لغتنا الأم .. تحتضن عقوق أبنائها

n14.jpg

الثورة اون لاين - فردوس دياب:

ترسم احتفالية اليوم العالمي للغة الأم ابتسامة خجولة على وجوهنا جميعاً، لاسيما وأن كثيرنا يشعر بالذنب والتقصير الكبير حيال لغتنا الأم، اللغة العربية التي لطالما فجرت فينا ينابيع الإبداع والجمال والتفوق اللغوي على كل اللغات.
أسئلة كثيرة وتساؤلات هامة، تفرض حضورها في عيد لغتنا الأم، اللغة العربية التي تعاني من عقوق أبنائها بشكل متزايد، أمام هذا الطوفان الهائل من الغزو الفكري واللغوي، خاصة ذلك القادم من الأعداء والغزاة والمستعمرين الذين يحاولون بشتى الوسائل والطرق تدميرنا وتخريبنا من الداخل وبالأمور والأشياء الموحدة و الجامعة والحاضنة لنا، وعلى رأس تلك الأمور اللغة العربية التي تعتبر بالنسبة لشعبنا وأمتنا من الحوامل الأساسية لبقائنا ووجودنا وطموحاتنا باعتلاء عرش التطور والإبداع مجددا.

كلنا مسؤولون عن هذا الخراب والتشويه الحاصل في لغتنا، سواء أكان ذلك عن جهل أو تجاهل، أو كان ذلك بفعل المخططات والمؤامرات الاستعمارية، خصوصاً وأننا لازلنا نقف مكتوفي الأيدي ، في مواجهة ذلك الخراب المتفاقم بعد أن تركنا أبوابنا مفتوحة لبقية اللغات والللهجات لتهاجمنا في عقر دارنا وتسرق منا أجمل ما في لغتنا من حروف وكلمات وعبارات لطالما فجرت في وجدان وعقول وقلوب الشعراء والعظماء ينابيع الإبداع والجمال والحياة.
داخل مدارسنا وجامعاتنا التي من المفترض أن تكون حصناً منيعا للدفاع عن لغتنا الأم، نجد ذلك الشرخ العميق يتسع رويداً رويداً بسبب الانطباعات الخادعة التي يلتقطها أبناؤنا من وسائل التواصل الاجتماعي حول ضرورة تعلم لغات أخرى على حساب اللغة الأم انطلاقا من أن ذلك يعتبر تحضراً، مع الانتباه إلى أن تعلم لغات أخرى يعتبر أمراً إيجابياً وضرورياً جداً شرط ألا يكون على حساب اللغة العربية التي نعتز بها جميعا.
عقوقنا للغتنا الأم، بات كبيراً جداً، لذلك نجد أنفسنا جميعا مطالبين بحمايتها والمحافظة عليها وكل بحسب دوره وموقعه، وبشكل أمين وصادق حتى نستطيع مواجهة هذا الاجتياح الثقافي للغات الأخرى التي باتت تفرض نفسها على سلوك وتصرفات الكثيرين .
إن لغتنا العربية كانت ولاتزال من أجمل وأقوى وأمتن لغات العالم وهي ستبقى موحدة لنا وحاضنة لأحلامنا وطموحاتنا، فلنحافظ عليها ونحميها وندعمها، لأنها أمانة في أعناقنا، ويجب أن نورثها لأبنائنا وأحفادنا جميلة وحاملة لوجودنا وقيمنا وهويتنا، كما ورثناها من أبنائنا واجدادنا.


طباعة