الفجوة رقم واحد في أداء شركات التأمين السورية..

ثورة أون لاين – نهى علي:
يأخذ الخبراء في الشأن التأميني على شركات التأمين السورية أنها لم تتحرك لاستغلال المخاطر الناجمة عن أضرار الحريق، بحيث تصنع منها فرصاً بيعية، ترفع من خلالها مؤشرات فرع تأمين الحريق، وترمم من خلاله الفجوات التي أحدثتها فترة ما يشبه العطالة التي مرّت بها خلال سنوات الأزمة.
فقد كان من اللافت أن أغلب الممتلكات المتضررة في "موسم الحرائق الاستثنائي" هذا العام، لم تكن مغطاة ببوالص تأمين، وهو ما يتضح بعد وقوع الحريق، ما يعني أن ثمة فرص ضائعة تصنف في خانة الفرص الثمينة، كان من شأنها أن تعدّل الموقف المالي لكافة شركات التأمين العاملة في السوق السورية.
ويرى خبير تأميني أن هذه ثغرة كبيرة في أداء سوق التأمين، وخلل يستدعي أن توسع إدارات التسويق والمبيعات في هذه الشركات أنشطتها، لتطول المنشآت والأسواق، يساعدها في ذلك تزايد القناعة لدى القائمين على هذه المنشآت بأهمية التأمين ضد الحريق كأحد الحلول العملية للحفاظ على استثماراتهم.
في هذا السياق يبدو الاستدراك الحقيقي لهذه الثغرة خصوصية اتسم بها عمل المؤسسة العامة السورية للتأمين، التي تبدي إدارتها تفاؤلاً حيال تحسن مؤشرات فرع الحريق، حيث حقق خلال النصف الأول من العام الجاري قفزة نوعية، قياساً مع الفترة ذاتها من العام الفائت، إذ نمت أقساطه بنسبة 155 بالمئة، وبقيمة 1.469 مليار ليرة سورية، وذلك ارتفاعاً من 944 مليوناً، عازياً هذا النمو إلى ارتفاع وتيرة النشاط الاقتصادي، وعودة الكثير من المنشآت الاقتصادية إلى العمل، مع تسجيل دخول منشآت جديدة في القطاعات المختلفة.
موسم الحرائق و "الفجوة التأمينية" يفتح المجال لالتقاط جانب آخر من الخلل والمتمثل بالتأمين الزراعي، بما أن معظم الحرائق كانت هذا العام في مضمار المواسم الزراعية، حيث لا تكمن معاناة المزارعين في تعرض محاصيلهم لمخاطر الحريق وحسب، بل في عدم وجود تأمين زراعي أصلاً، وذلك لعديد الأسباب التي يطول شرحها، أبرزها.. عدم تشجع شركات التأمين للخوض في هذا القطاع الكثير التذبذب سواء لجهة العوامل البيئية والمناخية المحيطة بالإنتاج الزراعي، أم ضعف ضوابط ومحددات العمل، أم ارتفاع المخاطر المرتبطة به، وهكذا ظل النشاط الزراعي، دون غيره من القطاعات، خارج مظلة العمل التأميني، بالرغم من أن ثمة خسائر هائلة تكبدها الاقتصاد الوطني جراء الأزمة، التي عصفت بمدخلات ومخرجات هذا القطاع، الذي يعد الأكثر تأثيراً في حياة السوريين، حيث يعمل فيه نحو 40 بالمئة منهم، وسبق أن ذكر تقرير صادر عن منظمة الزراعة والأغذية العالمية (فاو) أن التكلفة الإجمالية للأضرار والخسائر التي لحقت بقطاع الزراعة في سورية، خلال الفترة 2011 – 2016، بلغت ما لا يقل عن 16 مليار دولار. واللافت أيضاً أنه لا يوجد بند في أنشطة صندوق التخفيف من آثار الجفاف يغطي أضرار الحرائق، التي قد تصيب المحصول، وتؤدي في كثير من الأحيان لإفلاس المزارعين..!
وبحسب بيانات صادرة عن هيئة الإشراف على التأمين، ظل فرع الحريق حتى عام 2010 أحد فروع التأمين النشطة، حيث كان حجمه بحدود 2.365 مليار ليرة، ثم نما في العالم التالي بنسبة ستة بالمئة، لتبدأ خلال الأعوام 2012 – 2016 رحلة التراجع وفق أحجام 2000- 1.121- 1.622- 1.358- 1.871 مليار ليرة على التوالي، ثم شكّل 2017 فارقاً نوعياً، ارتفع معه حجم هذا الفرع بنسبة 10 بالمئة، ليصل إلى 2.059 مليار، ومع 26 بالمئة من النمو في 2018، وصل إلى قرابة 2.6 مليار ليرة، وهو ما يعني نمواً متوازياً مع حالة التعافي والاستقرار، التي شهدتها البلاد في العامين الفائتين، أما على مستوى الحصة السوقية، فإن المؤسسة استحوذت على الحصة الأكبر، قياساً بحصص الشركات الخاصة، وهذا راجع لتراكم الخبرات الكبيرة لديها في هذا النشاط من جهة، ولتعاقد جهات القطاع العام معها بشكل حصري.