عددها ١٧٠٠ .. الجمعيات الأهلية والخيرية..رافد اقتصادي وخدمي في ظروف الحرب

-05M.jpg

الثورة أون لاين- تحقيق حسين صقر:

من المعروف أن للجمعيات الخيرية في سورية دورا كبيرا في تعزيز الشعور بالمسؤولية الفردية والمجتمعية، وتنمية معاني العمل الجماعي، وفتح أفق التعاون بين أفراد المجتمع، وخلق الصلات بين المؤسسات الحكومية والمجتمع والجمعيات الأهلية، حيث العمل الجماعي الخيري و التطوعي يتيح للأفراد فرصة اكتشاف المواهب وذاتهم أيضاً.


حيث لايقتصر عمل الجمعيات الأهلية على تقديم الأعمال الخيرية، بل يمتد لتنظيم عمل المهن اليدوية والحرف وكافة الأعمال الأخرى التي تخص العلوم والاختراعات، حيث هناك نحو ألف وسبعمئة جمعية أهلية مسجلة في سورية تنموية وعلمية وطبية وتراثية، وبيئية وفنية وأدبية وغير ذلك.


وعن أهمية الجمعيات، عددها وخطط وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لتحفيز الجمعيات والاستمرار بعملها، والتشجيع لإنشاء المزيد منها، والتحديات والصعوبات وكيفية التغلب عليها، وبعض القضايا القانوينة الضابطة لعمل الجمعيات، كانت هذه الوقفة مع مديرة الخدمات الاجتماعية في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل هنادي خيمي: التي أكدت على أن الجمعيات الخيرية تكمن أهميتها في تعزيز التكافل الاجتماعي، الذي يعود بالنفع على فئات المجتمع كافة من خلال قيامها بسد احتياجات المواطنين، ما يشكل رافداً لعمل الحكومة في رفع المستوى المعيشي والاقتصادي لمواطنيها، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة لهم، كما أنها شريك في مختلف مجالاتها.


و أضافت خيمي أن عدد الجمعيات والمؤسسات المشهرة يصل لحوالي 1692 جمعية ومؤسسة مشهرة وفقاً لنتائج المسح الشامل المنفذ بين أعوام 2017 حتى 2019، علما أن هذا العدد يخضع للتعديل بشكل مستمر، ويتم تنفيذ مشروع نوعي هو" مشروع تطوير عمل المنظمات غير الحكومية في سورية" والذي يهدف من خلال المنهجية التنفيذية التي يقوم عليها، إلى تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية الناظمة لعمل المنظمات غير الحكومية، بما في ذلك أسس الحوكمة والنظم المالية والإدارية، وتصنيف المنظمات غير الحكومية،
وتخصصاتها وكذلك تطوير أدوات الوزارة في الإشراف على عمل هذه المنظمات، وخاصة إنشاء منظومة إلكترونية لإدارة عمل المنظمات مع بوابة إلكترونية تفاعلية، كجزء من الحكومة الإلكترونية بالتعاون مع وزارة الاتصالات والتقانة وإعادة هندسة وتبسيط الإجراءات المتعلقة بعمل المنظمات غير الحكومية لدى الوزارة والجهات الأخرى ذات الصلة من جهة أخرى.
وكان المحور التنفيذي الأبرز للمشروع هو تنفيذ مسح شامل للمنظمات غير الحكومية في جميع المحافظات السورية، بما يمكن من تكوين فكرة دقيقة عن الخصائص البنيوية والنوعية لهذه المنظمات، ومن تقييم واقع عملها واتجاهات التطوير الضرورية تحقيقاً للرؤية التي يقوم عليها المشروع وهي " مجتمع أهلي واع وفاعل وشريك للدولة في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة".


