جردة حسـاب في اســتبيان صحيفة « الثورة » ... حول الموسم الدرامي السوري 2019... بسام كوسا وكاريس بشار في المقدمة .. و(مسافة أمان) أولاً...الدراما الاجتماعية المعاصرة في الصدارة .. واختراق لـ (البيئة الشامية)...الجمهور يُزيح الكوميدي والتاريخي وينتصر لواقعه


مما لا شك فيه أن الدراما التلفزيونية السورية استطاعت خلال الموسم الدرامي الأخير تحقيق قفزة مختلفة انتقلت عبرها من خانة (السعي إلى الاستمرار) التي مرت بها خلال السنوات الأخيرة ، إلى خانة (عودة الألق وإثبات الحضور) لتشكل حالة أقرب ما تكون لإرهاصات تدل على عودة يُفترض أن تظهر معالم قوتها وجودتها خلال المرحلة القادمة فتأخذ مكانها الطبيعي في الصفوف الأمامية من جديد .
فبعد ثماني سنوات عجاف مرت عليها حالها في ذلك حال الكثير من القطاعات الأخرى ، وبعد أن عاشت التحدي واستطاعت الاستمرار وصوّرت أعمالها في الأزقة والحارات والعديد من الأماكن وسط ظروف صعبة وقاسية ، يبدو أن معالم التعافي بدأت تدب فيها وتظهر ملامحها من خلال الإنتاجات التي قُدمت على الشاشة في شهر رمضان على صعيدي الكم والنوع ، لتبقى كالذهب الخالص الذي كلما امتُحن بالنار كلما زاد لمعاناً وألقاً ، فالبنيان الذي بني على صخر تعجز أعتى العواصف عن اقتلاعه وإن عانى من هزات ، ولكن هذا لا يعني أنها أتت في أحسن حال وما قدم ضمن إطارها كان الأفضل، فالأمر لا يصب في هذا المنحى لأن الدراما السورية تعاني العديد من المشكلات التي لا بد من تداركها لتعود وتنطلق من جديد مكرسة مفاهيم وآليات عمل ومرسخة لعادات وتقاليد إنتاجية هي بأشد الحاجة إليها لتغدو صناعة حقيقية وسط فوضى إنتاجية لا بد من تنظيمها ، قد يكون إنشاء اتحاد للمنتجين السوريين أحد الخيارات الهامة ضمن البحث عن الحلول المناسبة لمشكلاتها ، لتغدو أقوى وأبقى وتستطيع الوقوف في وجه المصاعب ، ولكن اليوم بعد أن أرخت العروض أوزارها يحق لنا الاحتفاء بالجيد منها لأنها استطاعت أن تحقق خطوة أخرى نحو الأمام .
ومع انتهاء الموسم الدرامي لشهر رمضان لا بد من وقفة تأمل وقراءة لما تم إنجازه ، ما يستدعي إثارة مجموعة من التساؤلات .. فهل حققت المسلسلات المعروضة السوية المرجوة منها ؟ وأي منها كان الأفضل ؟ هل أتت كلها بسوية واحدة أم أن الغلبة كانت لأعمال دون أخرى ؟ هل رأى الجمهور نفسه فيما يُقدم على الشاشة حقاً أم بقيت مشكلاته وهمومه في وادٍ وما يُقدم من أعمال درامية في وادٍ آخر ؟ هل استطاعت تلك الأعمال الولوج إلى العمق أم بقيت طافية على السطح ؟ ومن هم الفنانون الذين حصدوا اهتماماً أكبر من قبل المشاهدين ؟ أكانت الدراما السورية هي مركز الاهتمام الأكبر أم توزع اهتمام المشاهد السوري أيضاً على درامات عربية أخرى ؟.. كلها تساؤلات سعينا لاستقاء الإجابات عليها من قبل المشاهدين أنفسهم من خلال استبيان قامت به صحيفة الثورة حول المسلسلات التي عرضت في شهر رمضان (2019) ، ليكون بمثابة مسبار وبوصلة لخارطة الإنتاج إذ سعى للخوض في أسئلة تتعلق باستقاء رأي الجمهور حول آلية العرض والمشاهدة بشكل عام ، كما تم إجراء مقارنات مع نتائج الاستبيانات في الأعوام الماضية بدءاً من عام 2004 في سعيٍ لقراءة واقع الدراما السورية اليوم ، ونسلط عبر السطور التالية الضوء على كيفية إجراء الاستبيان والأسئلة المطروحة فيه والنتائج التي خرج بها .

ملامح ومؤشرات
لم يستطع أي مسلسل تحقيق حالة إجماع وبدا واضحاً تشتت الجمهور بين عدد محدد من الأعمال في اختيارهم لـ (أفضل مسلسل سوري) ، ولكن اتجهت بوصلة المُشاهدة نحو العمل الذي لامس حياة الناس واستطاع أن يبوح بأفكار تعتلج في دواخلهم مقدماً إياها بجرأة متناولاً أحداثاً حارة تحمل خصوصيتها مُظهِراً التحولات والتداعيات التي أفرزتها الحرب ، ضمن إطار فني راقٍ ومشوّق ، فحل مسلسل (مسافة أمان) أولاً ، مخترقاً صفوف الأعمال الاجتماعية المعاصرة الأخرى ومتجاوزاً كل ما قدم من مسلسلات دارت أحداثها في فلك البيئة الشامية، وضمن هذا الإطار لا بد من الإشارة إلى أن مخرج المسلسل الليث حجو سبق أن حصد عدداً من المسلسلات التي أنجزها على مراتب متقدمة في استبيان صحيفة الثورة خلال السنوات السابقة ، فقد نال كل من مسلسل (الندم) عام 2016 ومسلسل (ضبوا الشناتي) عام 2014 المرتبة الأولى كما نال مسلسل (خربة) المرتبة الثانية عام 2011 .

الممثل الذي وجد المشاهدون أنه الأفضل ضمن المسلسلات التي عرضت على القنوات السورية في شهر رمضان هو الفنان بسام كوسا ، أما الممثلة التي حلت في المرتبة الأولى فكانت الفنانة كاريس بشار . في حين احتلت القنوات السورية مكان الصدارة ، ومن خلال الإجابة على الاستمارات أكد المشاهدون انحيازهم للمسلسل الذي يعالج موضوعات هامة ويحترم عقل المتلقي فيما يطرحه من رؤى على صعيدي المضمون والصورة ، فقد رأى (67,2%) أن الأعمال استطاعت ملامسة قضايا اجتماعية تهم الناس ، ووجد (54%) منهم أن الدراما السورية استطاعت تحقيق تطور ملحوظ هذا العام .

ومن الملاحظات العامة التي لا بد من الإشارة إليها أن هناك إجابات حققت في مجموعها انزياحاً في آلية التلقي يظهر للمرة الأولى في تاريخ استبيان صحيفة الثورة حول مسلسلات رمضان ، نشير إليها في الحقل المخصص لها عند ورودها في الإجابات، ومنها ارتفاع نسبة من حققوا حالة مشاهدة مستمرة ومركزة لمسلسل ،أي أنهم تابعوه من الحلقة الأولى إلى الأخيرة باهتمام كبير دون أن يفوتوا أي حلقة منه ، ومن تلك الانزياحات أيضاً انخفاض من تابعوا (سبعة مسلسلات أو أكثر) إلى الحد الأدنى مقارنة مع السنوات الماضية .

