لتكن صناعة الحياة

ديب علي حسن

ديب علي حسن

لو قيض لمتابع أن يقوم بدراسة يحصي من خلالها ما أنفقته البشرية على السلاح وابتكاراته لوجد أن الرقم خارج المنطق والمعقول, بل لنقل إن أحدا ما لن يكون قادرا على فعل ذلك بمفرده, لابد من فريق عمل يواصل ليله بنهاره, ولن ينجز المهمة قبل عقد من الزمن.
الأمر ليس ضربا من الخيال, ولا هو تهريف بما لا نعرف, لكنه التاريخ ونحن شهود على بعضه يدلل على صدق ما نذهب إليه, معامل عملاقة ومختبرات تعمل ليل نهار, علماء عباقرة, إمكانات مالية هائلة, هذا كله مكرس في الغرب للعمل ضمن بوتقة الصناعات العسكرية, ومن المفارقات المؤلمة حد الفجيعة أن بضع قنابل نووية كافية لإبادة الحياة كلها على وجه الارض فلمَ جنون سباق التسلح, ومن هو الذي يهدد مثلا الولايات الاميركية؟
وهي التي استخدمت عبر حروبها (وحيدة) ألوان الأسلحة الفتاكة من النووي إلى مشتقاته, ما من أحد ينافسها في جنون التسلح أبدا, الشعوب المستضعفة في الأرض تعمل فقط على التزود بما يرد العدوان ويصده, وهذا لا يسمح لها به,على الرغم من أنه لا يبدو إلا كبرغشة أمام مصفحة..
الوباء القاتل والفتاك, كشف العري, ومزق أقنعة التضليل, فموازنة وزارة الدفاع الأميركية كما يسمونها - والأصح وزارة الحرب ـ ميزانيتها السنوية تكفي شعوب الأرض عقوداً من الزمن, هذا الظاهر من النفقات العلنية, فما بالك بما تخصصه سراً لمختبرات تعمل طاقتها للوصول إلى أفظع الأسلحة الفتاكة؟
العالم اليوم بأمسّ الحاجة إلى قراءة جديدة متأنية لما يحيق به, العلم النافع وحده الخلاص, وما ينفق على الموت والدمار, يجب أن يتوقف, فعلى سطح الكرة الأرضية من الأسلحة ما يكفيه لإعادة تدميرها كل يوم, مئة مرة ولعقود من الزمن.
لابد من عالم آخر جديد, نظام عالمي جديد, يكون المشهد فيه عقد إنساني, غير الذي نراه, يخرج الوحش الكاسر من كوكبنا, يروضه, يعيده إلى طبيعته الإنسانية, ما أشد حاجتنا اليوم إلى تأسيس أمم متحدة جديدة, وعقد عالمي غير هذا, يكون فيه الإنسان بقيمته الكبرى الغاية والهدف, وحين ينتهي هذا الوباء الكابوس, إن لم تبادر دول العالم إلى فعل ذلك, فثمة مصير أسوأ مما نراه سيكون في الطريق إلينا.

لتصلكم صورنا وأخبارنا بسرعة وسهولة انضموا لقناتنا على تيليغرام

https://t.me/thawraonlin

http://thawra.sy/

طباعة