جولة غضب تاسعة تربك حكومة ماكرون المهتزة .. وشظايا التصعيد تصيب لندن.. «السترات الصفراء» تلهب شوارع باريس مجدداً.. والشرطة تمعن بأساليب القمع!!

للأسبوع التاسع على التوالي، تعيش حكومة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحت وطأة الغضب الشعبي، الذي يمتد ليشمل أغلبية المدن الفرنسية، مع التأكيد على مواصلة احتجاجاتهم ضد سياسات حكومتهم الاقتصادية والمعيشية حتى تحقيق كافة مطالبهم، ومنها استقالة ماكرون، فيما تتمادى الشرطة الفرنسية بإجراءاتها القمعية لثني المحتجين وإرغامهم على وقف حراكهم لكن من دون أي جدوى.
قنابل الغاز المسيل للدموع بحوزة أكثر من ثمانين ألفا من عناصر الشرطة وعشرات المركبات المدرعة انتشروا في أنحاء البلاد، كانوا بالمرصاد لقمع المحتجين في جولتهم التاسعة، فتم اعتقال أكثر من مئة شخص من آلاف المتظاهرين الذين تحدوا الإجراءات وساروا من مبنى وزارة الاقتصاد والمالية في كورنيش بيرسي في باريس إلى ساحة باستيليا، قبل أن تنطلق مسيرتان باتجاه ساحة الجمهورية في شمال العاصمة وتمتدان على مسافة مئات الأمتار وتضمان عدة آلاف من المتظاهرين.
وزارة الداخلية الفرنسية أقرت بهذا السياق بأن حوالي 100 من المشاركين في احتجاجات «السترات الصفراء» احتُجزوا وجرى اعتقال 82 منهم في مختلف المدن الفرنسية، موضحة أن 75 شخصا تم توقيفهم في العاصمة الفرنسية باريس، وتم اعتقال معظمهم خلال الساعات الأخيرة، أثناء قيام الشرطة وقوات الدرك بقمع الاضطرابات على ساحة «النجم - شارل ديغول»، قرب «قوس النصر» باستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.
ووفقا لإحصائيات الداخلية الفرنسية، فقد بلغ إجمالي عدد المشاركين في احتجاجات «السترات الصفراء» في فرنسا أمس 84 ألفا، بينهم عشرات آلاف في باريس.
كما شهدت مدن فرنسية أخرى، منها تولوز ومارسيليا وليون وليل وفالانس وبوردو، مظاهرات احتجاجية كبيرة، وقد أظهرت الصور التي نشرتها وكالات الأنباء العالمية آلاف المتظاهرين وهم يحملون لافتات تدعو ماكرون الى الاستقالة في الوقت الذي أغلقت فيه قوى الأمن والشرطة مداخل الشوارع الرئيسية بسيارات الشرطة والشرطة الخيالة لمنع المتظاهرين من التجمع في جادة الشانزيليزيه.
أعضاء «السترات الصفراء» كانوا قد دعوا على وسائل التواصل الاجتماعي إلى التجمع والاحتجاج في باريس والمدن الفرنسية الأخرى تعبيرا عن غضب المتظاهرين الذي لم يهدأ وذلك قبل ثلاثة أيام من الحوار الذي دعا إليه ماكرون، فوصل آلاف المتظاهرين إلى قوس النصر عبر شارع فريدلاند، حيث اكتشفوا أن تسعة من الشوارع العشرة، بما فيها شارع الشانزليزيه، مغلقة من قبل الشرطة والدرك، بل وقامت قوات الأمن لاحقا بإغلاق شارع فريدلاند أيضا، لتقوم الشرطة باستخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين بالقرب من قوس النصر على ساحة «إيتوال - شارل ديغول» في باريس، وذلك بعد أن حاول عدد من المحتجين اختراق صفوف الشرطة المنتشرة لإغلاق شارع فاغرام، أحد الشوارع الكبيرة العشرة المؤدية إلى الساحة المذكورة، أمام مرور المتظاهرين.
وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير قد حذر في وقت سابق من تبعات التظاهر قائلا: إن الذين يدعون للمشاركة في مظاهرات السبت يعلمون أنها ستشهد أعمال عنف. وأجبرت موجة احتجاجات السترات الصفراء في الشوارع خلال الشهرين الماضيين ماكرون على تقديم تنازلات سياسية شملت إلغاء زيادة مزمعة على ضريبة الوقود لمحاولة نزع فتيل الغضب من أزمة محسوسة في ميزانيات الأسر. ووفقا لوكالة فرانس برس فإنه منذ انطلاق الاحتجاجات أصيب أكثر من 1500 شخص بينهم 53 جروحهم خطرة من جانب المتظاهرين كما قتل عشرة أشخاص معظمهم في حوادث سير وقعت نتيجة قطع الطرقات.