شرائح مختلفة من الجمهور
سعينا من خلال الاستبيان للتوجه إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور بتنوع مشاربه وأفكاره ومستوياته التعليميّة والاجتماعيّة والعمريّة ، فقد تمّ توزيع الاستمارات الاستبيانيّة ضمن مناطق شملت العديد من المحافظات السورية (دمشق وريفها ، اللاذقية وريفها ، طرطوس وريفها ، حلب ، الحسكة ، حمص ، حماه ، السويداء، القنيطرة ، درعا) ، وبلغ العدد الإجمالي للمشاركين في الاستبيان ألف مشارك وجاءت نسبة مشاركة الإناث أعلى من نسبة مشاركة الذكور حيث بلغت نسبة الإناث 56,3% بينما نسبة الذكور فكانت 43,6% ، وتم تقسيم المشاركين من الناحية العمريّة إلى أربع فئات ، ضمت الفئة الأولى من كانت أعمارهم عشرين عاماً أو أقل وبلغت نسبتهم 13,3% ، أمّا الفئة الثانية فضمت من كانت أعمارهم بين الإحدى والعشرين والخمس والثلاثين سنة وبلغت نسبتهم 45,6% ، والفئة الثالثة ضمت الأعمار بين ست وثلاثين سنة وخمسين سنة وبلغت نسبتهم 30,5 % أما الفئة الرابعة فكانت لمن تجاوز عمره الخمسين سنة ونسبتهم 10,5% .
وتميزت الشرائح الاجتماعية التي شاركت في الاستبيان بتنوع كبير واتساع طيفها ، وأتت على النحو التالي : موظفون (متباينون في درجة العمل الوظيفي) من مختلف المؤسسات والإدارات والشركات العامة والخاصة بنسبة 29,9% ، طلاب جامعة 14,6% ، طلاب مدرسة 7,6% ، ربات منازل 9,8% ، أعمال حرة 8,9% ، أساتذة جامعة ومدرسون في المدارس 7,3% ، عاطلون من العمل 3,2% ، مهندسون وأطباء وصيادلة وممرضون ومخبريون ، باحثون وكتاب ومؤلفون ورسامون وممثلون وإعلاميون ومذيعون ومعدو برامج تلفزيونية وإذاعية ومصورون ، مديرون وعاملون في حقل هندسة الاتصالات وهندسة المعلوماتية وتصميم البرامج وتصميم الغرافيك ، محامون وقضاة وعسكريون وعاملون في حقل الإرشاد النفسي وموظفون في المنظمات الدولية ، عاملون في حقل التجارة ومتعهدو بناء وأصحاب مكاتب عقارية ورجال أعمال وتجار سيارات وبائعون ومحاسبون ، عمال ومتقاعدون وحرفيون وشيف مطبخ وأصحاب مطاعم ومهندسو ديكور وعاملون في حقل التجميل ولاعبون رياضيون ، سائقون وفلاحون وصناعيون وحراس وعاملون في ميكانيك السيارات وفي حقل الكهرباء ، عاملون في مجال الأحذية (اسكافي) والمصابغ والكي والخياطة وعمال تنظيفات وحلاقون وحدادون ونجارون وعمال باطون ومنظمو حفلات وحرفيون في التمديدات الصحية ومندوبو مبيعات .
علاقة المشاهد بالشاشة
تم استبعاد (146) استمارة من مجمل عدد الاستمارات لأن المشاركين فيها أجابوا بـ (لا) عن سؤال (هل تابعت المسلسلات التي عرضت في شهر رمضان ؟) أي إن نسبة 14,6% من المشاركين في الاستبيان لم يشاهدوا المسلسلات المعروضة في رمضان وبالتالي لم يجيبوا على بقية أسئلة الاستبيان لذلك تم التعامل في مناقشة نتائج الأسئلة اللاحقة مع الذين أجابوا بـ (نعم) ونسبتهم من المجموع العام 85,4% .
وتأتي نسبة من أجابوا بـ (نعم) مقاربة إلى حد ما للنسبة التي تحققت العام الماضي وإن تراجعت عنها بنسبة ضئيلة (1,3%) ورغم أن هذا التراجع يعتبر مؤشراً سلبياً في ظاهره إلا أنه يبقى أفضل من عام ما قبل الماضي حيث ارتفع بنسبة 3,7% عما كان عليه عام (2017) ، وضمن هذا الإطار لا بد من الإشارة إلى أن نسبة الإجابة بـ (نعم) عانت من تذبذبات وشهدت خلال سنوات الحرب على سورية هبوطاً عما كانت عليه قبل الحرب ، ففي عام (2010) بلغت نسبة من قالوا (نعم) 94,9% حتى إن هذه النسبة شهدت الحد الأعلى لها عام (2004) حين وصلت إلى 98% وبمقارنتها مع النسبة التي تحققت هذه السنة نجدها قد تراجعت اليوم بمقدار 12,6% ، وبالتالي يظهر التفاوت جلياً في نسبة المتابعة بين قبل وأثناء الأزمة ، وهو مؤشر طبيعي ، فعندما أرخت الأحداث بثقلها على ظروف المُتابعة جاءت آلية المشاهدة مرتبكة ، ولكن ما هو غير طبيعي أن يستمر هذا التفاوت عوضاً من أن يتم ردم الفجوة ، الأمر الذي يستدعي تضافر الجهود لترميم الثقة ولبناء علاقة قوية بين الدراما التلفزيونية والجمهور وإعادة جذب من فضّل الانصراف عنها إلى أمور أخرى أو إنه لم يعد يمتلك المزاج المناسب للمتابعة ، الأمر الذي يشي أن هناك الكثير من العمل في المرحلة القادمة .
وللوقوف على الأسباب الحقيقية الكامنة وراء عدم متابعة الأعمال الدرامية لمن صوتوا بـ (لا) في السؤال السابق ، أعطِيت أربعة احتمالات للإجابة وجاءت النتائج على الشكل التالي : نسبة 31,7% (لأنك غير مهتم بها) ، نسبة 44,8% (بسبب انشغالك بعملك) ، نسبة 23,4% (أسباب أخرى)،ويبدو من هذه النسب أن هناك إعادة ترتيب للأولويات عند المتلقي فهناك اهتمامات أخرى حلت مكان آلية المُشاهدة خاصة فيما يتعلق بالأمور المعيشية والعمل ، فعلى الرغم من تراجع خيار (بسبب انشغالك بعملك) بنسبة 10,3% عن عام 2018 إلا أنه يبقى مرتفعاً بنسبة كبيرة مقارنة مع الأعوام الأخرى ، فنجده أعلى بمقدار 7,3% عما كان عليه عام 2017 ، وأعلى بمقدار 26,3% عن عام 2011 ، أما خيار (لأنك غير مهتم بها) فهي المرة الثانية التي يحوز فيها على نسبة عالية ، وحدث ذلك العام قبل الماضي حيث وصلت نسبته حينها إلى الحد الأعلى (38,7%) ، واليوم نجد أن النسبة ارتفعت مقارنة مع العام السابق بمقدار 6,3% ، حتى إنها ارتفعت بمقدار13,4% عما كان عليه عام 2015 ، وذلك كله يدعم ويبرر النسبة التي وصلنا إليها في السؤال السابق التي بلغت فيها نسبة من لم يشاهدوا المسلسلات إلى 14,6% .
آلية العرض والتلقي
حول سؤال (إذا كنت تابعت المسلسلات ..أكان ذلك بشكل مستمر أم متقطعاً أم مصادفة؟) جاءت الإجابة كالتالي : 46,6% من المشاركين تابعوا المسلسلات بشكل مستمر بينما تابعها 43,4% بشكل متقطع و 9,8% مصادفة .
إنها المرة الأولى في تاريخ (استبيان صحيفة الثورة حول مسلسلات رمضان) التي يحصل فيها خيار (متابعة مستمرة) على أعلى نسبة مقارنة مع السنوات الماضية، كما أنها المرة الأولى التي يتجاوز فيها هذا الخيار خيار (متابعة متقطعة) وبنسبة وصلت إلى 3,2% ، كما أنها المرة الأولى التي يحصل فيها خيار (متابعة متقطعة) على أخفض نسبة مقارنة مع السنوات الماضية ، الأمر الذي يحمل بين طياته العديد من الدلالات والمؤشرات التي ينبغي قراءتها بعناية ، وضمن هذا الإطار لا بد من الإشارة إلى أن إرهاصات هذه النتيجة بدأت منذ العام الماضي عندما تقاربت إلى حد كبير نسبة كل من الاحتمالين الأول والثاني.
ولدى الحديث بلغة الأرقام نجد أن نسبة المتابعة المستمرة أتت أعلى من العام الماضي بمقدار 1,4% ومن العام الذي سبقه بمقدار 6,5% بينما أتت أعلى بنسبة 21,7% عما كانت عليه عام 2014 ، حتى إنها كانت أعلى من النسبة التي تحققت عام 2004 بمقدار 6,4% . في حين أن المتابعة المتقطعة أصابها انخفاض ملحوظ فتراجعت عن العام الماضي بمقدار 2,5% وعن العام الذي قبله بمقدار 5,4% ، وتراجعت عن عام 2014 بمقدار 16,7% .
نسبة المشاهدة الجادة والمركزة التي تسعى لالتقاط تفاصيل العمل ومعرفة كافة مجرياته كانت هي الأعلى ، فالجمهور مخلص للعمل الذي يقتنع به ويتابعه بشغف، وهناك مسلسلات استطاعت جذب المتلقي إليها وامتلكت القدرة على جعله يرى حلقاتها كلها دون انقطاع ، وساعدها في تحقيق ذلك عدة عوامل منها التوقيت المناسب للعرض وإعادتها على أكثر من محطة فما فات المشاهد هنا يمكن أن يتابعه هناك ، في حين أن هناك نسبة لا يستهان بها افتقدت العمل الذي يورطها في المتابعة المستمرة، ولكن بقيت في ضمن حدود المتابعة المتقطعة ، بينما كان خيار المتابعة بالمصادفة (كعادته) هو الحلقة الأضعف وحصل على النسبة الأقل ، وقد يلجأ المشاهد إلى المتابعة المتقطعة أو بالمصادفة نتيجة عدة عوامل ، من أهمها شروط آلية العرض في شهر رمضان والمطبات التي تتكرر في كل مرة فقد رأى العديد من المشاركين في الاستبيان أن هناك تكراراً في المسلسلات وحالة من الشط والمط والحشو بالإكراه لتصل إلى الثلاثين حلقة ، وبالتالي إن فاتتهم عدة حلقات لن يتغير الأمر بالنسبة إليهم ، ويضاف إلى ذلك كله تعدد الخيارات الدرامية مما قد يشتت انتباه المتلقي فيلجأ لأن يقطف من كل بستان حلقة ، والمصيبة إن بدأ بمتابعة مسلسل وفوجئ أنه ليس بالمستوى المطلوب فيُعرض عنه لمتابعة غيره وفي هذه الحالة يكون قد خسر الحلقات الأولى من المسلسل الثاني ولم يكمل الأول .
مُتابعة الأعمال بالأرقام
(ما عدد المسلسلات التي حرصت على متابعتها بشكل مستمر ومتتابع ؟) سؤال جاءت الإجابات عليه كما يلي : 6,9% من المشاركين في الاستبيان لم يحرصوا على متابعة الأعمال باهتمام وإنما توزعت مشاهداتهم بين عمل وآخر ، بينما حرص 18,7% على مشاهدة مسلسل واحد وعمد 28,3% منهم إلى رؤية مسلسلين ، و 25,5% لرؤية ثلاثة مسلسلات ، 11,5% تابعوا أربعة مسلسلات ، و شاهد 6,6% خمسة مسلسلات ، ورأى 1,5% ستة مسلسلات أما من تابعوا سبع مسلسلات فأكثر فقد بلغت نسبتهم 0,7% ، وتعتبر هذه الارقام منسجمة ومتناغمة إلى حد بعيد مع الإجابة التي حصلنا عليها في السؤال السابق (ارتفاع نسبة المشاهدة المستمرة) ، وبالتالي أتت نتيجة طبيعية ومنطقية ، وكانت نسبة (متابعة عملين) هي الأوفر حظاً تليها (متابعة ثلاثة) أعمال ومن ثم (متابعة عمل واحد) وفي المرتبة الرابعة يأتي خيار (متابعة أربعة أعمال) ، وهذه السنة الثالثة على التوالي التي تحافظ فيها المراتب الأربعة الأولى على الترتيب نفسه لدى الإجابة عن هذا السؤال ، وإن اختلفت أرقام النسب بين عام وآخر ، كما أنها السنة السادسة على التوالي التي يحافظ فيها خيار (متابعة عملين) على المرتبة الأولى .
وتُعتبر هذه النتيجة دلالة ترتبط بآلية المشاهدة فالمتلقي لم يعد يمتلك اليوم ذلك الجلد ليبقى جليس شاشة التلفزيون فأقصى ما يمكن أن يراه هو عملان أو ثلاثة بشكل مستمر ومتتابع ، وهو حد نموذجي للمُشاهدة في رمضان دون أن يقع في خسائر إن كان من ناحية الوقت أو من ناحية التركيز على المشاهدة ، الأمر الذي يعكس حالة من التوازن في طريقة المُشاهدة والاهتمام العالي بالعمل .