تشجيع القطاع الأهلي:
وأشارت خيمي ان الوزارة تهدف إلى تشجيع القطاع الأهلي، وتوفير المرونة اللازمة له للقيام بدوره، وكذلك تحقيق ارتباطه بخطط التنمية واحتياجاتها، ابتداءً من عملية التأسيس، بما يشمل اختيار الاسم وصياغة الأهداف وتصنيف مجالات العمل ومؤهلات مجموعة الأعضاء المؤسسين والمقر المختار لتنفيذ الأنشطة، وانتهاء بتوضيح مدى قدرة المؤسسين على اختيار الشكل القانوني المراد تأسيسه، ومدى الدراية بالقوانين الناظمة المختصة بآلية العمل والقدرة المؤسساتية والمالية للأعضاء المؤسسين، بحيث يتضح من خلال جدية هؤلاء الأعضاء على الإقدام على تأسيس الجمعية أو المؤسسة، حيث تقوم الوزارة بدراسة الطلبات الواردة إليها، وإرشاد المؤسسين وإبداء النصح والمشورة القانونية والفنية لهم، واستدراك الملاحظات، ليتم بعدها تقديم الوثائق ومتابعة الإجراءات المنصوص عليها قانوناً، بما يؤدي من حيث النتيجة إلى تأسيس كيانات أهلية قادرة على الخوض في العمل المنوط بها.


تطوير عمل المنظمات غير الحكومية:
وقالت مديرة الخدمات الاجتماعية في الوزارة: بأن الوزارة تقوم في إطار تطوير عمل المنظمات غير الحكومية، وضمن المحور الخاص بإعادة هندسة وتبسيط الإجراءات المتعلقة بمعاملات الجمعيات والمؤسسات الخاصة، بنمذجة كافة الاشتراطات والموافقات والوثائق الخاصة بكل معاملة بشكل ميسر ومختزل، مع وضع أدلة شارحة عن آلية سير كل معاملة.
كما تعمل الوزارة داائماً على إيجاد السبل التي تسهل عمل القطاع الأهلي كقطاع مستقل عن القطاعين العام والخاص، وداعم للجهود الحكومية في تأمين الخدمات للفئات المستهدفة، بحيث يتم بشكل مستمر إيجاد الأنظمة التي تسهل عمل القطاعين الأهلي والحكومي على أرض الواقع بشكل ميسر وسلس بغية التشجيع لإنشاء المزيد من الجمعيات.

حق للجميع لكن بشروط :

أما بالنسبة للتشجيع على إنشاء مزيد من الجمعيات، أوضحت خيمي بأن تأسيس الجمعيات هو حق متاح لكل المواطنين في حال امتلاك القدرة على تلبية المتطلبات الفنية والتنظيمية اللازمة، وذلك في إطار مشروع تطوير عمل المنظمات غير الحكومية وتفعيل نظام الحوكمة الصحيحة على البيانات المالية للقطاع الأهلي من خلال تطوير أدوات الإفصاح المالي عبر إطلاق نظام مالي ومحاسبي موحد ومحكم يوضح كيفية استعراض كافة العمليات المالية التي تقوم بها الجمعيات والمؤسسات، ويكون مؤشراً لقياس تقييم أدائها من جهة ومن جهة أخرى يوضح مدى التزام الجمعيات والمؤسسات بالإفصاح عن مواردها المالية الداخلية وصحة البيانات المتوافرة وكيفية استخدام تلك الموارد وتوظيفها بشكل فاعل يعود بتحقيق الاستدامة المالية لها، وتحقيق التوازن بما ينعكس بشكل مباشر على مستفيديها.

كما أصدرت الوزارة تعميما خاصا بآلية مسك السجلات الإدارية والمالية الخاصة بالجمعيات والمؤسسات بشكل ميسر وسهل.

التحديات والصعوبات:
وعن التحديات والصعوبات قالت خيمي: لقد قامت الوزارة باتخاذ العديد من الإجراءات التي من شأنها تذليل الصعوبات التي تواجه عمل الجمعيات والمؤسسات، من خلال إصدار عدد كبير من التعاميم الناظمة لعملها، والتي توضح شرح المفاهيم والنصوص القانونية وكيفية الاستفادة منها وتوظيفها ضمن القنوات القانونية لسير إجراءاتها، كما تم العمل على إصدار تعاميم تواكب التطور المستمر لعمل القطاع الأهلي، والتي تنظم الإجراءات الواجب اتباعها من قبل الجمعيات والمؤسسات و التي تضمن السلامة والسرعة والدقة في إنجاز المعاملات لدى الوزارة أو الوزارات والجهات الحكومية ذات العلاقة بعمل القطاع الأهلي.


إضافة لما قامت به الوزارة من ورش عمل عديدة تهدف إلى بناء قدرات العاملين من الكوادر العاملة في القطاعين الحكومي والأهلي وذلك لرفع سوية الأداء المؤسساتي، كما عملت على تنفيذ دورات تدريبية متخصصة لكوادرها في عدد من المجالات وخاصة المالية والمحاسبية والمعنيين من كوادر الجمعيات والمؤسسات بهذا المجال، بهدف التدريب على الأدوات المطورة وكيفية تطبيقها.

