المحبة حاجتنا

رغم قائمة الأسماء التي تطول من عشاق تراثنا العربي، ورغم ماخبروه من معاني الحب الحقيقي والعشق والهيام الذي أدخلهم سفر التاريخ دون منازع، من جميل بثينة إلى كثير عزة إلى عنترة العبسي ولامجال هنا لسرد المزيد، رغم كل هؤلاء فإن فالنتين ينتصر. لسنا بالطبع نشن حربا على عشاق لاينتمون إلى أبناء جلدتنا أو لاينحدرون من عالمنا الحافل بقصص العشق، بل نتساءل هل مازلنا نعاني ذاك الشعور بالنقص، هل مازال الغرب يأسرنا بوافده رغم تشوهه وسطحيته بعد كل مايحدثه في العالم من دمار، ألا يستحق مانراه من حرب علينا بتعقل أمام مايجري في أوساطنا الاجتماعية من استلاب لكل وافد دون أن نعطي لأنفسنا فرصة لمحاكمة عادلة تقصي الوافد المشوه وتنتصر لقيم الخير والتسامح والمحبة؟.
ليس الحب أياما نحتفي بها، بل هو سنة شعب وعنوان حضارة جذورها ضاربة في التاريخ، وليس الحب مشاعر مكثفة في يوم واحد ملطخ بالأحمر، ومن قال إن الألوان الأخرى هي عصية على التعبير عن الحب، ومن كرس مفهوم ارتباط اللون الأحمر بمعاني الحب، فمن المؤلم حقا أن نختصر كل معاني النقاء والسمو بـ «دبدوب أو قطة صغيرة أول لعبة صماء» ولم نذكر الورد الأحمر لأنه يترفع في ذلك اليوم لعلو شأنه وغلاء سعره الذي يمكنه من التربع على قائمة موسوعة غنيس.
المحبة بمعانيها كافة هي مانصبو إلى بثها في قلوب ذاقت أقسى أنواع الألم في ظل حرب كادت تفتك بقيمنا وعلاقاتنا وحتى أخلاقنا فأين نحن منها في عالم يتهافت على القشور ويغرق في الترهات ويعوم على تربة هشة.
وأين نحن من دورنا في صون وحماية تراثنا وتحصين أبنائنا من غزو ثقافي يغرقهم في عالم التقليد بعيدا عن الإبداع والابتكار
ونحن من يفاخر بإهداء حضارة لايزال الكون ينهل من معينها؟
الحب والمحبة حاجتنا جميعا ولكن بألواننا نحن، ألوان النقاء والخير والوفاء لدماء عطرت تراب الوطن بعبق الماضي وأريج المستقبل المكلل بالانتصارات.

 

فاتن دعبول
التاريخ: الثلاثاء 12-2-2019
الرقم: 16907