زيادة على طلب القروض في طرطوس

الثورة أون لاين - طرطوس - ربا أحمد:

 هجمة طلب قوية بدأت مع عودة القروض إلى المصارف العامة في محافظة طرطوس، حيث لا تزال تشكل القروض اليد اليمنى للمواطن في هذه المحافظة وعلى جميع الأصعدة الزراعية والصناعية والتجارية والشرائية.
ولكن هل تشكل هذه القروض رافداً حقيقياً للاقتصاد على أرض الواقع؟ وهل تدخل في مجراها التنموي والإنتاجي الحقيقي؟
من خلال المتابعة نقول إن الصناعة لا تزال تحبو في المحافظة، والزراعة نالت من المصائب الكثير من الكوارث الطبيعية والاقتصادية، وبالمقابل ارتفاع أسعار العقارات والمنشآت التجارية تفوق قدرة المواطن الطرطوسي على الشراء والانطلاق ببداية جديدة كون الأرقام باتت فلكية والشباب بمعظمهم يقفون مكتوفي الأيدي أمام هذا الواقع الصعب للعملة والاقتصاد.
مدير المصرف الزراعي بطرطوس قصي عبد اللطيف أكد أن الطلب على القروض كبير ومتنوع سواء للقصير أم المتوسط أم طويل الأجل، ولكن بمعظمها تصب على قطاع البيوت البلاستيكية كونها موسمية وأعدادها كبيرة في المحافظة، مشيراً إلى أن الفلاح بطرطوس يعتمد بشكل كبير على المصرف لاستمرار عمله سواء للزراعة أم شراء جرارات أم شراء أبقار، والدليل عدم وجود قروض متعثرة في المصرف. فالفلاح ملتزم جداً بالتسديد لكي يحصل بشكل دائم عليها كون اعماله موسمية ومستمرة، واصفاً الفوائد بأنها مقبولة جداً وهي بسيطة ومتناقصة وتتراوح بين ٩- ١٢ % وفقاً لأجل القرض، (مثل قرض بيت بلاستيكي ٤٠٠م يصل قرضه إلى ٦٠٠ ألف ليرة وبفائدة ١٠ % إن كان خاصاً و٩% إن كان تعاونياً)
و بيّن أحد الفلاحين المقترضين أنه لولا المصرف الزراعي لم يستطع شراء جرار مطالباً بتخفيف الإجراءات الروتينية والورقية التي تضني الفلاح، وبدوره المزارع قُصي غانم من سهل عكار أكد أن التجار رفعوا أسعار المستلزمات الزراعية جداً وبات الفلاح بحاجة لمبالغ كبيرة للاستمرار في الزراعة وكيس السماد وصل لستين ألفاً في السوق السوداء والمصرف لا يوزع وبالتالي على المصرف ان يعود ويشكل عوناً له للاستمرار، وقال آخر إن قرضه لشراء نايلون للبيوت المحمية ولكن إجراءات المصرف تحتاج لوقت طويل والفلاح بحاجة للسرعة في الوقت لتدارك فترة الموسم.
بالمقابل عند الحديث عن دور المصارف في تدوير الليرة لإعادة إحيائها من جديد يجب أن تشكل الصناعة الرافد التالي بعد الزراعة، مدير عام المصرف الصناعي د.عمر سيدي أكد ل (الثورة) أن محافظة طرطوس حصلت على أكبر عدد من القروض من المصرف الصناعي وبالتالي أكبر مبلغ وكتلة مالية كانت من نصيب قروض طرطوس نتيجة كثرة الأنشطة الصناعية والتي بمعظمها صغيرة ومتناهية الصغر.
حيث بلغت القروض في عام ٢٠١٨ حوالي ٢١٠ قرضاً تنموياً بقيمة مليار و٣٣٨ مليون ليرة إضافة إلى قرض تأسيس مشروع صناعي بقيمة ١٢ مليوناً وتسهيل كفالات مصرفية بقيمة ٥٥٩ مليون ليرة، بينما بلغت حتى منتصف عام ٢٠٢٠ حوالي ٩٠ قرضاً تنموياً بقيمة ٥٤٨ مليون إضافة إلى قرض بناء ضمن المنطقة الصناعية بقيمة ٥ ملايين وقرض شراء آلات بقيمة ٣٩ مليوناً و٩ كفالات مصرفية بقيمة ٣٣٥ مليوناً، مبيناً د. عمر سيدي أن معظم القروض الصناعية لأعمال الألمنيوم والحدادة والبلوك إضافة إلى قروض شهادات حرفية كورشات الخياطة والأفران والخزن والتغليف، وقروض مهن علمية حرة ( مهندسين ، أطباء ، محاميين) ولشأن زراعي ( مباقر ، مداجن).