ونوهت خيمي بما تواجهه الجمعيات من بعض الصعوبات في تأدية عملها يمكن ذكرها بمايلي:
أولها الفجوة في فهم المنظمات غير الحكومية لدورها ومسؤولياتها كشريك مكمل لعمل المؤسسات العامة في إطار السياسات العامة للدولة وعلى أساس خطط التنمية الوطنية.
ثانياً تعميق العمل النوعي القائم على التخصص وقبول التغيير باعتماد التصنيف الجديد ومتطلباته والقدرة على فهمه وتطبيقه بما يجعل منحى أكثر تخصصاً لعمل المنظمات غير الحكومية، إضافة لتحديات الموارد المالية، سواء استدامة الموارد المالية وتعزيزها بما يخدم أهداف المنظمات وملائمة الأنظمة المالية والمحاسبية للأعمال والأنشطة التي تقدمها المنظمات غير الحكومية.


كذلك الآليات العملية لتحقيق التكامل والتشبيك بين عمل هذه المنظمات وعمل الجهات العامة، ولاسيما على مستوى التخطيط واسترتيجيات العمل القطاعية، وفيما بين المنظمات غير الحكومية المتماثلة الأهداف والتصنيفات، وهناك أيضاً التطوير المؤسساتي للمنظمات غير الحكومية للانتقال من مفاهيم العمل التقليدي الغالب على معظم جوانب عملها سواء المؤسسي أو الخدمي، إلى العمل المخطط القائم على رؤية تتواءم مع الخطط الوطنية على المستوى الكلي.


بعض القصور:
بالإضافة لما سبق، يوجد أيضا قصور في الأطر الحوكمية لدى المنظمات غير الحكومية وبخاصة عملية المساءلة والرقابة الداخلية من قبل أعضائها وهيئاتها العامة، وبالتالي صعوبة الدور الرقابي الخارجي وأدواته لدى جهات الإشراف وأجهزة الرقابة المختصة، كذلك قصور قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة النافذ الصادر عام 1958 والناظم لعملها عن توفير بيئة ممكنة لعملها تلبي احتياجات النهوض اللازم بها وتطوير بنيتها وأدوارها وأدوات إدارتها والإشراف عليها، وهو ما يشكل أحد أبرز التحديات، ولاسيما أن القانون هو الناظم لعمل هذه المنظمات وهو الركيزة لتحقيق فعالية نموها و أدوارها.


والأمر الآخر هو الشكاوى الواردة على الجمعيات بأن خدماتها لا تصل لمستحقيها إذ تقوم الوزارة بالتدقيق في الشكاوى التي ترد من قبل المستفيدين، والتحقق من صحتها، ومعالجتها وفق القوانبن والأنظمة، علما أن الآلية المعمول بها تقوم على حصر المستفيدين من المعونة المالية وفقاً لمعايير تحدد وفقاً لأولوية الاحتياج، وكمية الموارد المتوافرة، ويتم ربطها بوحدة تقاطع البيانات منعاً لحدوث ازدواجية للاستفادة الواحدة، بحيث تمنح الحصة الغذائية بشكل دوري ومن جهة واحدة.

وفيما يتعلق بباقي المعونات فإن مجلس الإدارة والأمناء هم المسؤولون عن آلية التوزيع على المستفيدين وفقاً لأنظمتها ومعايير استهدافها المحددة داخلياً، حيث يكون لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل سلطة الإشراف والرقابة على عمل الجمعيات والمؤسسات واستخدام وسائل الردع القانونية في حال ثبوت شكاوى من قبل المستفيدين وذلك بعد التحقق من مصداقية هذه الشكاوى.

عقوبات بحق المخالفين:

وفيما يتعلق بالعقوبات المتخذة بحق المخالفين لشروط الترخيص نوهت
خيمي: أن المادة 71 من قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة رقم 93 لعام 1958 نصت على أنه يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن ثلاثة اشهر وبغرامة لا تزيد عن ألف ليرة سورية أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من باشر نشاطاً للجمعية أو المؤسسة قبل شهرها طبقا لأحكام هذا القانون ".

