التحصين الاجتماعي لمواجهة الأفكار الدخيلة والعاتية

028.jpg

الثورة أون لاين-حسين صقر:

لأن المجتمع هو الذي يبني أفكاره ونظامه ومظاهر الحياة فيه على القيم والأخلاق النبيلة، لابد من التركيز على تلك القيم وترسيخ المفيد والنافع منها، ونبذ ماهو عكس ذلك، أي تحصين الفرد من الأمواج الثقافية والتكنولوجية والصناعية العاتية، ووضعه على أرضية صلبة تحميه من الاهتزاز والترنح، وهو أيضاً ما أكده سيد الوطن في خطابه الأخير، من أن التحصين أهم بكثير من الردع.
ولأن المجتمع يمنح الفرد العادات والأفكار والتقاليد والآداب العامة، ويكوّن شخصيته، ويؤثر فيه ويحدد سلوكه وثقافته وإحساسه، لابد من تحصين هذا المجتمع، لأنه لولا هؤلاء الأفراد لما نال تلك التسمية، وما كان المحيط الذي يضم بين جناحيه أبناءه.
وفي الحقيقة هناك عدّة وسائل ومؤسسات تحفظ وجود المجتمع، وتحميه من السقوط والانهيار، كما تحفظ حضارته وثروته البشرية، وتحصّنه ضد الغزو الفكري والأفكار الدخيلة وغير المحببة والمرفوضة، أهم تلك الوسائل، المؤسسات التعليمية والتربوية والدينية والاقتصادية ومعاهد الرعاية الاجتماعية، ولاسيما أن الدولة التي تنظم شؤون الأفراد هي الجهة المسؤولة أولاً وأخيراً عن تطبيق التعاليم والقيم، وتربية الفرد والجماعة على العقائد الصحيحة والموروثات النبيلة التي تحمل في ثناياها القيم والأخلاق الحميدة، كما هي المسؤولة عن حماية الرسالة والثقافة الدينية، وعندما توجد هذه الدولة يوجد المجتمع بكافة شرائحه وأطيافه وانتماءاته، لأنها وحدها القوة القادرة على بنائه، ثم هي القوة التي تستطيع أن تحفظ الفرد من التأثر بالأفكار والعقائد والنظم والأخلاق غير الصحيحة، وتحمي الحضارة التي يجب الحفاظ عليها والنهوض بها من السقوط، أو الانحراف عن الصراط المستقيم.
و الدولة تقوم بذلك الواجب عن طريق التربية في المدارس ووسائل الإعلام، كالإذاعة والتلفزيون والصحافة والمسرح والسينما، وعن طريق منع المحرّمات ومعاقبة المخالفين والمفسدين، وغير ذلك من الوسائل التي تعمل على حماية الفرد و المجتمع، كما أنها تقوم بتطوير الحياة الاقتصادية والثقافية لجميع الشرائح على حد سواء، فتحميهم من التأثر وتحثهم على التأثير، وتحل مشاكلهم المختلفة عن طريق تقديم الخدمات ومكافحة الفقر والجهل والمرض، وذلك بعد أن تفتح أمامهم سبل الهداية والإصلاح والاستقامة، وتحول دون تأثرهم بالأفكار والنظريات المنحرفة.
ولكن ثمة مراهنات أيضاً على عقل الفرد في تحقيق وترسيخ تلك القيم، و إذا عجز العقل الفردي عن تحقيق الإصلاح المطلوب، وقتئذ يتوجب تكوين الجمعيات والمنظمات والأحزاب والنوادي والنقابات والمؤسسات الاجتماعية والثقافية المختلفة، لأداء هذه المهمة، والاستعانة بالعلماء والكتّاب والمفكرين والأدباء والباحثين والأكاديميين والمربّين لما لهم من تأثير كبير في بناء المجتمع وتحصينه من الداخل والخارج وحمايته من رياح الثقافات الدخيلة، والنظريات الغريبة عن مثلنا وأهدافنا وقيمنا وتراثنا.
بالنتيجة نجد أن الفكر والثقافة والأدب هي من الأدوات الأساسية التي تبني شخصيّة الفرد والمجتمع، وعندما يصلح الفكر والثقافة، يصلح المجتمع الإنساني، وعندما تفسد تلك الأدوات يفسد المجتمع.


طباعة