ولدى قراءة الأرقام نجد هبوطاً حاداً في خيار (مشاهدة سبعة أعمال أو أكثر) ليصل إلى أدنى مستوى له في تاريخ (استبيان صحيفة الثورة حول مسلسلات رمضان) فقد انخفض عن العام الماضي بمقدار 1,9% وعن العام الذي قبله انخفض بمقدار 3,4% ، كما انخفض عن عام 2010 بمقدار 4,9% ، وعن عام 2004 بمقدار 4,6% . في حين أن خيار (متابعة مسلسلين) جاء متقارباً مع النسبة التي حققها العام الماضي وارتفع بشكل طفيف عن النسبة التي حققها في العام الذي قبله بمقدار 1,1% ، بينما تراجع خيار (عدم متابعة أي عمل بشكل مستمر) عن العام الماضي بمقدار 1,4% .
البوصلة الدرامية
على الرغم من عرض حلقات غالبية المسلسلات على الأنترنت بعد عرضها على الشاشة الصغيرة إلا أن الجمهور بقي في الكثير من الأحيان تواق لمشاهدتها عبر المحطات على شاشة التلفزيون ، هذا ما أكدته نتائج الإجابة عن سؤال (إذا تابعت بضع حلقات من مسلسل ولم تكمله .. لماذا فعلت ذلك ؟) والذي أعطيت له ثلاثة احتمالات للإجابة ، وجاءت النتائج على الشكل التالي : 29,9% (لأنه لم يعجبك) ، 43% (وقت عرضه لم يناسبك) ، 26,9% (أسباب أخرى) ، وبالتالي ترجح الكفة نحو الاحتمال الثاني ما يعكس أهمية توقيت العرض لأن بمقدوره أن يُنجح أو يُفشل العمل برمته ، وعرض الأعمال على الأنترنت لم يهمّش أهمية متابعتها على التلفزيون ما كرس فكرة أن التوقيت الذهبي للعرض لا يزال يعتبر أحد أبطال العمل الدرامي ومساهماً في وصوله إلى أكبر شريحة من الناس ، وكالعادة احتل هذا الخيار الصدارة هنا كما حدث في الاستبيانات السابقة كلها ، عدا أنه تراجع عام 2015 فقط للمرتبة الثانية ،ولا بد من الإشارة إلى أن هناك أعمالاً جيدة قد تخرج من المنافسة منذ الأيام الأولى للشهر الفضيل لأنها عُرضت في توقيت يوصف بالوقت الميت أو المُهمل أو أنها عرضت على محطة واحدة وبتوقيت يتضارب مع عرض مسلسل آخر على محطة أكثر مُشاهدة .
وعلى الرغم من تقدّم خيار (وقت عرضه لم يناسبك) إلا أنه تراجع عن العام الماضي بمقدار 4%، في حين جاء أعلى مما كان عليه خلال سنوات الحرب ، فارتفع بمقدار 4,1% مقارنة بنتيجة عام 2017 ، وبمقدار 10,1% عن عام 2015 ، إلا أن نسبته بقيت خجولة إلى حد ما مقارنة بالأعوام التي سبقت الحرب على سورية ، فعلى سبيل المثال انخفض هذا العام بمقدار 11,6% عما كان عليه عام 2005 .
في حين أن خيار (لأنه لم يعجبك) تعرض هذا العام إلى نكسة محدودة بالمقارنة مع النسبة التي حققها في استبيان العام الماضي فقد هبط بمقدار 3,2% لكنه حقق ارتفاعاً بالمقارنة مع النسب التي وصل إليها بين عامي (2010 - 2017) فارتفع بمقدار 5% عما كان عليه عام 2017 وبمقدار 14,3% عن عام 2016 ، وفي العودة إلى الوراء نجد انه ارتفع بمقدار 9,5% بالمقارنة مع النسبة التي حققها عام 2005 . وبالتالي يبقى هذا الخيار مؤشراً على قدرة المتلقي في اتخاذ القرار الصارم والإعراض عن العمل غير الجيد ، فالجمهور على استعداد تام لأن يرمي خارجاً من يحاول الاستخفاف به ، فهو يرفض الاستسلام لما تطرحه الشاشات من وجبات درامية كيفما اتفق ويعبر عن موقفه الواعي من خلال استعداده للتخلي وبسهولة عن متابعة عمل إن لم يجذبه أو يعجبه خاصة في ظل وجود الكثير من الخيارات الأخرى ، فالسوية المتدنية ثمنها رفض العمل والتعبير عن هذا الرفض بشكل صارخ وحاد .
تطور لافت
انزياح هام شهدته الإجابة على سؤال (هل دفعك مسلسل إلى متابعته لدرجة أنك ألغيت زيارة هامة أو عملاً من أجله ؟) حيث أجاب 26,8% بنعم بينما أجاب 73,1% بلا ، وبالمقارنة مع استبيان السنة الماضية نجد أن ارتفاعاً ملحوظاً قد أصاب خيار (نعم) بلغت نسبته 8,2% مما يدلّ على أن هناك أعمالاً استطاعت شد الجمهور إلى درجة كبيرة لا بل احتلت جزءاً من أولوياته وبات يضحي بأمور قد تكون هامة من أجل متابعة أحداثها ، وهذا الارتفاع أو الانخفاض في مقدار النسبة التي يحققها خيار (نعم) مرتبط بأهمية ما يُعرض من مسلسلات ، وبالتالي هو مؤشر بأن هناك أعمالاً هامة قد فرضت نفسها في شهر رمضان الأخير وكان لها تأثير على الجمهور ، والدليل على ذلك أن الأمر كان مختلفاً في سنوات خلت جاءت فيها سوية الأعمال أدنى من المتوقع ، وفي لغة الأرقام وبالمقارنة مع أعوام سابقة نجد أن هناك تغيرات طفيفة طرأت على خيار (نعم) في سنوات ماضية مقارنة مع هذه السنة ، حيث ارتفع عن عام 2017 بمقدار 1,8% ، وعن عام 2014 بمقدار 4,6% ، وعن عام 2009 بمقدار 7,1% ، في حين أنه انخفض بالمقارنة مع عام 2010 بمقدار 6% ، وعن عام 2006 بمقدار 7,8% .
الإجابة عن السؤال السابق مرتبطة بشكل عضوي مع النتائج التي خرج بها سؤال : (كيف ترى مستوى المسلسلات السورية هذا العام؟) حيث رأى 54% من المشاركين في الاستبيان أنها تطورت ، بينما وجد 31,2% أنها راوحت في مكانها ، وذهب 14,7% للقول أنها تراجعت ، ويتجلى الارتباط العضوي في ارتفاع نسبة (تطورت) مع ارتفاع نسبة (نعم) في السؤال السابق ما يدل أن الجمهور قد لمس حقيقة قفزة استطاعت الدراما السورية تحقيقها في شهر رمضان الأخير ، والدليل أن خيار (تطورت) ارتفع بالمقارنة مع نتائج العام الماضي بمقدار 17,7% وهو ارتفاع كبير يعكس رأي الناس بسوية ما شاهدوه من أعمال كما يعتبر مؤشراً على مدى ثقتهم في منتجهم الدرامي ، ومقابل ارتفاع نسبة من وجدوا أنها تطورت طرأ انخفاض ضئيل على خيار (راوحت في مكانها) بالمقارنة مع نتائج الاستبيان في العام الماضي بلغ مقداره 4% مما يشي أن هناك شريحة من الجمهور لاتزال تنتظر الأفضل خلال المواسم القادمة وفضلت التريث لتأخذ موقفها الحازم فما تم تقديمه لم يرق لمستوى أن تمنحه صفة التطور والتجديد ، إيماناً منها أن الدراما السورية قادرة أن تصل إلى أماكن أبعد مما وصلت إليها هذا العام ، ويبقى الخيار الثالث (تراجعت) والذي أصابه تقهقر حاد لدرجة يمكن إهماله ، حتى إن نسبته انخفضت عن العام الماضي بمقدار 13,7% .
الأعمال الاجتماعية أولاً
ضم الاستبيان سؤال: (هل لامست المسلسلات قضايا اجتماعية تهم الناس؟) أجاب عنه 67,2% بنعم في حين أجاب 32,7% بلا ، ومما لا شك فيه أن رجحان الكفة نحو خيار (نعم) مؤشر إيجابي في ظاهره ، ولكن لدى مقارنته مع نتائج سابقة نجده في تراجع مستمر ، فقد انخفض عن عام 2017 بمقدار 3% وعن عام 2015 بمقدار 11,9% أي أن الشعور يزداد تعمقاً لدى الناس أن ما يتم عرضه من قضايا اجتماعية لا يلامسهم، والخوف أن تتسع الهوة أكثر في المواسم الدرامية القادمة الأمر الذي ينبغي التنبه إليه والعمل على معالجته ،وتبقى نسبة من أجابوا بـ (لا) على قلتها لتشير إلى أعمال فضلت الاغتراب عن الواقع والذهاب إلى خيار الرفاهية فيما تقدم وكأنها لا تمت إلى واقع غالبية الناس بصلة ، فعبّر الناس عن رفضها لها من خلال القول أنهم لم يجدوا مسلسلات تناولت قضايا اجتماعية تهمهم .
جاءت الإجابة عن سؤال: (ما المسلسلات التي تفضل مُتابعتها ؟) بمثابة صرخة مدوية في وجه المنتجين المتمسكين بأن يصموا آذانهم عن صوت الناس ، والمتمترسين وراء متطلبات شركات الإعلان والمحطات العربية ، حيث جاء في المرتبة الأولى ودون منازع وبفارق كبير خيار (الأعمال الاجتماعية المعاصرة) بنسبة 47,7% ، وهي الأعلى على الإطلاق والتي تعكس أهمية الاستماع إلى مطالب الجمهور والاتجاه نحو تناول قضايا تمسهم وتحكي عن همومهم ومشكلاتهم بالعمق، خاصة أن الحرب التي شنت على سورية أفرزت بعد ثماني سنوات مجموعة من التداعيات التي لا بد من التعاطي معها بروح مسؤولة من خلال أعمال نابعة من الحياة وعمق الواقع ، إضافة إلى إلقاء الضوء على التحولات التي طرأت على المجتمع ، فكلها أمور ينبغي أن تكون في الواجهة من خلال ما يتم إنتاجه في المواسم الدرامية القادمة،وجاء في المرتبة الثانية الأعمال الكوميدية بنسبة 24,1% ،وقد عبّر أكثر من مشارك في الاستبيان عن امتعاضه لقلة المسلسلات الكوميدية ، وفي الإجابة عن السؤال فضّل العديد منهم اختيار متابعة المسلسلات الكوميدية إلى جانب الاجتماعية المعاصرة ، وبالتالي هي حاجة وأولويات وجد المشاهدون أنها تجذبهم إليها ليتابعوها عوضاً من أعمال أخرى، وجاءت نسبة الخيارات الأخرى ضئيلة ومشتتة حيث حل في المرتبة الثالثة خيار (المسلسلات التي تدور أحداثها ضمن البيئة الشامية) بنسبة نسبة 12,6% الأمر الذي يؤكد ابتعاد المتلقي السوري عن هذه الأعمال التي باتت تقدم الشام والعلاقات داخل حاراتها وأزقتها بصورة نمطية وربما مجافية للواقع أحياناً حتى أنه طالها الكثير من الانتقادات من قبل الجمهور قبل النقاد ، وجاء في المرتبة الرابعة (الأعمال التاريخية) بنسبة 8,7%، وتركت المرتبة الخامسة والأخيرة لـ (اقتراحات أخرى) ونالت نسبة مقداراها 6,7% .
المسلسل الأفضل
عبر الإجابة عن سؤال: (اذكر اسم أفضل مسلسل تابعته في رمضان) انحصرت المنافسة ضمن إطار المسلسلات ذات الإنتاج السوري والتي عرضت على القنوات السورية ، فجاء في المرتبة الأولى مسلسل (مسافة أمان) إخراج الليث حجو وتأليف إيمان سعيد وإنتاج إيمار الشام (112 صوتاً) ، أما المرتبة الثانية فنالها مسلسل (سلاسل دهب) إخراج إياد نحاس وتأليف سيف رضا حامد وإنتاج جولدن لاين (95 صوتاً) ، وذهبت المرتبة الثالثة لمسلسل (هوا أصفر) إنتاج كت للإنتاج الفني (71 صوتاً) . وتجدر الإشارة إلى أن كل ورقة استبيان لم يُجب فيها المشاهد عن هذا السؤال أو كتب عبارة (لا يوجد) عد ذلك بمثابة رأي وبأنه لم يجد عملاً درامياً سورياً كان الأفضل بالنسبة إليه ، كما تم اهمال اسم أي مسلسل غير سوري أو لم يُعرض على الشاشات السورية ، ويبين الجدول (1) المسلسلات الفائزة بالمراتب الثلاث الأولى مع الإشارة إلى ما حققته من عدد أصوات ، علماً أن النسبة المئوية التي تظهر في الجدول مأخوذة من مجموع المراتب الثلاث الأولى وليس من المجموع العام للمسلسلات حيث تم في الجدول إهمال كل مسلسل حصل على أقل من سبعين صوتاً .

