهيز المؤونة مع نهاية فصل الصيف ودخول الخريف.. تقول السيدة سحر نستغل هذه الفترة بتحضير المؤونة إما بالتبريد أو التجفيف وأغلبها اعتمدت التجفيف نظرا لانقطاع الكهرباء بشكل متكرر خشية أن أخسر المؤونة الموجودة في الثلاجة والوضع لا يسمح بأي خسارة مادية - تقولها وهي تبتسم.
وتقول جارتها ريم أنا أحاول تأمين المؤونة الشتوية مما توفر لي من الأرض الزراعية التي يهتم بها والداي حيث يقومان بزراعة بعض الخضروات التي يعتمدان عليها دون الحاجة للشراء من "الدكاكين" في قريتي. أما بالنسبة لمؤونة المكدوس فقد كنا نقوم بصنع كميات كبيرة ولكن هذا العام اختصرت الكمية للنصف لعدم قدرتي على مصاريفها التي لايمكن دفعها كلها.
تقول السيدة أم محمود: على الرغم من الظروف الاقتصادية القاسية لكنني أحاول أن أحافظ على عادة المؤونة المنزلية حيث قمت بتموين الأكثر احتياجا في الشتاء فالوضع لم يعد كالسابق فالمؤونة أصبحت صعبة المنال ، حيث كانت النسوة سابقاً في كل موسم يقمن بتحضير مؤونتهن من الثوم والمربيات وورق العنب والملوخية ودبس البندورة والفليفلة والمكدوس والمخللات وغيرها، لكن الآن كل شيء اختلف هذا العام حيث بات مختلفاً كلياً عما كان عليه في السابق فالحال الآن بات صعباً جداً ،حيث باتت معظم ربات البيوت تقوم بتحضير نوع أو نوعين من هذه المؤن التي ذكرتها وكثير من ربات البيوت نسيت مؤن المربى التي تحتاج كميات كبيرة من السكر والتي تواصل أسعاره بالتحليق ،كما سنخسر هذا العام مؤونة المكدوس لغلاء سعر الزيت.
أم علي تقول من عادتنا في هذه الأيام تأمين كل ماطاب لنا من مؤونة الشتاء لكن هذا العام كان مختلفا تماما فالوضع المادي لم يسمح لي إلا أن أقوم بصنع صنف واحد فقط وهو مؤونة المكدوس.
تقول أم محمد: أتذكر عندما كنا صغارا لم يكن لدى ربة المنزل أي أمر صعب بالنسبة للمؤونة فكانت الامور سهلة جداً وميسرة فكانت معظم النساء تتشاركن في صنع المؤونة وفي الريف كان جيراننا يرسلون مما يزرعون للبيوت التي حولهم وبالتالي كنا نحن نرسل مما زرعنا وسمتها ام محمد "عملية تبادل في الخضروات"
من جانب آخر لجأت معظم النساء في هذا الموسم للعمل في تحضير المؤونة لميسوري الحال في منازلهم لبيعها حيث أصبحت مصدر رزق لهن في ظل الظروف الصعبة..
تقول السيدة ام كرم: أقوم بصنع كافة أنواع المؤونة لزبائن خاصة كل عام بمساعدة بناتي وجيراني حيث أقوم بتيبيس النعناع والملوخية وصنع دبس البندورة والفليلفة والمربيات بأشكالها بالإضافة الى صنع المكدوس على الطلب وهو ماساعدني في توسيع دخلي لأساعد زوجي وأعيله في المصروف الذي لايكاد يكفي في ظل الظروف التي نعيشها.


طباعة