وعن مدى تخفيف الجمعيات من آثار تداعيات الحرب العدوانية على بلدنا قالت :
لقد تنامى الدور الذي تقوم به الجمعيات والمؤسسات الأهلية خلال فترة الأزمة، ومنذ مراحلها الأولى، كاستجابة طبيعية لاحتياجات المجتمع، انطلاقا من القيم الراسخة في المجتمع السوري، المبنية على التكافل والصمود في وجه الأزمات، وذلك مع ازدياد الاحتياجات الإنسانية المختلفة نتيجة الأعمال الإرهابية، وتهجير المواطنين والاستهداف الممنهج للجماعات الإرهابية المسلحة للمرافق والبنى التحتية والخدمية، ونتيجة العقوبات القسرية أحادية الجانب التي فرضت على الشعب السوري، حيث ساهمت الجمعيات والمؤسسات الأهلية بشكل كبير وفعال في تلبية الاحتياجات، ولاسيما الإغاثية منها، والتي قامت بدور هام ومكمل لدور مؤسسات الدولة في هذا المجال والتقييم العام لدور الجمعيات والمؤسسات الأهلية خلال ظروف الحرب هو تقييم إيجابي، استناداً إلى الأثر المتحقق من عمل الجمعيات والمؤسسات الأهلية، والذي ساهم في سد فجوة الاحتياجات في القطاعات المختلفة، وشكل رافداً لعمل المؤسسات، وبالتأكيد فإن أي عمل يمكن أن يشوبه أخطاء وثغرات، لكن هذه الثغرات لم تشكل سمة عامة أي أنها لم تكن خللاً بشكل يشوب عمل القطاع ككل، بل معظم الحالات كانت نتيجة جدية التجربة التي خاضتها الجمعيات في العمل الواسع النطاق والمتعدد المناحي، والخروج عن الأهداف لدعم العمل الإغاثي، مع وجود ضعف في بعض القدرات الفنية والتنظيمية عند بعض الجمعيات، أو نتيجة ممارسات وسلوكيات فردية. بالمقابل،فإن العديد من الجمعيات الأهلية استطاعت تطوير قدراتها بشكل كبير، سواء على المستوى الفني أو الإداري والتنظيمي والعام، وأمام الحاجة إلى مزيد من التنظيم والتمكين لعمل هذا القطاع، أطلقت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل مشروع تطوير عمل المنظمات غير الحكومية في سورية، والمقصود بالمنظمات غير الحكومية هو الجمعيات والمؤسسات المشهرة وفق قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة رقم 43 لعام ۱۹۵۸، و هو مشروع يقوم على الرؤية التالية: "قطاع أهلي واع وفاعل شريك للدولة و قادر على المساهمة في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة "


معاناة المندوب بين الوزارة والجمعيات:
يقتصر دور المندوبين في مرحلة التأسيس على متابعة الإجراءات الخاصة بعملية التأسيس واستكمال الأوراق أو استدراك الملاحظات، وتنتهي مهمته بصدور قرار الإشهار، وفي مرحلة ما بعد التأسيس يكون مجلس الإدارة أو الأمناء هو الجهة التي تمثل الجمعية أو المؤسسة تجاه الوزارة أو الجهات الحكومية الأخرى أو القضاء المختص، لكون الجمعية أو المؤسسة تكتسب الشخصية الاعتبارية حال إشهارها كما يمكن للجمعية أو المؤسسة تفويض ممثلين عنها لمتابعة معاملاتها وعادة ما يكون موظف يتقاضى اجرا مقابل خدماته.
وختمت مديرة الخدمات الاجتماعية بأن الوزارة تعمل على توجيه الجمعيات والمؤسسات على تنويع مصادر الدخل من خلال توظيف قدرتها المؤسساتية في تنفيذ مشاريع مدرة للدخل، تهدف إلى تنمية مواردها عن طريق أموالها الخاصة في تنفيذ أنشطة تصب في خدمة أهدافها ومستفيديها كما سعت الوزارة في الآونة الأخيرة بالشراكة مع وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك على إيجاد آلية قانونية تساعد الجمعيات والمؤسسات على تسويق منتجاتها وتوزيعها على الأسواق بهدف تأمین مورد مستدام بالنسبة للمنتجات الغذائية، وفي حال نجاعة هذه التجربة سيتم تعميمها على كافة المنتجات من ألبسة ومواد أخرى بالتعاون مع الوزارات ذات الصلة.


طباعة