بتوقيت المقاومة



اللعب الصهيوني بالنار الذي فاض عن حده بدأ بإحراق متزعم الكيان الغاصب بنيامين نتنياهو، عبر رد المقاومة الذي شكل عنصر مفاجأة، فشلت كل الحسابات بتوقع توقيته.
إنها قواعد الاشتباك التي طورتها المقاومة ووطدت معادلة ردع العدو من خلالها، وما هو اليوم ليس ما كان بالأمس، واستهداف ناقلة الجنود الصهيونية على حدود فلسطين المحتلة مع لبنان هو أبعد من رد آني ومن ناقلة، هنا حيث الرسائل تتغلغل إلى العمق الصهيوني وإلى كل المعتدين وإرهابهم، وبما يؤكد بأن العربدة المتزايدة والفائضة هي في قائمة الأهداف ولم ولن تخرج من مرصادها.
فنتنياهو الذي لم يرد أن يقتنع بأن الرد على عدوانيته المستمرة قائمة في حسابات المقاومة اللبنانية، آتاه الرد من حيث لم يحتسب، خاصة مع تماديه بشكل جنوني بتوسيع هجماته التي بدأت تأخذ أشكالاً إرهابية عدة، وبما يؤكد أن العدو لا يستطيع أن يبتلع فشله وخسارته الحرب العدوانية في تموز، وما زالت هواجس نصر المقاومة في 2006م تقض مضجعه، كما هي تقض مضجعه حالياً في سورية وتوهن كيانه الهلامي الذي يتمزق كلما حققت إنجازاً، وكلما دكّت إرهاباً، رغم التراكض المخفي والعلني خلفه للتطبيع.
المقاومة جاهزة متكاتفة والرد على العدوان مثال بليغ، لكن بيت العنكبوت الصهيوني واهن كما مرتزقته، وهو وما أفرزته الساعات التي أعقبت الرد، سواء ما نراه في الملاجئ التي يبدو أنها ضاقت على المستوطنين، أو المستشفيات أو في حالة التوتر والرعب الجنوني القائم على الحدود، والذعر من مفاجآت أخرى غير متوقعة تنجزها المقاومة، والأهم ما ظهر من حالة تكميم نتنياهو للأفواه ومنع التصريحات حول حالة الفشل التي أصابته بغمضة عين وعدم القدرة على الاستكشاف المسبق، والتي أربكت جدول يومياته وأوهام معتقداته، فعصفت الحقيقة بزيف الإدعاء الصهيوني، الذي حاول المناورة عبثاً والنهوض من رماد المواجهة عبر عمليات التزييف والتضليل الإعلامية التي يحاول بها تخدير الداخل الصهيوني، بما يعزز حالة التألم التي أصابته جراء المفاجأة الأيلولية.
يضاف لذلك الردود التي طالبت بضبط النفس وعدم التصعيد، والتي كانت تعيش في سباتها رغم كل الاعتداءات الصهيونية وباعتراف العدو، التي استهدفت وبشكل متقارب سورية ولبنان والعراق، فاستيقظ غوتيريش ضد وفاء المقاومة بوعدها، وانضمت له آلة التطبيع والمطبعين من الغرب إلى الشرق.
من الجنوب اللبناني إلى الشمال السوري، ومن نتنياهو إلى أردوغان حيث العدوّان واحد، لا مستقبل للاحتلال المصاب بداء الوهن والاعتلال، والمتغيرات القائمة ترسم مشهد معادلات الردع الاستراتيجية القادمة في مكافحة الإرهاب.

فاتن حسن عادله
التاريخ: الثلاثاء 3-9-2019
رقم العدد : 17064