فوائض التوهم


الإيغال في الوهم المتورم، بل وما يفيض عن هذا بكثير، هو ما يصلح لوصف متزعم النظام التركي أردوغان في خطوته العدوانية الجديدة مع المحتل الأميركي، عبر تسيير دوريات إرهابية عدوانية في الجزيرة السورية و(اختراع) ما أسماها منطقة آمنة، علّ هذه الورقة الأخيرة في نعشه تبطل مفعول الفشل والإفلاس الذي يلاحقه على الأرض السورية ومنها، وفي تبدل المعادلات القائمة والمفرزة، وخاصة أنه يعيش حالياً مرحلة الإحراق المتلاحق في إدلب وغيرها.
إنها دوريات حالات الاستعصاءات المتراكمة التي أخذت سياطها تجلد ما بقي لأردوغان من عمره السياسي الذي أضحى يسير بتسارع محموم إلى مقلب الهاوية، لكنها حتى الآن لم توقظ بعدوانها الجلسات الطارئة لمجلس الأمن ولا الأمم المتحدة عموماً، باعتبارها إرهاباً وتدخلاً خارجياً بشؤون الشعب السوري وسيادته وأرضه، وعبث بالقرارات والمواثيق الدولية.
مسارعة أردوغان هذه وإمساكه بعصا المشاركة الأميركية كسند لإرهابه وخوفاً من إغضاب عصابته الأميركية أيضاً، تؤكد أنها إحدى المحاولات والإشارات لانتشال حالة الفوضى والخسارة التي تعصف بإرهابييه ومرتزقته في إدلب، وأن فترة وقف التصعيد التي شابتها بعض الخروقات ولكنها لم ترفع معدل النار رغم خباثتها، أصابت شرايينه العدوانية بالتعفن وبجرعة جنون إضافية، لأن الساعات القادمة تطرق أبواب عمليات حسم جديدة، فقرر توجيه الأنظار وتحويلها عبر عدوانه والأميركي على الجزيرة السورية.
يبدو أن أردوغان لا يدرك أن تكدسات الأوهام وتورماتها تقتل وتفتك المفتتن بها واللاهث وراءها والمتراكض خلفها، وتسير به إلى بؤر الفراغ ودوائر السقوط اللامتناهي، وهو ما ستؤول إليه عدوانيته المستمرة لفتح المزيد من الجبهات ضد الجيش العربي السوري والتمادي في تجاوز الخطوط الحمر، ليكون بذلك تلميذ المرحلة الأكثر فشلاً في حفظ درس متغيرات الاستراتيجيا القائمة، كما تؤول الآن في الداخل التركي حيث التّفتت والتشرذم والانشقاق والانشطار يلاحق حزبه ويعصف بعقلية أردوغان الديكتاتورية، معلنة أن حالة الإنعاش التي يتراكض خلفها لن تنقذه من تورماته تلك، وأن حالة من الانفضاح توشك فتح أسرارها عن أدواره الإرهابية التي يلعبها.
دوريات الأوهام، ومنطقة الأوهام، هو ما يصح أن نطلق عليها، مهما حاول أردوغان تلغيمها وتفخيخها وحشو المزيد من التصريحات حولها، وسورية التي استنهضت القوة من رحم الدمار بمواصلة كفاحها للإرهاب وفرض مقاومتها، ستضع المحتليْن التركي والأميركي في خانة عزمه، وخانة المقاومة المحلية الشعبية في الجزيرة السورية التي ستكون الرافد لطرد وإزالة فائض الأوهام وتورماتها.

فاتن حسن عادله
التاريخ: الثلاثاء 10-9-2019
رقم العدد : 17071