توجه الجمهور في خياراته إلى المسلسل الذي تناول همومهم ومشكلاتهم وحاكى بجرأة هواجسهم ولامس شغاف قلبهم ، وضم شخصيات من لحم ودم تشبههم وتشبه حياتهم ، ولكن استطاع مسلسل تدور أحداثه ضمن إطار البيئة الشامية اختراق صفوف المراتب الثلاث الأولى ليحل فيها ثانياً ، فبعد غياب حضور المسلسل الشامية عن المراتب الأولى لاستبيان صحيفة عبر السنوات الأربعة الماضية فرض الجمهور حضوره مجدداً من خلال مسلسل (سلاسل دهب) ولكن اللافت أنه بعيد إلى حد ما عن الحالة العامة والتقليدية التي باتت تُقدم بها المسلسلات الشامية وذهب في شكله ومضمونه وأجوائه العامة نحو خيارات أخرى تحمل تشويقها وطقسها المختلف فخرج من عباءة المسلسلات الشامية التقليدية المعروفة ، وتجدر الإشارة إلى أن مسلسل (وردة شامية) في العام الماضي وصل إلى المرتبة الرابعة ، كما أن الجزء الثاني من مسلسل (خاتون) وصل عام 2017 إلى المرتبة الرابعة أيضاً ، وهما من إخراج تامر اسحاق ، ولكنهما عجزا عن اختراق الصفوف الأولى ، ما يشي أن المسلسلات التي تدور ضمن إطار البيئة الشامية لها جمهورها ولكنه بحاجة إلى الخروج عن القصص التقليدية وإلى ما هو جديد ومختلف على صعيد الحكاية والصورة والمشهدية .
شهد العدد الكلي للمسلسلات التي تم التصويت عليها في الاستبيان ارتفاعاً ملحوظاً بالمقارنة مع السنوات الأخيرة ولكنه لم يصل إلى العدد الذي كان يصل إليه في سنوات قبل الحرب على سورية ،وتُظهر النتائج أنه لم يستطع أي عمل تحقيق حالة من الإجماع تُحدِث خرقاً في مجموع عدد الأصوات ، وهي ملاحظة مستمرة منذ سنوات وليست بالجديدة ، أي إنه على الرغم من وجود أعمال هامة ولكنها لم تصل إلى مرحلة تشكل فيها علامة فارقة ونقطة انعطاف في مسيرة الدراما السورية ، فالعمل الفيصل كان غائباً هذا العام أيضاً ، وهناك ملاحظة لا بد من الإشارة إليها وهي أن هناك فرقاً شاسعاً بين المسلسل (الأكثر مشاهدة) وبين (المسلسل الأفضل) ، بمعنى أن عملاً قد يكون مُتابعاً بشكل كبير ولكن لدى السؤال عن (المسلسل الأفضل) تأتي الإجابة اسم مسلسل آخر ، فالمسلسل المُتابع شيء والمسلسل الأفضل قد يكون شيئاً آخر ، فقد يتابع الجمهور مسلسلاً سطحياً بقصد التسلية فقط ولكن لا يكون هو الأفضل عندهم ، لا بل عندما يختارون الأنسب يلجؤون إلى معاييرهم في الجودة .
نذكر فيما يلي المراكز الأخرى لبقية المسلسلات بالترتيب حيث ذهبت المرتبة الرابعة للجزء الرابع عشر من (بقعة ضوء) ، أما المرتبة الخامسة فحجبت لأن الجمهور لم يجد أن هناك مسلسلاً يستحق هذه المرتبة ، وفي المرتبة السادسة مسلسل (ترجمان الأشواق) إخراج محمد عبد العزيز وتأليف بشار عباس وإنتاج المؤسسة العامة للإنتاج الإذاعي والتلفزيوني ، المرتبة السابعة كانت من نصيب الجزء العاشر من مسلسل (باب الحارة) إخراج محمد زهير رجب وتأليف مروان قاووق ، المرتبة الثامنة مسلسل (كونتاك) إخراج حسام الرنتيسي ، المرتبة التاسعة مسلسل (عن الهوى والجوى) إخراج فادي سليم وتأليف مشترك بينه وبين شادي كيوان ، المرتبة العاشرة ضمت كلاً من مسلسل (غفوة قلوب) إخراج رشاد كوكش وتأليف هديل اسماعيل ، مسلسل (شوارع الشام العتيقة) إخراج غزوان قهوجي وتأليف علاء عساف ، الجزء الرابع من مسلسل (عطر الشام) إخراج محمد زهير رجب وتأليف مروان قاووق ، المرتبة الحادية عشرة مسلسل (ناس من ورق) إخراج وائل رمضان وتأليف أسامة كوكش، المرتبة الثانية عشرة مسلسل (أثر الفراشة) إخراج زهير قنوع وتأليف محمود عبد الكريم .
لا بد من التنويه إلى أن هناك مجموعة من العوامل التي تلعب دورها في النتيجة التي تمّ التوصل إليها من قبل الجمهور ومنها ما يتعلق بالمستوى الحقيقي للعمل ومدى أهميته فنياً وفكرياً ومنها ما يرتبط بشكل مباشر بشروط العرض في شهر رمضان (مزاج المشاهد ، توقيت العرض ، تضارب أوقات العرض ، تكرار العمل على أكثر من قناة ، مدى متابعة القناة ، كثافة الأعمال ، انقطاع التيار الكهربائي ..) وبالتالي فشروط العرض في شهر رمضان لها أثرها الإيجابي على أعمال كما أن لها أثرها السلبي على أعمال أخرى .
انزياح نحو الممثل
لمعرفة السبب الكامن وراء تفضيل الجمهور لهذا العمل الدرامي بعينه دون غيره ، كان لا بد من معرفة الدوافع التي جعلت اختيار المشاهدين يقع عليه هو بالذات ، لذلك جاء سؤال (وجدت أنه أفضل مسلسل لأنه ..؟) وأعطِيت خمسة احتمالات ، أتت الإجابات كالتالي : (مسل فقط) نال نسبة 12,2% ، (فيه ممثلون تحبهم) ونال 30,2% ، (موضوعه يعالج مسألة هامة) ونال 30,8% ، (أسلوب إخراجه جذبك لمتابعته) ونال 21,9% ، (أسباب أخرى) 4,6% .
تفاوتت النسب بين إجابة وأخرى إلا أن الغلبة أكّدت على أهمية النص ، فالمتلقي ينتصر للعمل الذي يحكي عنه ويخاطب عقله ووجدانه ، متناولاً موضوعات وقضايا حارة تمسّه في الصميم وتعكس واقع الحال بشكل أو بآخر ، وضمن هذا الإطار حافظ خيار (موضوعه يعالج مسألة هامة) على الصدارة كعادته ، إلا أنّه عانى هذه المرة من تراجع مقارنة مع العام الماضي بمقدار 4,5% ، كما تراجع عن عام 2015 بمقدار 3,4% وعن العام الذي يسبق بمقدار 11,3% ، وخلال مراجعة حضوره عبر استبيانات الأعوام الماضية نجد أنه حقق أعلى نسبة عام 2004 (44%) وأدنى نسبة عام 2017 (29,2) ، وبالتالي استطاع هذا العام الحفاظ على مكانته وإن بخجل مقارنة مع خيار (فيه ممثلون تحبهم) الذي شكلت نتيجته مفاجأة حققت انزياحاً يحدث للمرة الأولى في (استبيان صحيفة الثورة حول مسلسلات رمضان) فبالمقارنة مع السنوات السابقة كانت نسبته هذا العام الأعلى على الإطلاق ، أما المفاجأة الثانية فهي تقليص الفجوة بينه وبين الخيار الأول لتصل إلى 0,4% ، في حين أن الفارق بينهما وصل عام 2011 إلى 21,9% ، وبالتالي هو انزياح حقيقي حصل في (السبب الذي يدفع المشاهد لرؤية المسلسل كاملاً) ، أي إن فناناً يحبه الجمهور يمتلك القدرة على جعل الناس يتابعون المسلسل الذي يشارك فيه ، الأمر الذي يُحمله مسؤولية مضاعفة في عمله ، ولدى الحديث بلغة الأرقام نجد أن الخيار الثاني حقق ارتفاعاً عن العام الماضي بمقدار 4,6% وعن العام الذي قبله بمقدار 3,5% ، وعن عام 2005 بمقدار 11,3%.
تراجع خيار (موضوعه يعالج مسألة هامة) وتقدّم خيار (فيه ممثلون تحبهم) رافقه ارتفاع طفيف لخيار (أسلوب إخراجه جذبك لمتابعته) فبالمقارنة مع العام الماضي نجده قد ارتفع 1,7% ، بينما قارب النسبة التي تحققت في العام الذي قبله وارتفع عن عام 2014 بمقدار 7,8% ، ويعطي هذا الخيار مؤشراً عن كيفية تقبل الجمهور للمشهدية البصرية المقدمة في المسلسل ومدى قدرتها على تلمس ما بين السطور وإيصال الأفكار بإطار جاذب يحترم عقلية المشاهد وذائقته ، أما خيار (مسلٍ فقط) فقد عانى من التأرجح من عام إلى آخر ولكنه بقي ضمن نسب لم يخرج عنها كثيراً ، لا ارتفاعاً ولا هبوطاً ، وقد حل في الاستبيان بالمرتبة الرابعة متقدماً بشكل طفيف عن النسبة التي حققها العام الماضي بمقدار 1,1% ، وجاءت في النهاية النسبة الأقل لاحتمال (أسباب أخرى) والتي عانت من هبوط مقداره 3% عن العام الماضي .
يأتي دائماً ترتيب الخيارات الخمسة ضمن الإجابة عن هذا السؤال متشابهاً بشكله العام ، أي يكون النص أولاً ويتبعه الممثلون ومن ثم الإخراج وبعده يأتي خيار (لأنه مسلٍ) ثم أسباب أخرى ، ولكن المفارقة تكمن في توزيع النسب التي تختلف من سنة إلى أخرى وأحياناً بفوارق كبيرة ما يعطي مؤشرات ينبغي عدم الاستهانة بها تتعلق بآليّة التلقي عند الجمهور ونسبة تراجع خيار وتقدّم آخر وفقاً لمقياس الجودة عند المتلقي .

