الدوران في الفراغ



هوس الاستمرار بالعدوان على الأراضي العربية السورية وتمديد أمد الحرب الإرهابية عليها هو ما يمارسه رأس النظام التركي رجب أردوغان وحاشيته ممن تبقى له من حزب التخريب والتدمير الذي يقوده في تركيا، مع تصعيده المباشر والعلني والفظ بشن عملية عدوانية إرهابية عسكرية على الحدود مع سورية بمزاعم تطهيرها من إرهابيي قسد وضمان أمن بلاده، وعبر طبول ما يسميها مناطق آمنة مزعومة.
لم ولن يكون العدوان يوماً ليتفق مع السلام ولا مع الأمن، هي معادلة لا تقبل ذلك، ولكن أردوغان يتوهم بذلك، ومناوراته هذه مكشوفة وخططه التدميرية مفضوحة، وإصراره على هذه العدوانية وتسميم التفاهمات، ما هي إلا حلقة من حلقات إجرامه وتعهداته لأميركا والكيان الصهيوني ضمن مشروع ما سمي الفوضى الخلاقة وعرّابيه من بوش الإبن ومهندسة الصراع والحروب والاقتتال والفتن كونداليزا رايس، وغيرهم من الدولة الأميركية العميقة ممن يعملون للنيل من سورية لمحاولة تحقيق شرق أوسط مفتت، ومنطقة غارقة بالدماء، أوَلم تعترف كلينتون بذلك علناً، وحلقة التطبيع الحالية الصهيو أعرابية جزء خفي منه.
إنها محاولة التلاعب على حبال المرحلة التي لم تعد تحتمل إيقاد النار والتأخير في إطفائها ورغبة في إحداث خرق استباقي ودق إسفين وصدع على الحدود، فسياط الناتو الأميركي يمسك بأردوغان لمزيد من الإرهاب حالياً حتى الانتهاء من ورقته، وهو ما تكشفه وتؤكده الخطوات التركية الأميركية المشتركة ذاتها، أولاً، وليكون أيضاً إعلان واشنطن وبالكلام الصريح والواضح تخليها عن مؤازرتها لإرهابيي قسد ضد أي هجوم تركي عليها هو استثمار أميركي للطرفين العميلين، ثانياً، وما كميات السلاح الضخمة التي دعمت بها واشنطن (قسد) وتكثفت مؤخراً إلا خطوة إضافية في اتجاه لاحق لإسقاط الأدوات عبر إشعال الاقتتال بينهما، لتصطاد الاثنين في فخها، كمحاولة تثبيت قدم احتلالها، ولكن هناك من يصر على الدوران في فراغ التعنت ذاته والنظر بالمقلوب.
إنه عبث النظام التركي الحالي بالأمن وبمزيد من الفوضى وليس فيه ما يعكس غير ذلك، ورغم هذا إلا أن سماعات الأمم المبعثرة مصابة بالشلل ولا أمل بالتصليح.
نظام أردوغان يخاف الفشل الذي يلاحقه ولذلك يحاول استطالة الزمن عبر عدوانيته، ولكن الجيش العربي السوري الذي تقض انتصاراته مضاجع هذا النظام لن يصعب عليه تحرير ما تبقى بعد أن فكك المعادلات الإرهابية الأصعب، وعلى الثلاثي العدواني أميركا وتركيا و(قسد) اللاهثة وراء الأوهام كأردوغان أن يفهموا رسائل دمشق جيداً مهما حاولوا من تعطيل للحلول والإنجاز والتطهير فهي قادمة في روزنامة إنجاز نصر قائم.. وكل عام وسورية بخير في بطولات تشرين التحرير بذكراها الـ 46.
فاتن حسن عادله
التاريخ: الثلاثاء 8- 10-2019
رقم العدد : 17093