مراكز التصحيح

يعملون بصبر وإتقان وهم المؤتمنون على مستقبل أبنائنا، موزعون على جغرافية الوطن، يؤدون واجباً معرفياً وإنسانياً، إنهم مدرسونا ومدرساتنا الذين، يخوضون معركة الجهد والتعب كلون آخر من ألوان التحدي والاستمرار لبناء وضمان المستقبل وذلك في مراكز التصحيح لإنجاز حصيلة دراسة عام كامل لامتحانات الشهادتين الإعدادية والثانوية.

وأمام هذه المهام ثمة ظروف وبيئة عمل غير لائقة، وتفتقر إلى أدنى شروط الراحة الجسدية والنفسية من ناحية وضع الكراسي الخشبية والبلاستيكية غير المريحة من ناحية الحجم، والمراوح شبه المفقودة في العديد من مراكز التصحيح التي تشهد ازدحاماً في كامل المساحة سواء في القاعات الصفية أم الممرات، حيث تبدأ عملية التصحيح من الساعة السابعة والنصف صباحاً وتستمر لما بعد الساعة الثانية والنصف ظهراً.
هذه الساعات الطويلة والشاقة من الجلوس والتدقيق والتركيز والعرق المتصبب من الجباه، كافية لزيادة آلام الظهر والرقبة وغيرها.
ورغم ذلك يأمل هؤلاء المدرسون والمدرسات في نهاية المطاف، ألا ينتظروا أشهراً عديدة حتى تصرف أجور التصحيح المتواضعة بشكل عام والتي لا تغطي في جوانب عديدة منها أجور المواصلات ذهاباً وإياباً والتنقل في أكثر من وسيلة نقل، أو حتى شراء بعض "السندويش" والعصير الذي يحتاجه المصحح ليستعيد قدرته بعد عمل جهيد وتنشيط ذاكرته من أجل الدقة والتركيز..
فرفقاً بهؤلاء، إنها أمنية بناة الأجيال بعد شهر متواصل من العمل الدؤوب، وظروف قاسية وضاغطة على جميع المستويات المادية والمعنوية، إذ فرض الواقع أعباء إضافية تنوعت ما بين أنين الدروس الخصوصية، والبحث عن عمل إضافي لسد الفجوة المعيشية والحياتية لترميم قائمة الضرورات والحاجات اليومية.
عين المجتمع - غصون سليمان


طباعة