من نبض الحدث... ظاهرة بولتون تتلاشى.. وأجندات أميركا على السكة ذاتها

عبثاً يحاول شريكا الإرهاب الأميركي والتركي إعادة ترتيب أوراقهما من جديد على الأراضي السورية عبر مخططات جديدة قديمة تنسجم مع أطماعهما، وعبثاً تحاول منظومة العدوان إنقاذ مرتزقتها من الاندحار والهلاك على يد الجيش العربي السوري، وعبثاً يحاولون وقف إنجازات الدولة السورية ضد الإرهاب.
وما يجري في الميدان دليل إضافي على عجز منظومة العدوان على تحقيق أي انجاز يذكر، سياسي أو عسكري، ومحاولة لحرف البوصلة عن فشلها في تحقيق أجنداتها الاستعمارية، وكما انسحب بولتون أحد أصحاب الرؤوس الحامية في واشنطن من مشهد ترامب الدموي في سورية والمنطقة برمتها ستنسحب مشاريع العدوان من التداول على الجغرافيا السورية مهما كبر حجم المؤامرات.
فمع مطلع كل نهار تخطو أميركا وأنقرة نحو المزيد من الخطوات العدوانية حيال سورية لتنفيذ أجنداتهما الاستعمارية كإنشاء المنطقة الآمنة المزعومة، فهما يحاولان تعقيد الأزمة بدل حلها، وإطالة أمدها بدل وضع حد لآثارها الكارثية على الشعب السوري، رغم تباكيهما على الحالة الإنسانية للاجئين والمدنيين والمتاجرة بها في جميع المحافل الدولية.
المفارقة المثيرة للسخرية أن احتلال الطرفين لأراض سورية، تحت مزاعم شتى، هو فعل يعتدي على سيادة سورية ووحدة أراضيها، ويخالف مبادئ القانون الدولي، ويتزامن مع أكاذيب أنقرة وواشنطن حول حرصهما على وحدة الأراضي السورية ومكافحة الإرهاب ومساعدة اللاجئين، وغيرها من العناوين العريضة البراقة التي يتستران بعباءاتها ليل نهار.
نظام أردوغان يزعم أنه يرغب بتنفيذ بنود اتفاق سوتشي حرفياً بالوقت الذي ينتهكه ويلتف على بنوده ويدعم التنظيمات المتطرفة ويغزو الأراضي السورية بشكل مخالف للقوانين الدولية تحت مزاعم المنطقة الآمنة، وواشنطن لا تقل عنه كذباً وتزييفاً للحقائق فتدعي مكافحة الإرهاب وهي ترعاه، وتدعي الحرص على وحدة سورية وهي تغزو أراضيها لتعقيد الأمور وإطالة أمد أزمتها.
لكن مالا تدركه الإدارة الأميركية ونظام أردوغان أن اتفاقاتهما السياسية لإنشاء منطقة الوهم المذكورة لن تمر أبداً، والبدء بتسييرهما دوريات مشتركة في منطقة الجزيرة تمهيداً لها لن تنفعهم، لأن السوريين الذين قرروا دحر الإرهاب وإعادة إعمار بلدهم لن يسمحوا بعبور هذه المخططات الاستعمارية مهما كلفهم الثمن.
كتب أحمد حمادة

 التاريخ: الخميس 12-9-2019

رقم العدد : 17073