فائض الأوهام

كثيراً ما يفضي فائض القوة والغطرسة إلى فائض الأوهام التي لا تقف عند حدود من يمارسها ويعيشها، بل تصل تلك الحدود إلى أن تكون عدواناً يتراكم ويزداد، حتى ليظن من يفعل ذلك أنه مكلف بإدارة شؤون العالم، كما حال الولايات المتحدة الأميركية التي على ما يبدو ستبقى تعيش هذا الوهم إلى زمن طويل، مع الإشارة إلى أن كل التصدع الذي تعانيه وتمر به لم يوقظها، أو ربما بالأصح هي لا تريد أن تفعل ذلك.
في المشهد العالمي، وباء يجتاح الكون كله.. عدد الإصابات يصل إلى أرقام قياسية في أميركا.. في العالم وصل إلى 3 ملايين، الأمر ليس مزحة، ولا لعبة، بل أخطر بكثير مما نظن، ومع ذلك يبدو ترامب في مكان آخر، يعزف على مزمار الدولار المحترق، يريد مالاً، يفرض أتاوات، عقوبات، يتحدث عن طفرة اقتصادية بعد الوباء، ولا يفعل شيئاً لإيقافه حتى داخل أميركا، هل يعيش فصاماً.. أم أن العالم كله لا يعني عنده إلا ما يدره على الخزانة الأميركية؟.
بالتأكيد، هذا الذي يريده، مع أنه يعمل بالوقت نفسه على تصدير فائض أوهامه ومشاكله، يهدد الصين، ويرسل مدمراته البحرية لتنتهك حدودها البحرية، يتوجه نحو إيران ويعلن بصفاقة مزمجراً ومهدداً وكأن الخليج العربي منطقة أميركية.. أليس هو الذي جاء بقواته من آلاف الكيلومترات لتزرع الموت والدمار والقتل في المنطقة وتعمل على إثارة المشاكل فيها؟.
معزوفة نشاز، ليست وليدة أمس، ولن تتوقف اليوم، بفعل قرارات تتخذها الإدارات الأميركية، بل ستتوقف بوعي عالمي ونظام دولي جديد يولد ويتجه إلى وأد القطبية المهيمنة، وبوادره قد لاحت في الأفق.. ربما يطول الانتظار لكن الولادة الجديدة قادمة.

ديب علي حسن- البقعة الساخنة 



طباعة