لنحافظ على قيمنا


ff10.jpg

الثورة أون لاين - حسين صقر:

كثيرة هي الأحاديث التي تؤكد أهمية القيم والمبادئ الإنسانية في حياتنا، لأن تلك المبادئ هي القواعد الناظمة والضرورية لبناء المجتمعات، وهي من الأمور التي يجب الحفاظ عليها لاستمرار العلاقات والحفاظ على أفراد معافين سليمين من العقد والتناقضات والأمراض النفسية، وحتى يستقيم الفرد ويعتدل، ليس عليه اتباع العقيدة وحسب، بل الاقتداء بالرموز سواء أكانوا أنبياء أم كتباً سماوية، أم فوق ذلك قولاً وفعلاً، وهو ما نوه له السيد الرئيس بشار الأسد في كلمته الأخيرة عندما قال: "فهل يجوز للمسلمين اتباع الرسول في العقيدة وأن يخالفوه في السلوك، فهو رمز مقدس، ليس فقط لنحبه، وإنما لنقتدي به، وكذلك القرآن رمز مقدس، ليس لنحفظه ونفهمه، بل لنطبق ما ورد فيه، والله كذلك رمز مقدس، ليس فقط لنعبده، وإنما لنطيعه أيضاً"ً.
إذاً فالمبادئ والقيم هي العامل الأساسي في ضبط المعاملات بين الناس، و دونها يفسد المجتمع وتفسد معه كل التعاملات والعلاقات، والتحلي بالمبادئ السامية يجعل من الإنسان عضواً نافعاً وفعالاً في المجتمع، ويكتسب احترام جميع من حوله، وهو ما يدفع بالنتيجة
نحو الصدق والشفافية والوضوح.
وفي هذا السياق أكد المشرف الاجتماعي الأستاذ مشهور حمد أن المبادئ تشكل المصدر الذي ينير درب الفرد والمجتمع، ويعكس درجة رقي الدولة وتحضرها، وكلما ارتقت الدول بقيمها ومبادئها دلّ ذلك على تطوّرها وازدهارها، وكلّما أهملت هذه الأسس زاد جهلها، وتراكم تخلّفها، لأن تلك الأسس من أعظم المبادئ التي تنظم حياة أبنائها، وتحفظ لهم كرامتهم وحريتهم، وتؤمن لهم الأمن والاستقرار، وتوفّر لهم السعادة والحرية في المجالات المختلفة.
وقال حمد: إنه من الضروري الالتزام بهذه المبادئ وحمايتها والتمسك بها، والعمل بها في مختلف المجالات من أجل تحقيق أماني الدولة وتطلعاتها، وبالتالي فإن الثبات على المبدأ في المواقف التي يكون فيها الحق هو الهدف، يعتبر من أسمى وأشرف الواجبات التي يجب علينا جميعاً التمسك بها، ما يؤدّي إلى انتشار القيم والأخلاق، واتساع رقعة وجودها، ولا سيما إذا عرفنا أن المبادئ الإسلامية الخالدة بفضل خصائصها تعتبر من أكمل وأفضل المبادئ، فهي الوحيدة التي تتناسب مع التكوين الخُلقي للإنسان السليم، وتجمع بين القيم الماديّة والروحية، وتوفر لمن تمسك بها السعادة في كل جوانب الحياة، كما أنها تحقق من المنافع ما لم تقدر عليه غيرها من المبادئ، حيث إنها عملت على ظهور حضارةٍ عريقةٍ ومجدٍ وأخلاقٍ حميدةٍ وعلمٍ معروف لدى العالم أجمع.
وأوضح حمد أن الفضل الكبير في ذلك يعود إلى ثبات العرب والمسلمين على مبادئهم المجيدة وعملهم على حمايتها ونصرتها، فيما أدى تخلي الأمم الأخرى عن هذه المبادئ والقيم إلى حصول الضربات المتتالية والنكسات الاجتماعية في العلاقات والتربية.
ونوه المرشد الاجتماعي أن الناس أصناف في ثباتهم، فهناك إنسانٌ ثابت لا يتأثّر بعواطفه ومشاعره مهما كانت الظروف صعبة وقاسية، ويثبت على المبدأ الذي يتّخذه ثباتاً لا يتراجع ولا يتزحزح عنه، ويتمسّك به بكل ما أوتي من قوة، مهما كلّف الأمر.
وهذا دليل على الصدق والإخلاص والمتانة والأخلاق الحميدة، شرط ألّا يصل بثباته إلى درجة التعصب الباطل والثقة العمياء، وهنا إنسان يتخلّى عن تلك المبادئ بسهولة أمام مغريات الحياة وتقلبات المواقف والظروف، ما يؤكد أنه شخص غير صادقٍ في مشاعره وفكره تجاه هذا المبدأ، وهذا بسبب ضعفه فلا دين له ولا صديق ولا رفيق ولا حبيب، وحتّى أنهّ يكون غير قادرٍ على الثبات في قيام أي مشروع في حياته، فيفقد الناس ثقتهم به، ويصبح لا يؤتمن ولا يصدق، لذلك فإن التمسك بالقيم والثبات عليها دليل صحة وتعافي وسلامة المجتمع، والتذبذب بالمواقف يجعل الشخص مهتزاً ضعيفاً لا موقف له.


طباعة