أما الصناعات الكبرى فلا تزال مرفوضة في اجراءات الترخيص ومن قبل ان تصل إلى المصرف وفق ما أكد أمين سر غرفة تجارة وصناعة طرطوس كفاح قدور وذلك نتيجة القوانين غير المقبولة والتي حرمت المحافظة من معمل عصير في بلد الحمضيات.
وعن أهمية تدوير القروض للصالح التنموي أكد قدور ان المعضلة الأساسية في القوانين أولاً التي حرمت المحافظة من إنشاء معامل بحجة الحفاظ على الأراضي الزراعية في الوقت الذي التهمت النيران هذه الأراضي، متسائلاً لو أن المعامل التي رفضت سابقاً موجودة في هذه الجبال ألم تكن حمتها من النيران كون المعمل سيفتح الطرقات وسيبقى تحت المراقبة وسينعش المنطقة اقتصادياً؟؟.
ولفت إلى ان الجهات الحكومية وعدت بمدينة صناعية بين محافظتي طرطوس وحمص ولكن لم تنفذ، بينما أحدثوا مناطق صناعية في المدن تكلفة أراضيها وبناها التحتية تزيد عن تكلفة أي مشروع، منوهاً قدور أنه منذ سنوات وأصحاب رؤوس الأموال في المحافظة يطالبون بتعديل البلاغ رقم /٤/ الذي يحرم المحافظة من الصناعات الكبرى التي يمكن ان تستثمر القروض بما فيه خير للبلاد والعباد.
وبالمقابل قال مدير فرع المصرف التجاري ٢ بطرطوس نبيل سمعول ان الضوابط الجديدة جعلت اموال القروض تتجه نحو قنواتها المخصصة ، ففي السابق كانت الناس تتجه للقرض لشراء الذهب والسيارات والعقارات لكي تجني الأرباح، ولكن مع توقف القرض الشخصي باتت معظم القروض عقارية اولاً ومحاولة لتحسين الاعمال وإحيائها بعد التضخم الأخير.
وأشار احد التجار الى أن شروط القروض صعبة

ونحن بحاجة الى سيولة لاستمرار
العمل بالسوق، فاليوم انا بحاجة لخمسين مليوناً لأرمم التضخم الذي حصل في الاشهر الاخيرة، والسوق جزء من عملية الاقتصاد ومحوره، بينما أشار تاجر آخر إلى أن تدوير اموال المصارف بالسوق حاجة مهمة لأنها مضمونة وتساعد الشباب والعساكر المسرحين للانطلاق بأعمال تعيلهم لفترة طويلة.
ان المشاريع الصغيرة والمتوسطة هي اقتصاد المحافظة ونواة أعمالها، ولا بد من الأخذ بالاعتبار هذا الأمر في كيفية طرح القروض ونسبة فوائدها والضمانات اللازمة لها لكي لا تكون تعجيزية، لأن من يمتلك عقارات بأرقام فلكية كالتي تطلبها المصارف لن يكون بحاجة لبعض الملايين من المصارف وهذا ما يجب دراسته جدياً.


طباعة