أفضل ممثل وممثلة
حول سؤال (من كان الممثل والممثلة الأفضل لديك خلال شهر رمضان ؟) دارت المنافسة بين الفنانين والفنانات الذين شاركوا في أعمال درامية سورية عُرضت على القنوات السورية ، وضمن فئة أفضل ممثل احتل الفنان بسام كوسا المرتبة الأولى حاصلاً على أعلى عدد من الأصوات (107) صوتاً بنسبة 41,6% ، وجاء في المرتبة الثانية الفنان عباس النوري بـ (79) صوتاً بنسبة 30,7% ، أما المرتبة الثالثة فقد حُجِبت (وفقاً لرأي الجمهور) والتي صوت لصالحها (71) مشاركاً بنسبة 27,6% فكل ورقة استبيان لم يُجب فيها المشاهد عن هذا السؤال أو كتب عبارة (لا يوجد) أعتبر أن ذلك رأي بحد ذاته أي إنه لم يجد فناناً هو الأفضل،مع ملاحظة أن النسب المئوية مأخوذة من المجموع العام للمراتب الثلاث ويظهر الجدول رقم (2) كيفية توزيع الأصوات والنسب المئوية لها ،وقد بلغ العدد الكلي للفنانين الذين اختار الجمهور التصويت لهم (39) فناناً ، وبذلك يكون العدد الكلي قد تراجع عن العام الماضي فقد بلغ حينها (41) فناناً ، كما تراجع عن العام الذي قبله بفارق كبير حيث بلغ عددهم (59) فناناً عام 2017 ، إلا أنه يبقى أفضل من عدد الفنانين في استبيان عام 2015 وبلغ حينها (33) فناناً.

