إبداع

الإنسان ابن بيئته التي ينشأ فيها، فتترك أثرها على تفاصيل حياته المادية والمعنوية ومن باب التفاعل الخلّاق _هكذا يفترض_ يجب أن يؤثر في هذه البيئة كما أثرت فيه فيترك أثراً، من المفترض أيضا أنه إيجابي، وإن كنا نرى اليوم الكثير من الآثار السلبية التي صنعها الإنسان ووصمت البيئة بالعطل والضرر.
ومن نافلة القول: إن تاريخ البشرية كله هو صراع بقاء وتكيف مع محيطه، وتجاوزه إلى آفاق جديدة تقوده أيضاً إلى عوالم أخرى تتفتق أيضا عما يقود إلى دروب أخرى، ومع كل قفزة لابد من صعوبات ومشاكل في المجتمع والحياة، والحروب والملمات أول ما يعترضنا تحفر مجرى عميقاً وتترك ندوباً واسعة، لكن لايقف الزمن عندها، ولاتفنى الشعوب والأمم نتيجتها إلا إذا كان اليأس يرنو عليها، إلا إذا كان الإحباط يخيم على من دارت عليه رحى الحرب، هنا تكون الطامة الكبرى وتكون الكارثة.
في سورية التي قدرها تاريخياً وجغرافياً وحضارياً وعروبياً أن تكون قطب الرحى وقلب العالم لا العروبة وحدها، كنا دائماً وأبداً في مرمى الحروب والنوائب، لكنها كانت تنبو وتخبو وتذهب، صحيح أنها تترك ما تترك، لكن اجتراح الحلول كان يحيل الحرقة والحرائق إلى جنان وارفة ندية، هذا ما كان السيد الرئيس بشار الأسد يشير إليه ويتحدث عنه في خطابه التاريخي المهم أمام أعضاء مجلس الشعب بدورته الجديدة.
الأمل صنو العمل، لا عمل إلا ويحدوه الأمل، يقوده ويمضي به إلى مسارات النصر للحياة والخصب والقدرة على تجاوز المحن وتحويلها إلى منح يعمل عليها أبناء الوطن، هذا دأب حقيقي أنجز في المشهد السوري القريب والبعيد عد إلى تاريخ سورية كله ستجد ذلك بهياً نقياً أمامك بكل المجالات في الزراعة والصناعة والفكر والبناء، لقد حول السوريون في الثمانينيات الحصار إلى إنتاج وغدا المشهد مختلفاً تماماً.
أمننا الصحي والغذائي تحقق بل ونال الإخوة الذين انقلب بعضهم على من مدَّ لهم يد العون والعطاء نالوا منه الكثير، ومازالوا ينالون على الرغم من كل ما يحدث، وفي محطات تحويل المحن إلى منح نحن اليوم أمام عمل دؤوب ومتواصل، كما أشار إلى ذلك السيد الرئيس بشار الأسد الأمر مسؤولية الجميع، مسؤولية كل مواطن، من منزله إلى أي مؤسسة يعمل بها، البحث عن حلول خلاقة مبدعة، لا تقف عند عثرات غير تقليدية، لتبحث لها عن حلول تقليدية لابد من اجتراح الأفكار، وهذا ليس بالأمر الصعب أبداً، عرف السوريون به كما أسلفنا عبر ما واجهنا من كوارث ومحن في مشهديات ومفردات العمل اليومي، كما نعمل على تجاوز الكثير من همومنا الحياتية بطرق مختلفة لابد لنا من أن نرسم مساراً آخر تتجمع روافده ليكون نهراً كبيراً نسميه (الإبداع السوري).
هذا ليس خيالاً ولا وهماً ولا ضرباً من التنظير أبداً، وكما كان آباؤنا وأجدادنا يبتكرون مفردات الصمود والتجاوز بأساليب شتى نعرف الكثير منها، لابد لنا نحن أن نكمل الخطأ نحو غد أكثر إشراقاً، فمن قصص البطولات في شتى مجالات الحياة السورية يمكننا أن نملأ مجلدات تروي ما هو جدير بأن يكتب بماء العيون وحبرها، لأنه كان إبداعاً واجتراحاً للحياة، هذا ما عناه السيد الرئيس بشار الأسد، حين وضعنا جميعاً أمام مسؤولياتنا اليومية والحياتية والوطنية، وسنكون في حقول الحياة زهرها وثمرها.

معا على الطريق-بقلم أمين التحرير ديب علي حسن 


طباعة