وتمثل المطلب الرئيسي للحركة في البداية في إلغاء الزيادة في الضرائب على الوقود، إلا أن قائمة المطالب ازدادت مع اتساع رقعة الاحتجاجات، وباتت تضم 40 مطلبا.
هذا وسجلت شعبية ماكرون تراجعا قياسيا بسبب سياساته الاقتصادية التي أدت إلى ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل كبير ودفعت الفرنسيين إلى المطالبة بتنحيه وجملة من التغييرات الأخرى.
وفي سياق مواز قتل أربعة أشخاص وأصيب أكثر من 37 اخرين بينهم 10 بحالة حرجة بانفجار عنيف وقع داخل مخبز في شارع تريفيز بالدائرة التاسعة للعاصمة الفرنسية باريس.
ونقلت رويترز عن وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير قوله: إن أربعة أشخاص قتلوا جراء انفجار للغاز وقع في أحد المخابز وسط باريس.
وفي وقت سابق أمس قال أحد قادة فرق الإطفاء إريك مولين إن ثلاثة إطفائيين أصيبوا بجروح خطيرة مضيفا: إن رجال الإطفاء يواصلون فحص المبنى بحثا عن ضحايا محتملة.
وشارك أكثر من 200 من رجال الإطفاء في عملية الإنقاذ وهبطت طائرتان مروحيتان على ساحة أوبرا بالقرب من مكان الحادث من أجل إجلاء الجرحى.
وأوضحت الشرطة الفرنسية فور وقوع الحادث أن تسربا للغاز كان السبب وراء الانفجار الذي أسفر عن أضرار مادية كبيرة داعية الفرنسيين إلى الابتعاد عن المنطقة في ظل قيام رجال الإطفاء بعملهم.
وكان 18 شخصا أصيبوا جراء انفجار هائل خلال مهرجان في الضاحية الشمالية للعاصمة الفرنسية باريس في نيسان عام 2017.
وفي بريطانيا استلهم مئات المتظاهرين حراك «السترات الصفراء» الفرنسي ونظموا احتجاجا في بريطانيا لجذب الانتباه إلى خطط التقشف الحكومية التي يعد الفقراء أكبر ضحاياها، حيث تظاهرت حشود من البريطانيين وسط العاصمة البريطانية لندن مطالبين بإجراء انتخابات عامة مبكرة واستقالة رئيسة الوزراء تيريزا ماي لفشلها بإنجاز ملف الخروج من الاتحاد الأوروبي.
ونشرت صحيفة ديلي اكسبريس البريطانية صورا للمتظاهرين البريطانيين قدرت أعدادهم بالآلاف وهم يحملون لافتات تندد بسياسات ماي وتطالب باستقالتها كتب على إحداها: بريطانيا منقسمة؛ يجب إجراء انتخابات عامة الآن، وأخرى تقول: ماي يجب أن ترحل.
وقال منظمو الاحتجاجات في رسالة مفتوحة نشرت على موقعهم الإلكتروني أمس: نعتقد بأن المواطنين في هذا البلد يجب ألا يتحملوا هذا الوضع بعد الآن؛ لا يمكننا أن نجلس مكتوفي الأيدي ونشاهد ببساطة المؤسسة السياسية تخذل الناس الذين انتخبوها، يجب على الأشخاص العاديين الآن أن يلعبوا دورا نشطا في حل هذه الأزمة.
وجاء في الرسالة: لا يمكننا أن نبقى متفرجين على تدمير مستقبلنا وننوي إظهار إصرارنا على تقديم حلول لبريطانيا التي كسرها حزب المحافظين والمطالبة بإجراء انتخابات عامة بحيث يمكن للناخبين أن يتصرفوا بحسم يبدو أن قادتهم غير قادرين على تحقيقه».
وارتدى المتظاهرون سترات صفراء وعليها شعارات مثل «بريطانيا مكسورة»، وساروا في لندن لمطالبة الساسة بإيلاء الانتباه لمحنتهم بدلا من توجيهه بلا نهاية إلى المشهد المحيط بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي
كما يريد المتظاهرون إبداء التضامن مع المتظاهرين الفرنسيين الذين يحتجون منذ أسابيع بأرجاء البلاد على خطط التقشف الحكومية.
وانضم بعض المتظاهرين الفرنسيين إلى مسيرة لندن أمس.
وقال أحدهم ويدعى إريك سايمون، والذي أتى من مدينة نورماندي الفرنسية للمشاركة في مسيرة لندن، «يتعين على جميع الدول الأوروبية أن تنضم إلى المعركة ضد التقشف».
وكالات - الثورة
التاريخ: الاحد 13-1-2019
رقم العدد : 16883