ومن الأمور اللافتة في الإجابات التي أتت على هذا السؤال في العام الحالي أن هناك عشرة فنانين حصل كل منهم على صوت واحد فقط ، كما حقق الفنانون والفنانات من الشباب حضوراً لافتاً واستطاعوا ترك بصمة هامة من خلال ما قدموه على الشاشة .
أما ضمن فئة أفضل فنانة فقد حازت الفنانة كاريس بشار على المرتبة الأولى حاصدة (151) صوتاً بنسبة 38,8% ، وجاءت في المرتبة الثانية الفنانة سلاف فواخرجي التي نالت (128) صوتاً بنسبة 32,9% ، وتلتها في المرتبة الثالثة الفنانة سلافة معمار بـ (110) صوتاً وبنسبة 28,2%،مع ملاحظة أن النسب المئوية مأخوذة من المجموع العام للمراتب الثلاث ويظهر الجدول رقم (3) كيفيّة توزيع الأصوات والنسب المئويّة لها .

وقد بلغ العدد الكلي للفنانات اللواتي اختار الجمهور التصويت لهن (44) فنانة ،وبذلك يكون العدد الكلي قد تراجع عن العام الماضي حيث بلغ حينها (51) فنانة ، لكنه يبقى أعلى من العدد الذي تحقق في استبيان عام 2015 حيث بلغ عددهن حينها (32) ، وأعلى من عددهن في استبيان عام 2007 حيث بلغ عددهن حينها 29 فنانة ،ومن الأمور اللافتة في الإجابات التي أتت على هذا السؤال في العام الحالي أن هناك ست عشرة فنانة حصلت كل منهن على صوت واحد فقط .

