أحدث مؤشرات السوق والتضخم و الأسعار بتوقيع المكتب المركزي للإحصاء.

ثورة أون لاين – نهى علي: 


أفرج المكتب المركزي للإحصاء عن مؤشرات جديدة، رصد من خلالها التأثيرات البليغة للحرب، على معظم القطاعات ولاسيما السوق والأسعار ومسائل أخرى ذات صلة مباشرة بيوميات المواطن وتفاصيل حياته.
وفيما يتعلّق بأسعار السلع الاستهلاكية المؤشّر الأهم بالنسبة للمواطن، بيّنت مصادر المركز في تصريحات إعلامية، أنه و لدراسة العلاقة بين الرقم القياسي لأسعار المستهلك، الذي ينشره المكتب شهرياً، والسياسات التي ترتبط به، لا بد من تحليل هذا الرقم لمعرفة العوامل المحيطة والمؤثرة فيه، ومن الطبيعي أنه يرتبط بتغيّر أسعار الصرف والمحروقات، واستقرار الأوضاع وحركة الطرق، وقرارات الاستيراد والتصدير، وموسمية الإنتاج الزراعي، وتغيّر أنماط وعادات الاستهلاك.
من هنا وباحتساب سنة الأساس عند الرقم (100)، فإن هذا الرقم وصل العام الفائت - بشكل تقديري- إلى 801، وهذا معناه أن قيمة السلعة أو الخدمة تضاعفت ثمانية أضعاف، مع التمييز بين الرقم القياسي الذي يقارن مع سنة أساس، وبين التضخم الذي يعدّ رقماً متذبذباً، ومن ثم المقارنة مع العام السابق، حيث كان العام 2013 أكثر أعوام الأزمة تضخماً بـ 82.36 بالمئة ارتفاعاً عن سابقه 36.48 بالمئة، إذ يتغيّر رقم التضخم تبعاً للظروف المحيطة على نحو ملحوظ.
ورصد المكتب جملة التغيرات الحادّة في الأنماط الاستهلاكية والغذائية للمواطن السوري، وترى المصادر أنه لا بد من توافر جملة من الشروط التي تجعل الأمن الغذائي للأسرة ممكناً، ولاسيما ما يتعلق بتوافر السلع الضرورية، والقدرة على الوصول إلى الغذاء، والقدرة على الحصول عليه أيضاً (القوة الشرائية)، وتكيّف الفرد مع الظروف والبدائل الغذائية.
لافتةً إلى أن المكتب نفّذ بالتعاون مع هيئة التخطيط والتعاون الدولي ومنظمة الغذاء العالمي، مسحاً ميدانياً غطى أعوام 2015، 2017، 2019، وكان من أهم نتائج هذا المسح رصد تغيّر الأنماط الاستهلاكية والغذائية للفرد والأسرة، والوصول إلى استنتاج ضرورة السعي بشتى الطرق لتحسين الدخل، بما يكافئ التضخم الناتج عن تبعات الأزمة.
وتشير المصادر إلى أهمية النتائج المستخلصة، ولاسيما لجهة تراجع نسبة الأسر غير الآمنة غذائياً من 33 بالمئة إلى 28.6 بالمئة، والتي تعاني من انعدام الأمن الغذائي من 51 بالمئة إلى 38.1 بالمئة، مقابل تحسّن نسبة الآمنين غذائياً من 16 بالمئة إلى 33.3 بالمئة، لافتةً إلى أنه وبالتقاطع ما بين واقع الإنفاق والاستهلاك للأسر من نتائج مسح دخل ونفقات الأسرة 2009/2010، والأرقام القياسية لأسعار المستهلك، يمكن الوصول إلى تقدير الإنفاق الأسري لعام 2018 بنحو 325 ألف ليرة سورية، وذلك بناء على معدلات استهلاك وإنفاق مشابهة لعام 2010. وعند النظر إلى نتائج مسوح أخرى نفّذها المكتب خلال السنوات الفائتة، ومنها المسح الديموغرافي الاجتماعي متكامل الأغراض لعام 2017، يلاحظ الإنفاق الفعلي للأسرة على مستوى البلاد، والبالغ 116 ألفاً، وفي دمشق 137 ألفاً.
بقي أن نشير إلى أن مسح الأرقام القياسية والإيجارات واقع ارتفاع أسعار السلع والخدمات التي تستهلكها الأسرة السورية، وذلك باعتماد عام 2010 كعام أساس، نظراً لأن آخر مسح لدخل ونفقات الأسرة نُفّذ في 2009- 2010، وتكمن أهمية هذا المسح كونه يعطي صورة قريبة من الواقع للأنماط الاستهلاكية السائدة على مستوى الشرائح والمناطق، تبعاً للدخل والقوة الشرائية، كما تستمد منه تثقيلات وأوزان كل مادة أو خدمة ضمن سلة المستهلك المختارة حسب إنفاق الأسر.
وبالعموم يشكو القائمون على العمل الإحصائي من ضعف التنسيق بين المكتب والجهات الحكومية، وتباعد الجداول الزمنية لتنفيذ خطط العمل السنوية، ما يحول دون توافر البيانات اللازمة لإتمام المسوح والدراسات في وقتها المحدّد، فمثلاً ينفّذ المكتب بشكل دوري حصراً للعاملين في الدولة، عبر جمع بيانات من خلال استبيانات توزع على الجهات الحكومية، بيد أن هذه البيانات غالباً ما ترد متأخرة، فضلاً عن اختلاف المفاهيم والمصطلحات المستخدمة في عملية إنتاج هذه البيانات، ويمكن للتغلب على مثل هذا الخلل، تنفيذ ربط شبكي بين الأطراف الشريكة في النظام الإحصائي الوطني، كالربط بين المكتب والجمارك لرصد حركة المعابر والبضائع المستوردة.