بتوقيت السينما

 

تتسارع أحداث عصرنا الحالي بتسارع تقنيات التواصل والإعلام ويضاف لها تقنيات الصورة، حتى لانكاد نجد الوقت الكافي للتوقف ملياً عند حدث بعينه إلا ويقتحم وقوفنا هذا أحداثاً مستجدة تحاول محو الحدث السابق أو التقليل من شأنه.

ولطالما كنا نسمع عبارة أن الحياة كنهر جار لايمكن استعادة ذراته من جديد، وهذا يضعنا أمام مسؤولية كبيرة في حفظ تاريخنا بتفاصيله وشخوصه والمواقف والعبر التي نستخلصها من التجارب التي تتخللها أحداث ربما تشكل علامة فارقة في أجندة بلادنا ووثيقة هامة للأجيال القادمة.

واليوم إذ يشهد العالم تغيرات كثيرة وعلى الصعد كافة، نجد أن الحاجة باتت ملحة للتوثيق، سواء الورقي عبر الصحف والمجلات والتوثيق الإلكتروني أو عبر الصورة التي تشكل السينما واحدة من أهم وسائل التوثيق للذاكرة البشرية التي يمكن استعادتها عند الحاجة إليها بما تحمله من سحر الحكاية والصورة المعبرة والتقنيات العالية والوقائع الهامة التي تتناولها.

وإذا أردنا تسليط الضوء على الأفلام السينمائية الهامة التي شكلت علامة فارقة وتركت أثراً كبيراً فالقائمة تطول، ومنها على سبيل المثال: الرسالة عمر المختار، وأفلام كثيرة يقوم عليها كتاب ومخرجون في سورية لتوثيق أحداث الحرب الظالمة التي شنت على سورية، وليس آخرها ماشهدناه في فيلم" لآخر العمر" الذي يسجل مرحلة هامة من تاريخ بلادنا تظهر شراسة الإرهاب ووحشيته.

وربما في زمن اللاقراءة تتصدى السينما بسحرها ومادتها الغنية عبر الصوت والصورة لتمنح الحدث ذاكرة يطول عمرها تكون عصية على النسيان، وتتحول بتبدل العصور إلى مرجعية هامة ووثيقة ممهورة بذاكرة الصورة لتكون الشاهد الحي على غير حدث في غير عصر.

فما أحرانا أن نتوجه إلى تلك الصناعة الهامة لتوثيق تاريخ نكتبه بأيدينا، ليكون مدونتنا للأجيال القادمة، بحكايات تشبهنا وعادات تلامسنا وقيم نسمو بها، سينما تحمل همومنا وتنقل قضايانا وتعالج آلامنا، وتكون الصورة الصادقة لمجتمع نعيش بين جنباته، ونبني أحلامنا تحت سمائه وفي ربوع جناته.

رؤية - فاتن أحمد دعبول

 


طباعة