من نبض الحدث... النصر صناعتنا والفقاعات الصوتية لاتخيفنا

يقين النصر الراسخ والمتجذر، لم يكن ليأتي بين ليلة وضحاها، ولا من الاتكاء على وهم أبداً، إنما هو صناعة سورية جذورها ضاربة في التاريخ، يعرف القاصي والداني, الصغير والكبير أن حلب كانت مذ وجدت الخط الأول في الدفاع عن تخوم الامة العربية كلها، فهل نسينا سيف الدولة الحمداني وصولاته، هل نسينا أنها أقدم المدن المأهولة، وطريق الحرير؟
نحن لم ننس للحظة واحدة أبدا، إنما من أصابه العمه الاستراتيجي هو من فعل ذلك، النظام التركي ومعه من مول وسلح ودعم الإرهاب، وقد ظنوا أنهم قادرون على تغيير جغرافيا الثقافة والحضارة والعطاء، بل وكسر درب الحرير وعقدة الاتصال بين الشرق الغرب، ظنوا أنهم قادرون على تغيير الواقع الحضاري فيها، أرادوا حلب أخرى غير حلب هذه كما اشار إلى ذلك السيد الرئيس بشار الأسد، لكنهم عجزوا وباؤوا بالخذلان .
دماء الشهداء وإرادة أبناء حلب، وصبر الشعب السوري، كانت الدرب الذي اخضوضر نصرا، وأعاد أمجاد بني حمدان، ورسم خريطة إلى الغد في إعادة الإعمار، هذه الرسائل الاستراتيجية التي يكتبها السوريون منذ أن كانوا لم يتغيروا، ولم يتبدلوا، بل زادتهم المحن صلابة وقوة وتفاعلا خلاقا قادرا على النهوض من جديد، هذا النصر الذي يتعمق كل يوم، هو إنجاز سوري عنوانه الصمود, والتلاحم بين الشعب والجيش، فكانت المعادلة التي حققت النصر,وما حلب ونصرها إلا محطة من نضال طويل قد يطول، أو يقصر، لكنه مترسخ فينا، متجذر، وكل ما نسمعه من فقاعات صوتية تأتي من الشمال ليست إلا هباء منثورا، لا تعني شيئا، إنما تدل على عجز من يطلقها، والتاريخ لن يرحمه، وساعات الحساب آتية، حلب قصدنا والنصر صناعتنا، سيبقى صوت المتنبي يملأ الكون وكأن الامس هو اليوم : كيف لايأمن العراق ومصر وسراياك دونها والخيول .
نعم، معركة حلب، نصر سورية، هو دفاع عن الأمة كلها، عن العالم وعن قيم المحبة والوفاء .

كتب ديب علي حسن
التاريخ: الثلاثاء 18-2-2020
الرقم: 17195