نعمة الوطن


العينُ بعدَ فُراقها الوَطَنا لا ساكِناً ألِفَت ولا سَكَنا
رَيَّانةٌ بالدَّمع أقلقَها ألا تُحسُّ كرى ولا وَسَنا
كانت تَرى في كلِّ سانحةٍ حُسناً وباتَت لا تَرى حَسَنا
هي دمعة لا يمكن لعين إلا أن تطفح بها، لتحفر مجرى عميقاً، ليس على الوجنتين، وإنما ما أحوجنا جميعاً أن نستعيد تلك اللحظات التي لايمكن أن تكون إلا وجدانا في خافقة، وكل قلب، الوطن، الأرض، التراب، الأهل، التاريخ هنا الجذور، هنا ما كان وسيكون.
الوطن اليوم، ليس حكاية عادية، ولا هو بالحلم العابر، الوطن، أنت وأنا، ومن سيكون، حكاية مزارع قضى لتنبت شتلة البندورة ليُطعم جائعاً، حارس حقل قمح، الوطن كلنا، اليوم في نداء القلب الكثير مما يطفح به، أليس من حق الوطن علينا أن يسألنا : ماذا قدمتم ؟
ماذا فعلتم، وإلى أين تمضون، كيف تروني مغنماً، وحين الحاجة تفرون هاربين إلى غير رجعة؟ مالكم وأنتم اليوم تشحذون سكاكين الذبح ؟
الوطن، نعمة، ونعمة النعم، فمن لا وطن له، فهو بغير كرامة، بغير قيمة إنسانية، مقتلع الجذور كما لو أنه أشنيات تعبر مع أي تيار آسن، الوطن ما زرعتموه، ولم يبخل عليكم في يوم من الأيام، اليوم الحصاد مختلف، كروم من الذهب المعتق عطاء صنعها الشهداء، يوم ارتقوا لنبقى لنحيا ..
العيد اليوم هو أن يكون الوطن بخير، أن يكون الوطن عزيزاً قوياً معافى، وسيبقى لأنه مزنر بالسواعد التي تعرف كيف تصول وتجول وتمضي نحو الغد تصنعه، ترسم ملامح الفرح على شفة طفل يردد: حماة الديار عليكم سلام ..
العيد، بسمة أم، فرحة طفل في وطن آمن مستقر، محمي بالقلوب، لا بالبنوك، الوطن مزمار الخلود، نعمة الوطن أغلى وأرقى النعم، قد تمضنا الجراح قليلاً، تمضي بنا نحو درب الجلجلة، لكنها ستزول، وسيبقى الوطن وردة فيها من دم كل شهيد عطر ومداد.

معاً على الطريق -بقلم أمين التحرير:ديب علي حسن


طباعة