الفنانون الذين حصدوا المراتب الأولى في الاستبيان سبق لهم أن نالوا مراتب متقدّمة في استبيانات صحيفة الثورة السابقة حول مسلسلات رمضان ، ممّا يعكس حبّ الجمهور لهم وتقديره لأيّ دور هام يؤدونه ، كما يُظهر دقة اختيارهم للشخصيات التي يقدّمونها ومقدرتهم على تجسيدها والدخول إلى عوالمها لأدائها بالصورة الأمثل ، وفيما يلي نذكر المراتب التي سبق أن حلوا فيها خلال الاستبيانات السابقة :

الفنان بسام كوسا نال المرتبة الأولى في استبيان صحيفة الثورة لثلاث مرات في الأعوام (2004) (2010) (2014) ونال المرتبة الثانية عام (2006) وحل ثالثاً لمرتين في عام (2016) وعام (2018) . كما نال الفنان عباس النوري المرتبة الأولى لثلاث مرات في استبيان صحيفة الثورة في الأعوام (2009) (2007) (2015) ، ونال المرتبة الثالثة عام (2014) والمرتبة الرابعة عام (2017) . أما الفنانة كاريس بشار فقد حلت في المرتبة الأولى لمرتين في عام (2004) وعام (2008) ، كما حلت الفنانة سلاف فواخرجي في المرتبة الأولى لمرتين أيضاً في عام (2005) وعام (2015) وحلت في المرتبة الثالثة لمرتين في عام (2007) وعام (2016) ، وحلت الفنانة سلافة معمار في المرتبة الأولى لمرتين أيضاً في عام (2009) وعام (2016) وفي المرتبة الرابعة عام (2010) .
الوقت الذهبي للعرض
حلت القنوات السورية في المُقدمة ضمن الإجابة عن سؤال (على أيّ المحطات تابعت المسلسلات ؟) مكرسة حضورها ومكانتها لدى المشاهد السوري ، وقد بلغ العدد الإجمالي للقنوات التي اختار الجمهور التصويت لها سبع عشرة قناة وهو الرقم نفسه الذي تحقق في استبيان العام الماضي ، ويعتبر الأدنى مقارنة مع الاستبيانات السابقة ، فلم يسبق أن هبط عن عدد (عشرين قناة) ولكنه اليوم يطرح مؤشراً جديداً يرتبط بحالة المشاهد الذي حدد خياراته قرر الالتزام بالقناة التي تقدم له جرعة كافية من الأعمال الدرامية التي يود متابعتها . وبالإضافة إلى القنوات التلفزيونية فقد عبّر أكثر من مشارك في الاستبيان عن أهمية الأنترنت اليوم والذي بات منافساً شرساَ للمحطات الفضائية التلفزيونيّة ، فهناك من أشاروا إلى أنهم تابعوا المسلسلات على مواقع الأنترنت .
وعن السبب الذي يدفع بالمشاهدين لمتابعة المسلسل على قناة معينة دون أخرى تم إعطاء أربعة احتمالات للإجابة ، مع إمكانية انتقاء أكثر من جواب ، وجاءت النتائج على الشكل التالي : (لأن المسلسل لا يعرض إلا على هذه القناة) ونال نسبة 19,8% ، (لأن وقته يناسبك أكثر) ونال نسبة 48,8% ، (لأنك معتاد على متابعة هذه المحطة) ونال نسبة 23,6% ، (أسباب أخرى) ونال نسبة 7,6% . ويبدو من خلال الإجابات انحياز المشاركين في الاستبيان لخيار توقيت العرض ، الأمر الذي يفسر رغبة المنتجين الدائمة في عرض مسلسلاتهم في توقيت الذروة خلال شهر رمضان .
درامنا أولاً .. ولكن؟!
رغم كل التغني بالقفزة التي حققتها الدراما السورية هذا العام مقارنة بالأعوام الأخيرة ، ورغم ارتفاع نسبة من رأوا أنها تطورت إلا أن الجمهور لايزال يتسرب منها ، هذا ما تدل عليه مؤشرات الإجابة عن سؤال (هل تابعت مسلسلات غير سورية ؟) حيث أجاب 45,2% بنعم ، بينما أجاب 54,7% بلا ، وهي إجابة تقارب نتائج استبيان العام الماضي ولكنها تتخطاها قليلاً حيث ارتفعت هنا نسبة (نعم) بمقدار 1,1% كما ارتفعت مقارنة بالعام الذي قبله بمقدار 2,8% ، ورغم أن هذه النتائج تعتبر أفضل من نتيجة عام 2015 (47,5%) إلا أنها تُبحر بعيداً عن نتائج الأعوام السابقة له ، فقد ارتفعت نسبة (نعم) بالمقارنة مع عام 2014 بمقدار 6,3%، وعن عام 2011 بمقدار 19,1 ووصل هذا الارتفاع ذروته وبلغ 28,5% بالمقارنة مع نتيجة عام 2004 .
ومن خلال قراءة متأنية لصعود وهبوط هذه النسب نصل إلى نتيجة مفادها ، أنه في عام 2015 حصل انزياح كبير في نسبة من تسربوا من مشاهدة الأعمال السورية نحو أعمال أخرى ، ربما لتراجع الدراما السورية حينها وتقدم درامات أخرى ، وفيما بعد عاد من تسرب من الجمهور بشكل خجول وبقيت العلاقة بين مد وجزر ولكن حافظت على نسبة عالية ، ولم تعاود الهبوط لتصل إلى المستويات التي كانت عليها في سنوات قبل الحرب على سورية ، كما أن التقارب بين نسبتي (نعم) و (لا) وعدم القدرة على إحداث خرق باتجاه استعادة المُشاهد المحلي ذلك كله يشي بخطر كثيراً ما حذرنا منه في الاستبيانات الماضية ، ونعاود اليوم التحذير منه مجدداً ، وعلى الرغم من محاولات ترميم الثقة بين الدراما التلفزيونية والجمهور إلا أن الأمر يتطلب الكثير من العمل ، وهو المأمول في المرحلة القادمة ، فناقوس الخطر يدق بقوة ، لأن تسرب الجمهور عن دراماه نحو أخرى كان يمكن تبريره في مرحلة سابقة من خلال ما كانت تعانيه العملية الإنتاجية من صعوبات متعددة ، ولكن اليوم هذه التبريرات لم تعد مُقنعة ولا بد من إيجاد الآليات والحلول الناجعة ، لأن كلّ ما تمّ بناؤه خلال سنوات كثيرة ماضية قابل أن يُهدم بمجرد أن غاب المتلقي ، وبالتالي لا بد من التمسك بالجمهور وتقديم ما يحترم ذائقته وعقله ، وتغليب الجانب الإبداعي على أي جوانب أخرى .

