الاتحاد البرلماني العربي يرفض «صفقة القرن»..صباغ: دعم الفلسطينيين .. تعزيز المقاومة.. التصدّي للتمادي الأميركي الإسرائيلي

 أكد رئيس مجلس الشعب حموده صباغ أن ما تسمى (صفقة القرن) التي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنودها مؤخراً أثبتت مجدداً التحالف العضوي بين واشنطن وكيان الاحتلال الإسرائيلي وعداءها المستحكم للأمة العربية الأمر الذي يفرض على هذه الأمة تعزيز المقاومة لإفشال المخططات التي تستهدف قضاياها المركزية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وقال صباغ في كلمة له أمس خلال الاجتماع الطارئ الثلاثين للاتحاد البرلماني العربي في عمان تحت عنوان (دعم ومساندة الأشقاء الفلسطينيين في قضيتهم العادلة قضية العرب والمسلمين): إن (صفقة القرن) تمثل حلقة في إطار المحاولات المستمرة للإدارات الأميركية المتعاقبة وكيان الاحتلال الغاصب لتصفية القضية الفلسطينية وفتح الباب واسعاً أمام تنفيذ مخطط الشرق الأوسط الكبير أو الجديد، شرق تسيطر عليه أميركا ويكون مركزه كيان الاحتلال وضحيته الأمة العربية العريقة التي قدّمت للحضارة الإنسانية إسهامات عظيمة بنى الغرب على أساسها فكره المعاصر ومن رحمها استخلص الأوروبيون قواعد حياتهم فكراً وفلسفة وعلماً.
وشدد صباغ على وجوب إيجاد موقف عربي فاعل للتصدي للتمادي الأميركي الإسرائيلي السافر على الحقوق العربية والذي يشكّل خطراً على حاضر الأمة ومستقبلها وضرورة تصدّي البرلمانيين العرب للازدراء الأميركي للشرعية الدولية والتأكيد على قراراتها ويأتي في المقدمة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة وضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ولا سيما حق العودة وإقامة الدولة المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشريف.
وأوضح صباغ أنه على امتداد تاريخ القضية الفلسطينية كان خيار المقاومة هو الأنجع وبه استمر الشعب الفلسطيني منتفضاً في معركة لا مثيل لها في التاريخ بين شعب أعزل وقوى عدوانية إرهابية مدجّجة بكل وسائل القتل ووسائط التدمير ما يتطلّب مواصلة الدعم للشعب الفلسطيني حتى يستمر في المقاومة وضرورة تعزيز الأمة العربية خيار المقاومة بجميع صيغها وتطوير اللقاءات والاتصالات الشعبية العربية واتخاذ قرارات يكون لها أثر واضح على الأرض مثل تنظيم الفعاليات المختلفة للتعبير عن الرأي العربي الشعبي العام والدفاع بقوة عن الأردن الذي تحاول (إسرائيل) تحويله إلى وطن بديل للفلسطينيين والدفاع عن سورية التي تحارب العدوان المركز للصهيونية وأميركا والناتو وتركيا بهدف إضعاف الصف العربي المقاوم.
وأشار صباغ إلى أن تجربة الشعب السوري تؤكد من جديد نجاعة خيار المقاومة فهذا الشعب العظيم وجيشه الباسل يواجهان أعتى التنظيمات الإرهابية وأخطر تركيز لمجاميع القوة منذ تسع سنوات ضمن محاولات قوى العدوان لإسقاط الدولة السورية حيث حشدوا ضدها كل أنواع الحروب العسكرية والإرهابية والإعلامية والنفسية والدبلوماسية والاقتصادية لتحقيق أهدافهم المعادية لسورية وفلسطين وللأمة العربية كلها.
وأكد صباغ أن القضية الفلسطينية تأتي في جوهر الحروب الكبرى على سورية ولو أن سورية تخلّت عن هذه القضية وعن العروبة لما حشدوا كل هذه القوى ضدها، مشيراً إلى أن سورية أكدت على الدوام أن فلسطين هي القضية القومية التي نشأ الشعب السوري وتربّى على الالتزام بها والإخلاص لها وهي بوصلتها وقضيتها المركزية.

