إمبراطورية للإيجار

 دعه يمر دعه يعمل، مقولة يعرفها من يتابع الفكر الأميركي الذي يرى العالم مجرد أكداس من المال والغنائم التي يجب الحصول عليها، وغير الأميركي لا بد أن يكون مستهلكاً جيداً لما تنتجه الولايات المتحدة، لصب عائد المال في بنوكها، ذرائعية ونفعية لم تتخلَّ عنها واشنطن في يوم من الأيام، ولا يمكن لها فعل ذلك، لأنها ببساطة تقوم عليه، وتعمل في ظلها، ترسم استراتيجاتها على هذا المبدأ.
من هنا يمكن القول: إن الرئيس ترامب هو أكثر الرؤساء الأميركيين حتى الآن صراحة في كل ما يقوله ويفعله، تناسب وتناغم بين رؤاه المتوحشة، وتنفيذها على الأرض: نريد مالاً، نريد مكاسب، لا صداقات دائمة، بل مصالح ومنافع يجب أن تصب في الخزانة الأميركية، ومن أجل هذا كانت القوات الأميركية في الشرق الأوسط، إضافة إلى حماية ربيتها الكيان الصهيوني.
لم يتغير شيء اليوم أبداً، ومن يظن أن ترامب سوف يسحب القوات الأميركية من المنطقة، وإن حصل تغيير طفيف لهو مخطيء، هي الحركة الجديدة، ادفعوا لنبقى، نريد مالاً، ما تبقى في خزائن الأعراب يجب أن يلحق بما سبقه من مليارات قدمت لترامب يوم زار السعودية.
نعم، هي الحماية المأجورة، وإمبراطورية ترى العالم خادماً لها، وليست جمعية خيرية تفتح أبوابها لكل من مد يده، بلا تردد سوف تسأله: كم معك، ومتى تدفع، وما مصلحتي؟
تكاد المصلحة الأميركية أن تتوجه إلى مكان آخر في العالم، تريد أن تقترب من السيطرة على الثروات الهائلة بأماكن أخرى في بحر الصين، أو غيره، ولن تبرح المنطقة إلا إذا كانت المنفعة صفراً، وإذا طرح أحد ما السؤال التالي: وماذا عن حمايتها للكيان الصهيوني، فالجواب: واضح وصريح، هاهم الأعراب يطبعون معه، يذهبون سراً وعلانية إليه، وحوَّلوا قضاياهم باتجاه آخر، صفقة القرن تمضي ولو إلى حين، كما خُطِّط لها، هذا شأن أوّلي، ولكن الواقع يقول إن هذا لن يطول فالشعب العربي لم ولن يطبع، وإن بدت بعض مظاهر ذلك، ولهذا لن تغادر أميركا المنطقة، وستبقى تبتز وتحلب ما تبقى من ثروات، ولايهم إن تم الإعلان صراحة أن الأمر مأجور.

البقعة الساخنة -ديب علي حسن


طباعة