من نبض الحدث... أردوغان يتزنر بـ«النصرة».. والميــدان يبـدد أوهـامه

من إدلب.. ترسم انتصارات الجيش العربي السوري مشهداً جديداً، تنقلب معه كل الحسابات الإقليمية والدولية لمصلحة الدولة السورية، ومحور المقاومة في المنطقة، وتنقلب في ذات الوقت الطاولة على رؤوس داعمي الإرهاب ومموليهم.. وهذا ما يبدو واضحاً من خلال حالة الهيجان العاصفة بالرؤوس الحامية لدى النظام التركي وعلى رأسهم أردوغان، الذي خلع ثوب «الضامن» للإرهابيين وتزنر بأحزمة «النصرة»، بعدما جعلها فصيلاً أساسياً من كتائب قواته الغازية والمحتلة.
العدوان التركي المتصاعد، والحشودات العسكرية التي يزج بها أردوغان أرض المعركة إلى جانب إرهابيي «النصرة»، تزيل كل الشكوك التي ساورت البعض بأنه لم يكن شريكاً للضامنين الروسي والإيراني بالعمل على إيجاد حلول للأزمة عبر «آستنة وسوتشي»، وإنما كان الناطق والمتحدث الرسمي باسم التنظيمات الإرهابية التي يرعاها، وتبين فيمــــــا بعد أنها جزء أســــــاسي من تشكيلاته العسكرية التي تقاتل تحت راية «الـبــــــاب العالي»، لإعادة إحياء الامبراطورية العثمــــــانية البائدة.
أردوغان المسعور من أجل إدلب، لطالما لعب على حبال الوقت والمراوغة لنسف كل التفاهمات والمخرجات الناتجة عن « آستنة وسوتشي»، ورفض كل صيغ المبادرات الروسية الجديدة خلال اجتماع الطرفين في أنقرة السبت الماضي، ويحاول استثمار دوره الوظيفي للتضحية بكل علاقاته مع الجانب الروسي متسلحا بالدعم الأميركي والأطلسي، خاصة في ظل رفع أميركا ومعها «الناتو» منسوب عدائهما لروسيا، ووضعها في قائمة التهديدات، وتخصيص الجانبين ملايين الدولارات تحت مزاعم مواجهة نفوذها، وتداعي الجانبين لاجتماع في بروكسل يناقش كيفية المواجهة يوم الخميس المقبل.
يعتقد المجرم أردوغان أن استمرار عدوانه المباشر على الأراضي السورية، واستقدام المزيد من التعزيزات لمواجهة صاحب الأرض الجيش العربي السوري سيحمي ما تبقى من فلول إرهابييه بإدلب وريف حلب، وبالتالي الفوز بجزء من الكعكعة الأميركية والصهيونية، أو الاحتفاظ على أقل تقدير بمساحة نفوذ على طاولات الحل السياسي، ولكنه سرعان ما سيجد نفسه بدون أي أوراق تفاوضية، لأنها تتساقط تباعا مع تقهقر وتهاوي إرهابييه في الميدان السوري.

كتب ناصر منذر
التاريخ: الأربعاء 12-2-2020
الرقم: 17191