ذلك كله لا ينفي وجود جانب إيجابي في النتيجة النهائية ولكن المطلوب أكثر ، فالكفة بقيت تميل (وإن قليلاً) إلى ارتفاع نسبة من لم يتابعوا أعمالاً غير سورية ومن وجدوا أن العمل السوري يبقى أولاً ، مما يؤكد المكانة المتقدمة للدراما السورية عند الجمهور المحلي ، إلا أنها تبقى نسبة غير مرضية والطموح أن تعود لسابق عهدها فتستحوذ الدراما السورية على العدد الأكبر من المشاهدين المحليين .



منطقة حرة :

السؤال الأخير في الاستبيان هو (منطقة حرة) يدلي فيها المشارك برأيه ، وفيما يلي نرصد لأهم تلك الآراء :
إثبات فاعلية
رأى مشاركون في الاستبيان أن الجهود المبذولة لإنجاز أعمال درامية لائقة أمر واضح من خلال ما قُدم من مسلسلات طرحت أفكاراً هامة وعالجت قضايا ضرورية ولامست هموم الناس ، فأتت مشوقة وممتعة وتنقل الواقع ، وهناك من أكد أنها كانت الأهم من أي دراما أخرى وأثبتت مكانتها على المستوى العربي رغم الحرب والحصار .
تجارية ومُكررة
(الأعمال التجارية أفقدتنا الثقة بدرامانا) هذا ما أكدت عليه أكثر من استمارة رأى أصحابها أن المسلسلات عانت هبوطاً من ناحية المحتوى وبأنها أتت دون المستوى المرجو منها ، ومنهم من أكد أنه (لا يمكن تطويرها إلا بمراجعة أسباب تراجعها) ، في حين ذهب البعض للقول: إنها (مكررة وتدور حول نفسها ولم تدخل للعمق) وأكد آخرون أن المسلسلات السابقة كانت أفضل.
نهايات فضائية !..
عديدة هي الاستمارات التي انتقد أصحابها نهايات المسلسل بقسوة فوجدوا أنها غير منطقية وغير مقنعة وتحوي مبالغات ، بينما وصفها البعض أنها (لا تمت للواقع بصلة وبعضها فيه استخفاف بعقل المشاهد) وهناك من ذهب للتأكيد أن الأعمال جيدة ولكن عندما يصل بعضها للجزء الأخير يتحول إلى (خيالي وكأنه آتٍ من الفضاء) .
سوبرمان درامي
أشار مشاركون في الاستبيان أنه في السنوات الأخيرة نعاني من قصة المسلسل التي تصب أحداثه عند شخص واحد وكأنه (سوبرمان) ، والأمر لا يقتصر على عمل أو اثنين ، والمصيبة أنه يتم شط ومط الأحداث لتصبح على مقاس الثلاثين حلقة .
العنف ثم العنف
(التركيز على استخدام السلاح بشكل غير شرعي وترسيخ مفاهيم العنف والموت والقتل وشريعة الغاب ، كانت محاور للعديد من الأعمال) عبارة تكررت بأوجه متعددة من خلال المشاركين في الاستبيان ، حتى أن أحدهم ذهب إلى أبعد من ذلك متهماً الأعمال بأنها تروج لأفكار تخرّب المجتمع كتجميل الخيانة الزوجية والبلطجة .
الشامي والتكرار
كثيرة هي الانتقادات التي طالت المسلسلات التي تدور أحداثه ضمن البيئة الشامية فهناك من اتهمها بأنها تحوي العديد من المغالطات وتسيء للبيئة الحقيقية وتقدم أفكاراً مُكررة .
الباربي وعمليات التجميل
(ليس من الضروري أن تكون مثل الباربي ، المهم أن تنقل الإحساس الحقيقي للدور) .. هي عبارة لم يكتبها ناقد وإنما مشارك في الاستبيان مشيراً إلى أن عمليات التجميل بدت واضحة على الوجوه مما جعلها كالأصنام فانعكس ذلك سلباً على الشخصيات المُقدمة ، كما تكررت ملاحظة أن هناك فنانات بالغن بالمكياج ، ومنهن من اعتمدن على الجمال فقط .
الممثل والأداء
في غالبية الاستبيانات الماضية كان المشاركون يجمعون على تقديم الثناء لأداء الممثلين ولكن اليوم يبدو أن الصف قد انشق فكما أن هناك من رأى أن (الممثلين السوريين متميزون) وأكد على أهمية إعطاء الفرصة للممثلات السوريات لأنهن مبدعات ، هناك من رأى تراجعاً في الأداء بشكل عام وأكد أن الممثلين في السابق كانوا يبذلون جهداً أكبر ، وغمز آخر من باب عمل الممثلين في مجالات أخرى وتأثير ذلك عليهم .
رأي طفلة ..
من ضمن الآراء هناك استمارة لطفلة (12 سنة) كتبت ملاحظات كان من الجدير نقلها كما جاءت على لسانها ، تقول : هناك مسلسلات كانت تشجعنا على تأييد الشر والتعاطف مع المجرمين بحجة أنهم مظلومون ، وأطالب أن يكون هناك أعمال تجذب المشاهد بعمر المراهقة والشباب .
المطلوب من درامانا
فضّل مشاركون في الاستبيان الإشارة إلى ما هو مطلوب من الدراما التلفزيونية ، ونلخص مجمل ما جاء بما يلي : المطلوب أعمال تحكي عن الوضع الاقتصادي والمعيشي للمواطن ، الحاجة ماسة لدراما تلامس حياة الناس بعد الحرب ، الابتعاد عن التكرار واجترار الواقع بشكل مباشر والانتقال إلى شكل مستقبلي أفضل ، تناول هموم الشباب والابتعاد عن مظاهر العنف ، أهمية وصف الواقع بجرأة خاصة من ناحية الفساد ، الاهتمام بالحياة الاجتماعية في المحافظات إضافة إلى العاصمة ، الحد من أجزاء المسلسلات ، الحاجة إلى تقديم دعم حقيقي للإنتاج .. وكتب أحدهم : شروط نجاح المسلسلات السورية أن يتم تصويرها في سورية .
***
- أجـرى الاسـتبيان : فــؤاد مســعد
- مجموعة العمل : فاتن دعبول ، آنا خضر (دمشق) . هيثم محمد (طرطوس) ، نعمان برهوم (اللاذقية) ، فؤاد العجيلي (حلب) ، سهيلة اسماعيل (حمص) ، أيدا المولي (حماة)، يونس خلف (الحسكة) ، رفيق الكفيري (السويداء) ، خالد الخالد (القنيطرة) ، جهاد الزعبي (درعا) .

 

 

التاريخ: الخميس 20-6-2019
رقم العدد : 17005