من الوعي إلى التكافل الاجتماعي ..

الثورة اون لاين - يمن سليمان عباس:
ما مرت وتمر به سورية من حرب عدوانية عليها فضح وعرى الكثير من ادعاءات الإنسانية التي يتاجر بها ما يسمى العالم المتحضر ورفعها شعارات براقة.
اليوم وأمام مشهد الكوارث التي هي من صنع العدوان بأي شكل كان نحن بحاجة للكثير من العمل بدءا من صناعة الوعي المجتمعي الذي تضرر في الكثير من جوانبه وتعرض لاختراق لابد من العمل على ترميمه، وهذا عمل جماعي من الأسرة إلى المدرسة إلى كل الجهات المعنية ..
واذا كان قد استطعنا فعلا ترميم جانبا مهما منه وهذا ما نراه الان فعلينا التوجه إلى صناعة التكافل الاجتماعي ومعروف أن المجتمع السوري سباق في هذا اللون الإنساني مع الشقيق والغريب فكيف مع الأخ والأهل ..
اي كارثة طبيعية أو مفتعلة لن يكون أحد منا خارج ما تتركه من آثار فمن أحرق حقول القمح أحرق لقمة كل سوري ومن يلوث نبع ماء إنما يسمم كل قطرة ماء على امتداد ساحة الوطن ..
ومن يحرق غاباتنا إنما يحرق وطنا اسمه سورية فكل غصن وكل شجرة هي طفل سوري ولد وكبر وعاش...هي فيء وظل وفاكهة وثمر للجميع ..
الحرب مستمرة ونتائجها تزداد قتامة وقد اعتدنا أن نتقاسم المرة والحلوة في هذا الوطن كما تقاسمنا بذل الدم من أجل الكرامة..
اليوم مطلوب العمل بجدية صارمة على ابتكار أساليب خلاقة في التكافل الاجتماعي عبر مؤسسات وجمعيات حكومية وأهلية ...عبر الكثير من الأساليب..أليس من الواجب إقامة صندوق للكوارث يراكم فيه الرصيد لحين الحاجة وليس مثل هذا الصندوق ممولا من الحكومة وحدها إنما عبر المجتمع المحلي وكل من يستطيع مهما كان المبلغ صغيرا ..
ما يجري اليوم لن يبلسم إلا بعمل مجتمعي تكافلي وهذا يؤسس لعمل دؤوب ودائم..
لا نطرح أمرا مستحيلا...لا..فما نراه من وقفة شعبية تضامنية مع كل مكلوم ومظلوم يدل على روح البذل والعطاء والقدرة على اجتراح الحلول ..
لم تبن سورية بالكلام بل بالفعل والعمل ولم يشجر حقل أو يقام مصنع إلا بالعمل المنظم الواعي ..نحن اليوم أمام فرصة تحويل المحنة إلى منحة إلى فعل خلاق لبناء سورية ...فكل ذرة تراب فيها ارتوت بدم شهيد ... المحن تصنع المنح فلنكن على قدر ذلك ونحن اهل لها.


طباعة