العمل من المنزل بين الإيجابيات والسلبيات.. أين ترجح كفة الميزان؟


ff11.jpg

الثورة أون لاين - ميسون حداد:

ساعد انتشار جائحة كوفيد-19 وإقرار الحظر الجزئي أو الكلي في الكثير من بقاع العالم إلى اللجوء بشكل جزئي أو كامل للعمل أون لاين من المنزل، إن كان على صعيد الشركات أو المؤسسات أو الهيئات التعليمية أو غيرها.
مع بداية تجربة العمل أون لاين من المنزل، للموظفين المعتادين على الدوام اليومي، ظهرت المزايا الإيجابية للعمل أون لاين بقوة، فربما كلمة "المنزل" لوحدها تجعلك تشعر بالراحة النفسية، ولكن مع مرور الوقت، تظهر الجوانب السلبية للتواجد بشكلٍ دائمٍ في البيت.
بغض النظر عن اختلاف المكان الذي تعمل فيه، سواء من المنزل أم في مكتب أو غيره، فهو عملٌ تعتمد الفاعلية ومدى الكفاءة فيه على البيئة التي يتم العمل بها، وما تقدمه هذه البيئة لإنتاجية وفاعلية أكبر.
يوفر بداية العمل من المنزل الراحة والمرونة في العمل، بدءاً من البيئة التي يرتاح فيها الشخص للعمل، كارتداء الثياب المريحة، أو العمل مستلقياً في السرير، مع توفير هدوء للتركيز أو بيئة صاخبة، إلى تنظيم وترتيب الوقت بحسب الأولويات.
وبالتالي فإن أهم ما يقدمه العمل في المنزل توفير الوقت والجهد والمال، فلا حاجة لقضاء الوقت الطويل بغية الاستعداد للذهاب إلى العمل، إضافة لصرف الوقت في معاناة المواصلات اليومية، وهذا ما يساعد ربما في توفير المال جراء التنقل في المواصلات أو شراء الطعام اليومي وحتى الملابس.

أما في السلبيات أو النقيض المقابل فمما لا شكّ فيه أن الجلوس لمدةٍ طويلةٍ في المنزل يولّد الملل، ورتابة العمل اليومي والروتين، قد تؤدي إلى الضجر والإهمال، فتكثر فترات الاستراحة على اعتبار أنك في المنزل ويمكنك العمل متى شئت! ولكن للأسف قد تكون النتائج سلبيةً في بعض الأحيان.

في نقطة مهمة أيضاً قد يتعرض من يعمل في المنزل للتشتّت الدائم سواء من العائلة خصوصاً بوجود الأطفال أو كبار السن والذين يحتاجون لعناية خاصة، أو بوجود الزوّار، والأصدقاء، الذين يظنون أنك متاح بمجرد وجودك في المنزل.
أما فيما يخص التواصل الالكتروني وفعاليته في الأداء، مع المدير والزملاء بما يخص العمل، وعلى الرغم من أنه متاح نظرياً وسهل إلاّ أنه لا يقدم النتائج المرجوة دائماً، بداية على صعيد العلاقات، فالتعاطي وجهاً لوجه يزيد من الألفة ويرفع من حس المنافسة ما يساعد في تطوير روح الفريق ليكون أكثر تركيزاً على الهدف وفهماً لتفاصيل يصعب شرحها على وسائل التواصل.
إضافةً إلى ذلك لا يستطيع المدير أن يكون متاحاً كل الوقت للرد على التساؤلات والمتابعة، ما يزيد عملية تقييم الأداء لدى المديرين صعوبة، من حيث ملاحظة المهارات العملية وتصحيح الأخطاء، أو حتى التوجيه لتطوير الأداء عن بعد.
كما لا يستطيع من يعمل من المنزل أن يكون متاحاً كل الوقت، وهذا من أكثر التحدّيات صعوبة، بين تحديد وقت ثابت للعمل يريح الجميع والاستفادة من المرونة في ساعات العمل التي يوفرها التواجد في المنزل أو قد تفرضها ظروف العمل أو المنزل.
يبقى القرار في ميزان الإيجابيات والسلبيات والتي تختلف بحسب نمط الأشخاص وظروفهم وطبيعة العمل وما تتطلبه من حضور شخصي أو الاكتفاء بالإنجاز عن بعد، وربما نجد الحكمة في كلام سقراط: "خير الأمور أوسطها".


طباعة