في رحاب القانون ٨ لتأسيس مصارف التمويل الأصغر: المركزي: ضرورة لتأطير عمل الجهات الأخرى في التمويل والإيداع

دمشق - مازن جلال خيربك:

كشف مصدر مسؤول في مصرف سورية المركزي عن جملة من العوامل التي أفضت إلى إصدار القانون رقم ٨ القاضي بالسماح بتأسيس مصارف التمويل الأصغر ولا سيما منها وجود إطار قانوني وتنظيمي موحد تنضوي تحته جميع المؤسسات العاملة في مجال التمويل الصغير.
مصدر المركزي أوضح أن القانون رقم ٨ ضرورة حقيقية في الفترة الحالية والمستقبلية بالنظر إلى ضرورة تطوير التشريعات القائمة التي تنظم عمل التمويل الصغير بما يحقق منحها المزيد من الميزات والإعفاءات لتوسيع أعمالها وزيادة عددها، وزيادة أنواع النشاطات والخدمات المسموح لها بممارستها، بما يحقق إمكانية تلبية الاحتياجات التمويلية والمساعدة في وضع مشاريع مدرة للدخل للعدد الأكبر من الأفراد، لا سيما في المرحلة الحالية بعد الأزمة التي مر بها القطر.
يضاف إلى ما سبق الحاجة إلى الحد من ممارسة مثل هذا النشاط من جهات أخرى تعمل مع نفس الشرائح المستهدفة غالباً لا سيما فيما يخص الإقراض والإيداع، دون وجود ضوابط واضحة للضبط والرقابة أو مؤيدات في حال عدم الالتزام وبغياب نصوص صريحة (قبل صدور القانون)، ما يؤدي لحالة من عدم الانسجام في البيئة التشريعية وتلبية الاحتياجات المبتغاة من نشاط التمويل الأصغر، وأثرها في تحقيق السياسة العامة للدولة لجهة العمل والأداء، ناهيك عن دورها في تحقيق السياسة العامة في الدولة لجهة دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتوجيه النشاط المصرفي والتمويلي بما يحقق هذا الدعم على النحو اللازم لتحقيق أهدافه.
المصدر المسؤول في مصرف سورية المركزي وفي إطار حديثه عن الحاجة إلى القانون رقم ٨ وضرورته في الفترة الحالية أشار إلى إمكانية إيجاد إطار تشريعي وتنظيمي موحد للتمويل الأصغر من خلال وضع تعريف محدد لمفهوم التمويل الأصغر بحيث يكون علمياً ومنهجياً ومطابقاً للواقع ولتطلعات المعنيين من العمل بهذا النشاط يتلازم بها البعد المالي المتمثل بالنفاذ المالي لأكبر شريحة ممكنة من ذوي الدخل المنخفض والمنعدم، إلى جانب البعد الاجتماعي في إدخال هذه الشرائح ضمن العملية الإنتاجية بما يعود عليه ذلك من فائدة عليهم وعلى الاقتصاد بشكل عام، بالتوازي مع تقديم خدمات مالية وغير مالية مرتبطة بها من خلال مؤسسات متخصصة بالعمل مع الشرائح المستهدفة والمتمثلة بشكل خاص بالتدريب وبناء القدرات وتقديم المشورة للعملاء وغيرها، وصولاً إلى تحقيق التنمية المستدامة إلى جانب تشجيع إنشاء هذا النوع من المصارف من خلال خلق مناخ استثماري جذاب بشروط استثمارية مساعدة ومشجعة، خاصة من خلال منح إعفاءات وميزات ضريبية خاصة لهذا النوع المصارف والسماح بإخراج الأموال الناشئة عنه وفق شروط مناسبة، وتشجيع الأفراد على الإقبال على التعامل معها من خلال تمتعهم بإعفاءات خاصة لكافة عملياتهم مع هذه المصارف بما فيها إعفاءات ضريبية على ودائعهم ضمنها.
مصدر المركزي المسؤول لم يغفل في حديثه عن ناحية وضع نصوص صريحة بخصوص وضع الجمعيات والمؤسسات الخاصة في إطار احتمال تماهي عمل بعضها مع هذا النوع من المصارف وفق المحاذير المرتبطة بذلك؛ وذلك من خلال إدراج حظر صريح على الجمعيات والمؤسسات الخاصة المذكورة من ممارسة الأنشطة الخاصة بمصارف التمويل الأصغر، والمتمثلة بتلقي الودائع ومنح القروض، على نحو يكرس ممارسة الأنشطة المذكورة بمصارف التمويل الأصغر قانوناً مع فرض المؤيدات المناسبة من خلال جزاءات وعقوبات على مخالفة هذا الحظر، واستقطاب الجمعيات والمؤسسات الخاصة في حال رغبتها في ممارسة هذا النوع من النشاط على التقدم أصولاً بطلب ترخيص لإحداث مصرف للتمويل الأصغر إلى مجلس النقد والتسليف لدعم قيامها بنشاط مرخص تحت مظلة رقابة مصرف سورية المركزي ومجلس النقد والتسليف حسب الأصول.


طباعة