الزعنون والطراونة وبري: رفض كل أشكال التطبيع مع الاحتلال
من جهته أكد رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون أن ما تسمى «صفقة القرن» مرفوضة جملة وتفصيلاً، مشددا على أن انحياز الإدارة الأميركية للاحتلال الإسرائيلي لن ينال من حقوق الشعب الفلسطيني التي أقرّتها الشرعية الدولية.
وقال الزعنون في كلمة خلال الاجتماع: لن نقبل ما جاءت به «صفقة القرن» لأنها تشكّل عدواناً على الحقوق الفلسطينية والعربية ولن نقبل بغير القدس عاصمة لدولتنا المستقلة كاملة السيادة ولن نقبل إلا بعودة اللاجئين إلى ديارهم.
وأشار الزعنون إلى أن خطر مؤامرة (صفقة القرن) لا يقتصر على فلسطين فحسب بل يطول مصالح الأمة العربية جمعاء مطالباً برفض كل أشكال التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي وبدعم صمود الشعب الفلسطيني في وجه الهجمة الإسرائيلية الشرسة والضغوط الأميركية التي يتعرّض لها لفرض هذه الصفقة المشؤومة عليه.
ودعا الزعنون إلى التحرك مع الاتحادات البرلمانية الإقليمية والدولية وحثّها على رفض (صفقة القرن) ومحاسبة المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين على انتهاكاتهم الجسيمة لقرارات الشرعية الدولية.
من جهته شدد رئيس الاتحاد البرلماني العربي رئيس مجلس النواب الأردني عاطف الطراونة على رفض (صفقة القرن) التي تنتهك قرارات الشرعية الدولية وتصادر الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.
وأكد الطراونة ضرورة إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس والتمسك بقرارات الشرعية الدولية التي تؤكّد حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم ووقف عمليات الاستيطان على حساب الأراضي الفلسطينية.
وأشار الطراونة إلى انحياز الولايات المتحدة للاحتلال الإسرائيلي على حساب الشعوب العربية مشدداً على أن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الجولان السوري المحتل ودعمه لكيان الاحتلال في تنفيذ مخططاته لضم الأغوار وأجزاء واسعة من الضفة الغربية انتهاك لقرارات الشرعية الدولية.
ولفت الطراونة إلى ضرورة دعم نضال الشعب الفلسطيني وصموده في وجه (صفقة القرن) وكل المؤامرات الرامية لتصفية القضية الفلسطينية.
بدوره جدد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري التأكيد على إدانة ورفض ما تسمى (صفقة القرن) مبيناً أن الهدف منها هو تفتيت المنطقة انطلاقاً من فلسطين.
وأشار بري إلى ضرورة عدم الاكتفاء ببيانات الرفض والإدانة واتخاذ خطوات عملية لدعم نضال الشعب الفلسطيني في معركته لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وضمان حق اللاجئين بالعودة إلى ديارهم.
وشارك في الاجتماع ممثلو عشرين برلماناً عربياً بينهم 16 رئيس برلمان لبحث المستجدات في المنطقة العربية ولا سيما القضية الفلسطينية وتوحيد المواقف بشأن ما يسمى (صفقة القرن) الأميركية الرامية لتصفية القضية الفلسطينية.

البيان الختامي:
رفض أي تسوية لا تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلّة وعاصمتها القدس

أكد الاتحاد البرلماني العربي أن أي تسوية لا تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس مرفوضة، مشدداً على أن المساس بالقدس والاعتراف بها عاصمة للاحتلال هو تصعيد خطير يهدد أمن المنطقة.
وقال المشاركون في البيان الختامي للاجتماع الطارئ الثلاثين في عمان أمس: أمام ما تعانيه القضية الفلسطينية اليوم من تداعيات خطيرة بعد الإعلان الأميركي عن ما تسمى (صفقة القرن) والذي شكّل مساساً بالثوابت العربية أمام الانحياز الأميركي المطلق للاحتلال والغطرسة فإن هذه الصفقة جملة وتفصيلاً تمثّل فصلاً جديداً من فصول انتهاكات حقوق الفلسطينيين وذلك بعد معاناتهم على مدى العقود والسنوات الماضية ما يحتّم علينا رصّ الصفوف وتحشيد المواقف لنصرة القضية كأولوية عربية تتقدم أجندة العمل العربي المشترك عبر مؤسسات القرار العربي.
وأكد المشاركون رفضهم لأي تسوية غير عادلة للقضية الفلسطينية لا يقبل بها الفلسطينيون ولا تنص على حقوقهم المشروعة بإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس على حدود الرابع من حزيران عام 1967 معتبرين أن «صفقة القرن» هي اتفاق من طرف واحد لا تمثل خطوة باتجاه التسوية.
وأوضح المشاركون أن أولى الخطوات لمواجهة كل المؤامرات التي تحيط بالقضية الفلسطينية هو التأكيد على تحقيق المصالحة الفلسطينية لتشكل الجبهة الأولى من جبهات الرفض العربي لأي تصفية للقضية الفلسطينية، مشددين على أن المساس بالقدس والاعتراف بها عاصمة موحدة للاحتلال هو تصعيد خطير وإجراء مدان بموجب القرارات الشرعية الدولية ويجب استنفار الجهود السياسية والقانونية لحماية المدينة المقدسة من أي عبث عنصري يهدد أمن واستقرار المنطقة.
كما أكد المشاركون رفضهم أي مصادرة لحق عودة اللاجئين الفلسطينيين وتمسّكهم بالقرارات الشرعية الدولية كمرجع في حفظ الحقوق ما يمثل الاعتراف لهم بمعاناتهم عبر العقود والسنوات متمسكين بدعم جهود وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «أونروا» وتأمين الدعم اللازم لها بما يمكنها من الاستمرار في القيام بدورها.
وطالب المشاركون كل دول العالم بتنظيم سلسلة وقفات احتجاجية أمام المؤسسات الرسمية لتعرية الوجه البشع للاحتلال وإيصال رسالة الرفض العربي على أوسع نطاق، مشددين على تمسكهم بموقفهم المتخذ في أعمال المؤتمر التاسع والعشرين المنعقد في عمان «آذار 2019» الرافض لمختلف أشكال التطبيع وتمسك البرلمانات العربية بموقف الحزم والثبات بصد كل أبواب التقارب أو التطبيع مع الاحتلال.

سانا - الثورة:
التاريخ: الأحد 9-2-2020
الرقم: 17188