مهندس الإطارات

يروي أحد القادة السوفييت كما تتناقل صفحات التواصل الاجتماعي، قصة جرت معه، إذ كلّفه ستالين بمتابعة قضية أثارت الرأي العام السوفييتي حينها، مصنع للإطارات ينتج بشكل جيد، وفجأة بعد عام من العمل بدأت الإطارات تنفجر بعد استخدامها بفترة قصيرة، أدى الأمر إلى الكثير من الخسائر في الأرواح والممتلكات، ذهب المسؤول المكلف للتحقيق بالأمر، عاين كل شيء، الأمور على ما يرام تماماً.

وقع بحيرة، ما العمل، أين الخلل، لم يستطع الفنيون تحديده أبداً، لكنه كما يروي رأى اسم أحد المهندسين يتكرر بكل قائمة من قوائم أبطال الإنتاج أكثر من زملائه، استدعاه، وسأله: كيف تحقق هذه المرتبة؟.
رد المهندس: لقد وفّرت على المعمل الكثير، من خلال تقليل عدد الأشرطة التي تدخل بتركيب الإطار، وكان هذا السرّ بانفجار الإطارات..
لن ندخل فيما كان بعد ذلك، لكني أتذكر القصة كل يوم، حين تشتري ربطة خبز يتمزق (كيس النايلون) بمجرد لمسه، إذ تم تخفيف السماكة حتى تكاد تقول: إنها أوهن من بيت العنكبوت، تشتري قطع غيار للسيارة، لأي شيء لديك، تفاجأ بعد أقل من أسبوع أنها قد تعطلت، وتكون قد دفعت ثمنها كما يريد التاجر، لا أحد يرحمك، الكل يقسم أنه يخسر، ويعمل من أجلك، تسمع قصصاً وحكايا تروي معاناة الجميع مع الغش الذي استفحل عند الكثيرين، وندفع ثمنه غالياً، في إطارات السيارات التي تخزن وتباع على أنها جديدة وصنع العام، في أقشطة مراوح السيارات أيضاً، أقشطة صدر المحرك، إذ يفترض أن يبقى يعمل (القشاط) لمسافة 40 ألف كم، لكنك تفاجأ أنه بعد أقل من مسافة 4000 كم قد اهترأ وتقطع، وتدفع ما تدفع.
وقس على ذلك الكثير، من قطع الغيار، من المنتجات الكهربائية، وغيرها، رداءة في الصنع، وسوء تخزين، واسعار مرتفعة كل يوم تقفز ضعف ما كانت عليه، والجملة الحاضرة عند التاجر (خسارتي كبيرة).
ومن باب الدقة ثمة من يقول لك من التجار رافعاً المسؤولية عن نفسه: هذا أفضل الرديء الموجود لدينا، كأنه يخلص نفسه من المسؤولية مما يجري، حقيقة نعرف أننا نمر بظروف صعبة وقاسية، ولكن ذلك لا يعني أن نفقد القيم والأخلاق والأمانة، وألا نشعر بمسؤولياتنا الوطنية والاجتماعية.
هذا وطننا، وأهلنا، ومسؤوليتنا، لا نريد لأحد أن يخسر أبداً، ولكن لماذا علينا أن نشعر أنّ ثمة من يرى دمنا استثماراً يضيفه إلى ما كدس من مال؟.
الأيام الصعبة تكشف وتختبر المعادن، وقد أثبتنا كسوريين أننا أهل العطاء والقدرة والفعل، ونشر الخير، فلماذا يظهر هذا النشاز أما حان له أن ينتهي؟.

معاً على الطريق - بقلم أمين التحرير- ديب علي حسن


طباعة