من نبض الحدث.. ثالوث الإرهاب الأميركي التركي الصهيوني.. لعــب في الوقت المســتقطع

تغيرات المشهد الميداني في إدلب، التي تفرضها انتصارات الجيش المتراكمة، بالتوازي مع التقدم السريع على جبهة القتال غرب حلب، عرت الكثير من الحقائق لجهة الترابط العضوي بين الأهداف التركية والصهيونية- والأميركية كتحصيل حاصل- وبينت أن معركة إدلب هي معركة مصير ووجود لرعاة الإرهابيين وداعميهم، لأن تحرير إدلب واندحار إرهابيي «النصرة»، أو اجتثاثهم يعني سقوط المشروع الصهيو أميركي بالكامل، وهذا بحد ذاته صدمة مدوية لنظام أردوغان الذي أخذ على عاتقه مهمة تنفيذ هذا المشروع العدواني.
خلافا لكل الأكاذيب والادعاءات التي يطلقها أردوغان بشأن رفض نظامه للممارسات الصهيونية في سياق متاجرته بالقضية الفلسطينية، و»صفقة القرن» نموذجا، إلا أن حليفه في الإرهاب نتنياهو سارع لفضحه، ساخرا من تلك المواقف الخلبية، واستشهد بالعلاقات الاقتصادية المتنامية بين الجانبين، وهذه هي عين الحقيقة، وقد ترجمها شريكا الإرهاب بالعدوانين المتزامنين في التوقيت على الأراضي السورية قبل يومين، فضلا عن أن تهديدات أردوغان بتصعيد جرائمه عبر شن حرب عدوانية مباشرة ضد الجيش العربي السوري في إدلب، وتوسيع تلك الحرب لتمتد إلى الجزيرة السورية، ما هي إلا استكمال للأجندة الصهيونية المعدة لاستهداف سورية، تنفيذا لأوهام الكيان الصهيوني بأن حدود أمنه المزعوم من «الفرات إلى النيل».
إدارة ترامب وفي سياق تلاعبها بأداتها الأردوغانية تسعى لتوسيع دائرة الفوضى كي تكرس وجودها الاحتلالي في الجزيرة والتنف، وتستقدم المزيد من التعزيزات لضمان سرقة حقول النفط فترة أطول، فأعطت أردوغان الحق مما وصفته «الدفاع عن النفس»، وأعلنت الوقوف إلى جانبه لتوريطه أكثر، متجاهلة عن قصد وعمد أن الجيش العربي السوري يقاتل على أرضه، وله كامل الحق الذي تمليه الشرعية الدولية، والواجب الوطني في تحرير أرضه من الإرهاب، ومواجهة كل قوة غازية ومحتلة، والتحريض الأميركي للنظام التركي لا يخرج في هذه المرحلة عن سياق محاولة إشغال الجيش بالمواجهة مع المحتل التركي، بهدف تأخير المواجهة الأميركية مع الجيش وحلفائه في وقت لاحق، بحال لم تنفع المفاوضات والطرق السياسية في إخراج القوات الأميركية المحتلة، لأن طردها أمر حتمي في نهاية المطاف.
ترامب المنشغل الآن بالانتقام من أركان إدارته ممن شهدوا ضده في مسألة العزل، يستخدم نظام أردوغان، ومسألة تعاونه الوثيق مع حليفه الصهيوني للدفع نحو إضافة المزيد من الإرباك على المشهدين الميداني والسياسي، لإعادة خلط الأوراق والعودة بالأمور إلى المربع الأول، وهذا ينذر بتصعيد جديد لمنظومة العدوان، عبر انتقالها إلى مرحلة أخرى من أشكال الحرب الإرهابية على سورية، لتجريب سيناريوهات أخرى بعد فشل سابقاتها.. ولكن وقائع الميدان، تثبت مجددا أن الكلمة الفصل تبقى أولا وأخيرا للجيش العربي السوري صاحب الأرض والقوة الحقيقية الفاعلة في محاربة الإرهاب وداعميه.

كتب ناصر منذر
التاريخ: الأحد 9-2-2020
الرقم: 17188