الوباء الكاشف

 ربما لم يعد ثمة متسع لما يقال عن الوباء المستجد (الكورونا) فالكل صار طبيباً وناصحاً وحكيماً، في هذا العالم الأزرق ستجد كل شيء عنه، ما هو صحيح أو غير صحيح، في زحمة هذا الطوفان من الضخ الإعلامي وبمختلف وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية ومشتقات (النت ) من مواقع تواصل وغيرها، عليك أن تكون حذراً جداً ما يرمى ويراد منه أن يكون حرباً أشد فتكاً من الفايروس نفسه .
حرب بكل ما للكلمة من معنى، فيها أسلحة الدعاية ونشر السموم والاكاذيب والتهويل، قدر استطاعة من يدير الأمور من أقبية التآمر في الغرب، ولاسيما في الولايات المتحدة الاميركية، ومن يدور أيضاً في فلكها، لم يجزم أحد ما بعد بحقيقة الفايروس المستجد، أهو وباء طبيعي أم صناعة مخبرية أنتجتها جهات تعنى بهذا الشأن ؟
كلّ يقدم ما لديه من معطيات ومعلومات، ربما فيها ما يقنعك بشيء محدد، ليأتي النقيض الثاني ويدلي بما لديه، وبين الحالتين تتأرجح، لكن الحقيقة أن الأمر ليس مزحة، ولاهو من باب ملء الفراغ، وباء عجزت دول كبرى عن التصدي له، واستخف به كثيرون من خلال عدم تمسكهم بقواعد السلامة فكان ما نراه الآن في هذه الدول، ومجريات التصدي له في تلك الدول تكشف عن زيف القيم التي كانوا يدعون أنها تنتمي إلى مجتمعاتهم، سقط القناع عن القناع، وتصدعت جدران الدعاية الإعلامية، فندتها الوقائع الميدانية التي لم يعد بإمكانهم إخفاءها.
العجزة والشيوخ، ليس لهم مكان في العلاج عند هذه الدول، تركوا لمصير محتوم، والحجة أن الامكانات لاتكفي، والشباب هم الأولى بالرعاية الصحية والعلاج، لن نناقش في الأولويات أبداً، ولكن أول جدران الكذب تهدمت هناك، وظهرت أنياب المجتمعات التي تحكمها طغمة لا تعرف إلا السير في ركب المشغل الاميركي، قد تبدو حرة بعض الشيء، لكنها في النهاية لا تخرج عن مسار محدد، لاقيمة للإنسان فيه، المال والمال، ربما كانت صفاقة ترامب تمثل الجانب الأوضح لهذا المسار.
نريد مالاً، نريد مكتسبات، كم سيدخل إلى الخزينةالأميركية ؟ هذا المنطلق والمنطق عنده، ولاشيء آخر، بينما في المقلب الآخر ثمة حقائق لايمكن لأحد أن ينكرها، في سورية التي عانت من عدوان دام تسعة أعوام، تقوم المؤسسات الحكومية بأداء متميز، ورشة عمل من الصباح إلى المساء، ابتكار حلول وقائية تزيد من متانة التصدي لهذا الفايروس، ولكن هناك من يتربص بنا دائماً ، يدس السم في العسل، تسعة أعوام ولم تنته أكاذيبهم وأضاليلهم، كل ساعة يخترعون كذبة جديدة، بعضهم من شدة غيظه وحنقه يتمنى أن يصاب هو بالفايروس إن كان سيقال إنه سوري، مشهد يدعو للشفقة على هؤلاء الذين لايعرفون معنى للقيم النبيلة، أعمت قلوبهم أحقاد أشد فتكاً من خفافيش الكهوف التي ينسب إليها الوباء، الوباء المستجد، كشف فظائع كبيرة، وعرّى أنظمة ودولاً كانت تقدم للعالم دروساً فيما اسمته احترام الانسان، ولم يكن الأمر إلا ستاراً من وهم وأكاذيب.
ربما سيكون الوباء عاملاً مهماً جداً في تغيير مسارات أمم ودول كثيرة، والكشف عن كهوف التآمر التي تنسج التآمر، وهذا الامر (الكشف) ليس ببعيد.

ديب علي حسن
التاريخ: الجمعة 20-3-2020
الرقم: 17221


طباعة