في ذكرى الإضراب الوطني الكبير.. أهلنا في الجولان.. ملاحم الصمود وحتمية النصر

 

 انتفاضة أهلنا في الجولان السوري المحتل بإضرابهم الشامل والمفتوح في الرابع عشر من شباط عام 1982 للتصدي لقرار كنيست الاحتلال الصهيوني المشؤوم القاضي بضم الجولان المحتل وفرض القوانين الإسرائيلية على سكانه والذي صدر في الـ14 من كانون الأول 1981، تجسد أبهى صور المقاومة في مقارعة المحتل، وتمثل ملحمة بطولية في الكفاح والصمود والتمسك بالهوية والموقف الوطني، وشاهد حي على عجز الاحتلال عن مواجهة إرادة أهلنا في الجولان المحتل وتمسكهم بهويتهم وترابهم.
مقاومة قرار الضم المشؤوم التي تجلت بالإضراب الوطني الكبير قبل 38 عاما، أصابت العدو الصهيوني بالخوف والارتباك، حيث حول أهلنا في الجولان المحتل بمختلف أعمارهم وفئاتهم، الحجر والأدوات الصغيرة إلى أقوى أسلحة دفاع عن الحق والأرض والهوية، مؤكدين عجز سلطات الاحتلال وإجراءاتها عن ترهيبهم، بشتى وسائل القمع والاعتقال التعسفي، ما أدى إلى شلل كامل في مختلف مناطق الجولان المحتل إضافة إلى خروج مظاهرات عارمة في مختلف قرى الجولان للتعبير عن الرفض القاطع لهذا القرار العنصري، وهو الأمر الذي ردت عليه قوات الاحتلال بحملات قمع ومداهمات واعتقالات طالت العشرات من أبناء هذه القرى ولتتواصل مقاومة أهلنا في الجولان بما يثبت فشل قرار سلطات الاحتلال واستحالة تطبيقه على الأرض.
الإضراب العام المفتوح استمر أكثر من ستة أشهر، وجاء بعد اجتماع شعبي تنادى إليه أهالي الجولان بمشاركة الآلاف منهم في الثالث عشر من شباط عام 1982 وقرروا فيه إعلان إضرابهم تحت شعار المنية ولا الهوية، وحاولت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الإضراب بكل جبروتها وغطرستها تطبيق قوانينها المخالفة لكل الأعراف والتقاليد والقوانين الدولية على شعب أعزل، مستعملة مختلف أصناف الحصار بعد فرض التعتيم الإعلامي على ما يجري في الجولان المحتل، إلا أن إرادة وصمود أهالي الجولان المحتل وتكاتفهم وإيمانهم بالانتماء إلى وطنهم الأم أسقطت قرارات حكومة الاحتلال، وتم سحب قوات جيش الاحتلال من داخل القرى دون تحقيق أهدافه.
ورغم مرور السنين وصمت المجتمع الدولي عن الممارسات العدوانية الإسرائيلية لا يزال أهلنا في الجولان الصامد يتصدون للاحتلال الإسرائيلي البغيض، ويقفون سدا منيعا في وجه مخططاته العدوانية، مؤكدين تمسكهم بنهج مكافحة الإجراءات الصهيونية وعدم تمريرها مستندين في ذلك إلى الدعم اللامحدود للوطن الأم سورية، التي تتصدى اليوم لأعتى حرب إرهابية تقودها الولايات المتحدة عبر عصاباتها الإرهابية، وأدواتها الإقليمية والمستعربة.
وأمام إرادة أهلنا في الجولان عجزت محاولات سلطات الاحتلال الإسرائيلي رغم ممارساتها الجائرة عن فرض إملاءاتها، ما أبقى ذكرى تلك الانتفاضة صفحة مضيئة في صفحات المقاومات الحية للاحتلال ورفض الذل والهوان، يسجلها ويحييها الشرفاء المقاومون ليعطوا للأجيال المثل والقدوة على إرادة المقاومة ولإكمال الطريق حتى التحرير والعودة.
الإضراب البطولي يضاف إلى سجل أبناء سورية النضالي ضد المحتلين والمستعمرين حيث تعددت مشاهد وبطولات أهلنا في الجولان في معركتهم للدفاع عن هويتهم الوطنية الهوية العربية السورية، ولا يزالون يتصدون لكل مخططات ومشاريع الاحتلال ,آخرها وقفتهم البطولية ضد إقامة المشروع الاستيطاني المتمثل بمشروع المراوح الهوائية، وبطولاتهم تلك تأتي بالتوازي مع البطولات التي يسطرها أبطال الجيش العربي السوري في كل يوم في معركته ضد الإرهاب وداعميه لتعطي أبناء الجولان المحتل منارة الأمل والمثل الحي لمعنى البطولة والتضحية والفداء ، كما أن انتصارات الجيش تشكل رسالة بليغة للعدو الصهيوني تؤكد الإصرار على استكمال التحرير وعودة الجولان المحتل إلى ربوع الوطن.

كتب المحرر السياسي:
التاريخ: الجمعة 14-2-2020
الرقم: 17193