أزمة الاقتصاد الحادة تهز نظام أردوغان.. «الأوروبي» يعلق رسمياً مفاوضات انضمام تركيا

حتى الآن لم يستطع نظام أردوغان استمالة الاتحاد الأوروبي لقبول تركيا عضواً فيه، فيما يبدو أن الأمر يزداد صعوبة وعرقلة، بفعل جملة عوامل يظهرها الداخل التركي عبر سياسات أردوغان القمعية والاستبدادية والديكتاتورية التي يمارسها تجاه شعبه أولاً.
ولمرة أخرى الفشل يلاحق النظام التركي بالحصول على العضوية، بعد أن طلب البرلمان الأوروبي تعليق مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي بسبب سجل النظام التركي السيئ في الفساد وحملات القمع التي يشنها على معارضي سياساته والنظام الرئاسي.
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن أعضاء البرلمان الأوروبي الذين اجتمعوا في ستراسبورغ الفرنسية أول أمس أوصوا من خلال نص تم تبنيه بأغلبية 370 صوتاً ومعارضة 109 نواب وامتناع 143 نائباً عن التصويت بأن يتم رسمياً تعليق المفاوضات الحالية لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.
وقال أعضاء البرلمان: إنهم قلقون جداً من سجل تركيا السيئ في مجال احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون وحرية وسائل الإعلام ومكافحة الفساد وكذلك من النظام الرئاسي.
والمفاوضات بين الطرفين بدأت في عام 2005 لكنها توقفت نظراً للتوتر الشديد في العلاقات بين بروكسل وأنقرة بسبب سياسات نظام أردوغان القمعية والتعسفية.
وسط هذه الضربة الأوروبية يبدو المشهد التركي أكثر سخونة لأردوغان، حيث يظهر المشهد وكأنه يخاف من تمزق صورته وموقعه عبر خسارة تنتظره في الانتخابات بسبب هيستيريا الرغبة في السيطرة على كل شيء، حيث يطارد شبح تباطؤ الاقتصاد التركي حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي ينتمي إليه أردوغان في الانتخابات المحلية المقررة أواخر هذا الشهر.
وبحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن محللين: فإنه من المحتمل أن ينقلب الناخبون الذين يعانون ارتفاع تكاليف المعيشة ضد الحزب الذي يتغنى بأمجاده في ازدهار اقتصاد البلاد.
هذه الخسارة المترقبة تعود لسياسات أردوغان الداخلية والخارجية بعد أن أدت إلى أزمة اقتصادية حادة ووصلت نسبة التضخم خلال ستة أشهر حسب آخر الإحصائيات إلى 44 بالمئة، بينما خسرت الليرة التركية نحو 40 بالمئة من قيمتها العام الماضي ما دفع آلاف الشركات لإعلان إفلاسها.
والأزمة الاقتصادية الحادة برأي المحليين جعلت حزب العدالة والتنمية الحاكم يواجه تحدياً رئيسياً في إقناع الناخبين بدعمه في اقتراع 31 آذار الجاري وسيترجم إلى خسائر كبيرة له.
فيرى الأستاذ المساعد في قسم العلاقات الدولية في جامعة بيلكنت في أنقرة بيرك إيسن أن حزب العدالة والتنمية وصل إلى حدود نموذجه الاقتصادي ولم يعد المستوى المعيشي ينمو في ظل سياساته، فناخبو الطبقة المتوسطة الذين كانوا يستفيدون في الماضي خلال حكم هذا الحزب قد ينقلبون عليه عبر الامتناع عن التصويت في وقـــت يتأثـــر المســتهلكون بالتباطؤ.
فيما تشير الاستطلاعات إلى أن أردوغان وأركان حكمه يسعون قبيل كل عملية انتخاب لتغيير قناعات الناخبين من خلال إظهار محاولاتهم العبثية في السيطرة على التضخم كان آخرها دفع السلطات المحلية لإقامة أكشاك تبيع الخضار بأسعار أقل من السوق.
نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض سيد تورون قال: إنه لا شك إطلاقاً في أن ملف الاقتصاد سيؤثر في التصويت، وقد نشهد حالياً تعمق المشاكل الاقتصادية ونشعر بها لأقصى درجة، مشيراً إلى القلق الذي يشعر به أردوغان وقال: لو لم يكن خائفاً هل كان الرئيس الذي هو زعيم حزب العدالة والتنمية أقام تجمعين انتخابيين كل يوم لمحاولة التأثير في انتخابات محلية.
وتشير الإحصائيات إلى انخفاض إجمالي الناتج الداخلي للفرد في تركيا إلى 9632 دولاراً في 2018م مقارنة بـ 10597 دولاراً عام 2017م بينما يشهد الاقتصاد تباطؤاً لأول مرة منذ عام 2009م، ووصل عجز ميزان المعاملات الجارية لتركيا إلى 633ر27 مليار دولار في عام 2018م.
ووفقاً لاستطلاع أجراه حزب الشعب الجمهوري شمل 6345 شخصاً في 29 محافظة أعرب نحو 60 بالمئة من الناخبين عن قلقهم من انهيار الاقتصاد.
من جهته مندريس جينار أستاذ العلوم السياسية في جامعة باشكنت أكد أن حزب العدالة والتنمية يريد صرف الأنظار عن فشله السياسي وتصوير جميع معارضيه على أنهم يشكلون تهديدات أمنية وتقديم قاعدته الانتخابية على أنهم أوفياء.
وكالات - الثورة
التاريخ: الجمعة 15-3-2019
رقم العدد : 16932