كيف تتفادى الاحتراق النفسي في العمل؟

05.jpg

الثورة أون لاين - سلام الفاضل:

إن علاقتك بعملك جزء رئيس من حياتك، وقد تُمضي في الواقع وقتاً في هذه العلاقة أكثر مما تمضيه مع العائلة والأصدقاء. وهذه العلاقة تتطلب منك أشياء كثيرة، لكنها تعطيك في المقابل أشياء أخرى، وحينما تصل علاقة ما إلى مثل هذه الدرجة من الأهمية فإنك سترغب في أن تعطيها أفضل ما لديك آملاً ربما أن تكون صفقة مثالية، وأن تعيش نتيجة لذلك في سعادة أبدية.
لكن الحقيقة هي أن العلاقات المهمة تحتاج إلى كثير من الاهتمام والوقت والجهد والالتزام والإخلاص في الأوقات الجيدة والسيئة على حد سواء، وأن هذا الأمر ينطبق تماماً على العلاقة مع العمل كما ينطبق على العلاقات الشخصية.
الاحتراق النفسي..
وحينما يقع الإنسان في المشاكل سواء ما تعلق منها بحياته عامة، أو بعمله بشكل خاص، يُصاب بالاحتراق، والاحتراق هنا أكبر بكثير من مجرد كونه إحساساً بالكآبة، أو مروراً بيوم سيئ، بل هو حالة مزمنة من فقدان التناغم مع عملك، الأمر الذي سيفضي إلى كارثة حقيقية في حياتك.
والعلاقة السيئة مع العمل قد تؤدي إلى انفصال مؤقت عنه، أو ربما إلى اتخاذ قرار الطلاق، أي ترك العمل، والاتجاه نحو عمل آخر. إلا أن هذه الاستراتيجية قد تُخرجك من براثن علاقة سيئة، لكن هذا الأمر ليس ضمانة بالضرورة لأن يكون العمل المقبل أفضل. وهنا لن تزيدك النصائح ذات النية الحسنة من الأهل أو الأصدقاء، أو مجموعة كتب المساعدة الذاتية إلا عبئاً وشعوراً بالتشوش. ويبقى السؤال: كيف تتصرف بعقلانية في خضم هذه الحالة الصعبة والمحبطة؟؟ وما الذي عليك أن تفعله لجعل الأمور أفضل؟؟ وكيف تبدأ أصلاً في اكتشاف أجوبة كل تلك الأسئلة؟؟
وهنا تأتي أهمية كتاب اليوم الذي يحمل عنوان (الاحتراق النفسي... ست استراتيجيات لتحسين العلاقة بالعمل)، تأليف: كريستينا ماسلاش – مايكل لايتر، ترجمة: د. محمد ربيع الصيّاح، والصادر عن الهيئة العامة السورية للكتاب، الذي يعرض المناطق الست في عملك التي تتجمع فيها بؤر الإشكال، وبالمقابل يقدم ست استراتيجيات تساعد على تطوير حلول لهذه المشكلات.
تحسين العلاقة مع العمل..
إن العلاقات معقدة ومتنوعة، والعلاقة بينك وبين العمل ليست استثناءً، بل هي علاقة فريدة ليست كأي علاقة أخرى. وكما يوجد كثير من أنماط الأشخاص في العالم، كذلك توجد كثير من أنماط بيئات العمل، التي ستواجه جميعها مجموعتها الخاصة من التحديات عند التعامل معها. ولكن بغض النظر عن مدى تنوّع علاقات العمل، فإنها يمكن أن تُفهم جميعها في ضوء المناطق الست التالية، وهي: عبء العمل، والسيطرة، والمكافأة، والجماعة، والإنصاف، والقيم. ويقدم لنا هذا الكتاب في فصله الأول نقطة الانطلاق لتحسين العلاقة بالعمل، مبيناً أن اكتساب القدرة على تحديد المناطق التي يحدث فيها عدم التوافق بدقة، ومعرفة الذات فيما يخص هذه المناطق الست سيقود إلى الاستراتيجية المناسبة لإيجاد حلول لمشكلاتك في العمل.
في حين يطرح الفصل الثاني منه الكثير من الأسئلة التي تساعد في وضعك على نقطة الانطلاق بعد الإجابة عنها، وحساب النتيجة النهائية لكل من المناطق الست، ونقل هذه النتائج إلى مخطط الملف الشخصي، الأمر الذي سيمكّنك بسهولة في رؤية حالة المناطق الست لعلاقتك مع العمل: أيها جيد، وأيها إشكالي.
وسيرشدك الفصل الثالث عبر أساسيات خطة العمل المؤلفة من أربع خطوات، هي: تحديد المشكلة، ووضع الأهداف، واتخاذ الأفعال، وتتبع التقدم المُحرز إلى المضي في طريق التعافي، وجعل علاقتك مع عملك أفضل.
في حين يُكرّس هذا الكتاب الفصول من الرابع حتى التاسع لعرض الاستراتيجيات الست لتحسن العلاقة بالعمل، وتقديم خيارات متعددة في كل فصل، وكشف نماذج يمكن استخدامها في توضيح الخطوات المتنوعة، والخط الزمني لخطتك لتراقب تقدمك نحو هدفك، إضافة إلى نصائح حول كيفية تنفيذ الأمور بالطريقة الصحيحة، مع المزيد من الأمثلة حول ما قام به الآخرون في هذا المضمار.
ويضم الفصل الأخير إجراءً قد ترغب في العودة إليه حينما ستدخل خطتك حيز التنفيذ، للتحقق من سير الأمور في علاقتك مع العمل.
وفي الختام يمكن القول إن هذا الكتاب يمثل دليلاً لمواجهة الاحتراق على الرغم من كل العقبات، ويمكن التحدي في إيجاد سبيل لتعزيز أجندتك الشخصية للعمل في علاقة لا نقول إنها ذات بيئة ودية، ولكنها أقل من ذلك بكثير. إذ من غير الممكن أن تغير هذه البيئة وحدك، لكن بإمكانك أن تتعلم كيف تدير الأمور لتجعلها أكثر فاعلية، متفادياً بعض العقبات، ومُحيلاً بعض الحالات المشكوك فيها إلى صالحك.


طباعة